عبدي يعلن حلّ "قوات سوريا الديمقراطية" بعد 11 عاماً على تأسيسها
الرأي الثالث - وكالات
أعلن قائد "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) مظلوم عبدي، مساء اليوم الثلاثاء، عن حل "قسد" واندماجها الكامل في مؤسسات الدولة.
وقال عبدي في مؤتمر صحافي في قصر الشعب بدمشق: "نقف اليوم في لحظة تاريخية نطوي فيها صفحة مهمة من تاريخ سورية ونبدأ بفتح صفحة جديدة عنوانها السلام والاستقرار والبناء".
وقال عبدي عقب لقاء مع الرئيس أحمد الشرع إن سورية دخلت "مرحلة جديدة عنوانها السلام والمشاركة في بناء سورية الجديدة"
مشيراً إلى أن الإعلان يأتي بعد الاتفاق مع الرئيس أحمد الشرع واستكمال عمليات دمج قوات "قسد" ضمن ألوية الجيش السوري.
وأضاف: "نعلن اليوم انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية ونعلن بكل مسؤولية عن حلها كقوة عسكرية مستقلة"، وأكد أن هذه الخطوة تمثل انتقالاً "من ساحات المعارك إلى ساحات البناء، ومن زمن السلاح إلى زمن السلام".
وأشار عبدي إلى أن مقاتلي "قسد" خاضوا خلال السنوات الماضية معارك ضد تنظيم داعش،
وقال إنهم قدموا "آلاف الشهداء" خلال تلك المعارك، مضيفاً أن تضحياتهم لم تكن بهدف استمرار الحرب، وإنما للوصول إلى مرحلة "لا يحتاج فيها السوريون إلى القتال".
وربط عبدي المرحلة المقبلة بالحفاظ على حقوق المكونات السورية، مركزاً بشكل خاص على حق التعليم باللغة الكردية.
وقال إن التعليم باللغة الكردية يمثل "أحد أهم الحقوق التي سعى لها الشعب الكردي منذ عقود"، وأشار إلى أن الشرع أعلن في مناسبات عدة عن صون هذا الحق.
وأضاف أن "قسد" التمست من الشرع موقفاً منفتحاً تجاه التعليم باللغة الأم وتطوير القرار الحالي مستقبلاً، وأكد أن العمل سيبدأ على تنفيذ القرار المتعلق بهذا الحق خلال العام الحالي، بهدف البناء عليه في المرحلة المقبلة.
ودعا عبدي إلى تعزيز الشراكة بين مختلف المكونات السورية، من الكرد والعرب والسريان والآشوريين والتركمان، والعمل المشترك من أجل إعادة بناء البلاد وترسيخ الاستقرار فيها.
برّاك: حدث تاريخي
وفي أول تعليق أميركي على إعلان حلّ "قسد" ودمجها في الجيش السوري، قال المبعوث الأميركي إلى سورية توم برّاك إنه "حدث تاريخي بكل معنى الكلمة".
وأضاف في منشور عبر منصة إكس، إن القيادة الرشيدة للرئيس الأميركي مهدت الطريق لاندماج قوات سوريا الديمقراطية بشكل منظم في مؤسسات الدولة السورية، محولةً الانقسامات السابقة إلى شراكة راسخة، ومُعيدةً للشعب السوري فرصة المشاركة في رسم مستقبله المشترك.
وتأسست "قوات سوريا الديمقراطية" في أكتوبر/ تشرين الأول 2015، كتحالف عسكري ضم فصائل كردية وعربية وسريانية، وكان من أبرز مكوناتها "وحدات حماية الشعب" و"وحدات حماية المرأة".
وبرزت القوات لاحقاً بوصفها الشريك المحلي الرئيسي للتحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، في القتال ضد تنظيم داعش شمال شرقي سورية.
وخلال سنوات الحرب، تمكّنت قوات سوريا الديمقراطية من بسط سيطرتها على مساحات واسعة من شمال وشمال شرقي سورية، وأدارت المنطقة من خلال مؤسسات مرتبطة بالإدارة الذاتية،
فيما بقي مستقبل علاقتها بالحكومة المركزية في دمشق موضع خلاف وتفاوض مستمر.
ويمثل إعلان عبدي حل "قسد"، بوصفها قوة عسكرية مستقلة، تحولاً مهماً في مسار العلاقة بين القوات التي تشكّلت خلال الحرب السورية والحكومة المركزية في دمشق، ولا سيما بعد الاتفاقات المتعلقة بدمج قواتها ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وتأتي الخطوة في سياق مسار تفاوضي بين دمشق و"قسد" بشأن مستقبل المناطق التي كانت تسيطر عليها القوات شمال شرقي سورية، وطبيعة دمج قواتها ضمن الجيش السوري،
إضافة إلى ملفات الإدارة المحلية، والحقوق الثقافية والسياسية للمكونات، وعلى رأسها المكون الكردي.