اجتماع سوري إسرائيلي رفيع في الأردن: هذا ما طلبته دمشق
الرأي الثالث - وكالات
نقلت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) عن مصدر دبلوماسي في وزارة الخارجية السورية أن وفدا سورياً رفيع المستوى، برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني، وضم رئيسي الاستخبارات العامة والعسكرية، التقى الأحد، وفداً إسرائيليا رفيع المستوى، بوساطة أميركية واستضافة أردنية، في إطار الجهود الرامية إلى "خفض التصعيد في أعقاب القصف الإسرائيلي الأخير للأراضي السورية".
وأوضح المصدر لـ"سانا" أن الاجتماع ناقش "وضع آليات عملية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات الاعتقال والاستهداف، وإحياء مسار التفاوض بهدف التوصل إلى اتفاق أمني يمكن أن يشكل أساسا لاتفاق مستقبلي أكثر شمولا".
وأوضح المصدر أن الجانب السوري أكد أن "سورية دولة ذات سيادة، ولها كامل الحق في إعادة بناء جيشها الوطني وتطويره، وتحديد تحالفاتها وشراكاتها بما يتوافق مع مصالحها الوطنية"، مشدداً على أنه "لن يقبل بأي ترتيبات أو آليات من شأنها تقييد هذه الحقوق السيادية".
وحسب المصدر، فإن سورية جددت التأكيد على موقفها بأن الجولان المحتل أرض سورية، مع الإشارة إلى أن "مناقشة وضعه النهائي والمسار المؤدي إلى ذلك لا تزال سابقة لأوانها في المرحلة الراهنة، وتتمثل الأولوية المباشرة في انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل 8 يناير/كانون الأول 2024، وإعادة تفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وتنفيذه بالكامل".
ولفت المصدر إلى أن المناقشات تناولت أيضا "أهمية دعم استقرار سورية والحفاظ على أمن المنطقة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين تركيا وإسرائيل، وضمان عدم انعكاس التوتر القائم بين البلدين على الأراضي السورية".
كما ذكر المصدر أن الاجتماع "ركز على اتخاذ خطوات عملية لخفض التصعيد، بالتوازي مع بحث سبل العودة إلى مسار التفاوض".
وكان مصدران قد أكدا لوكالة فرانس برس، ، مساء اليوم الأحد، أحدهما دبلوماسي وآخر حكومي سوري، أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني التقى رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) رومان غوفمان، اليوم في الأردن
وناقشا قضايا تشمل إنشاء "غرفة عمليات خاصة" في الأردن تحت إشراف أميركي، بهدف منع أي مواجهات في سورية، بما في ذلك تلك التي قد تشمل تركيا.
ويأتي ذلك بعد هجوم إسرائيلي استهدف قاعدة أبو الظهور الجوية في إدلب، شمال غربي سورية القريبة من الحدود التركية، الثلاثاء الماضي،
ما فجّر توتراً بين أنقرة وتل أبيب التي زعمت أنه كانت لديها معلومات استخباراتية تفيد بأن تركيا تخطط لنشر طائرات مسيّرة ونظام رادار هناك،
بينما نفت وزارة الدفاع التركية وجود قوات تابعة لها في القاعدة قبل الهجوم أو أثناءه.
وكان موقع أكسيوس الأميركي قد نقل، في وقت سابق اليوم، عن مصدرَين مطلعَين، أن مسؤولين إسرائيليين وسوريين رفيعي المستوى التقوا اليوم في مسعى لتهدئة التوتر بين الطرفَين عقب القصف الإسرائيلي على قاعدة أبو الظهور،
وأوضح الموقع أنّ الاجتماع عُقد بين الشيباني وغوفمان.
وأضاف الموقع أنه خلال محادثات جرت خلف الكواليس بين إسرائيل وسورية والولايات المتحدة، نفت الحكومة السورية وجود أي نية لديها للسماح للجيش التركي بإقامة وجود له في قاعدة أبو الظهور،
غير أن إسرائيل لم تقتنع بذلك، وشنّت هجوماً على القاعدة في ما وصفته بأنه "رسالة تحذيرية"
وذكّر بتصريح الشيباني للموقع، يوم الأربعاء الماضي، بأنه "لم تكن هناك أي نية لإنشاء قاعدة تركية هناك، أو إقامة وجود عسكري تركي دائم، أو نشر قوات تركية في الموقع"
مشيراً إلى أن ضباطاً عسكريين أتراكاً زاروا القاعدة قبل أيام من الضربة الإسرائيلية في إطار "التعاون العسكري المستمر في مجالات التدريب وتبادل الخبرات".
وبحسب "أكسيوس"، امتنع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي عن التعليق، ولم يردّ متحدث باسم الشيباني على الفور على طلب للتعليق.
يُذكر أن وكالة "رويترز" كانت قد نقلت عن ثلاثة مصادر مطلعة، الأربعاء الماضي، أنّ غوفمان أجرى مكالمة هاتفية مع الشيباني في 14 أغسطس/ آب، أي قبل الضربة الإسرائيلية، ناقشا خلالها الوجود العسكري التركي في سورية.
وقال أحد المصادر إنّ المكالمة تركزت على "استفسارات إسرائيلية عمّا كانت (تركيا) تفعله من حيث زيادة وجودها العسكري، فضلاً عن بيع الأسلحة وتوفير الطائرات المسيّرة وقضايا أخرى".
وقال مصدر ثانٍ، وهو مسؤول كبير، إن غوفمان استغل المكالمة للسؤال عن إمداد تركيا للجيش السوري بالأسلحة، وأكد مصدر ثالث مطلع إجراء المكالمة، قائلاً إنهما ناقشا الوجود العسكري التركي في سورية. ولم يتم تأكيد هذه المعلومات رسمياً.
ودخلت واشنطن سريعاً على خط التوتر الذي تسبب به العدوان الإسرائيلي على سورية، وحثّ توم برّاك المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية والعراق وسفير واشنطن في أنقرة، كلاً من إسرائيل وتركيا وسورية على استئناف الحوار.
في غضون ذلك، قال مسؤول في المنظومة الأمنية الإسرائيلية، الأحد، أنه "لا نيّة لإسرائيل في تحويل تركيا إلى عدو"، مشيراً إلى وجود "قنوات سريّة بين الجانبَين لنقل الرسائل ومنع الاحتكاك".
وأضاف المسؤول ذاته لهيئة الإذاعة الرسمية العبرية "كان- ريشيت بِت"، أنه "عندما لا تجدي الرسائل، تضطر إسرائيل إلى التحرّك"؛ إذ وضعت إسرائيل، وفقاً للإذاعة، "خطوطاً حمراء" أمام ترسيخ الوجود التركي في سورية، ولا سيّما في ما يتعلق بإدخال منظومات دفاع جوي وطائرات مسيّرة وصواريخ "قد تهدد حرية عمل" سلاح الجو الإسرائيلي.