Logo

غوتيريس: النزاعات والعنف هما المحركان الرئيسيان للجوع حول العالم

الرأي الثالث - وكالات

 حذّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، من استمرار تعرض النظم الغذائية الحيوية حول العالم، وسبل العيش التي تعتمد عليها، للهجوم، مشيراً إلى أن النزاعات والعنف هما المحركان الرئيسيان للجوع حول العالم. 

ولفت خلال مداخلة له أمام مجلس الأمن، الذي عقد جلسة أمس الثلاثاء حول النزاعات والأمن الغذائي، إلى أن ذلك يتطلب معالجة الأسباب الجذرية المتعددة للجوع، بما في ذلك النزاعات. 

كما شدد على الحاجة إلى القضاء على الجوع، مؤكداً أن تحقيق هذا الهدف ممكن وليس بعيد المنال.
 
وأشار غوتيريس إلى قرار مجلس الأمن رقم 2417، الذي سلّط المجلس من خلاله الضوء على الصلة بين انعدام الأمن الغذائي الناجم عن النزاعات وخطر المجاعة، وبين النزاعات المسلحة والعنف. 

كما لفت إلى التوجيهات الواضحة التي وضعها القرار لضمان استمرار عمل النظم الغذائية والأسواق على نحو سليم في خضم النزاعات، مشدداً على أن الأمم المتحدة تبحث سبل تعزيز تنفيذ هذا القرار المهم، ومؤكداً أنه لا وقت لإضاعته.

وقدم غوتيريس عدداً من الأمثلة على ذلك، مشيراً إلى أنه "في أنحاء مختلفة من منطقة الساحل، يُجبر المزارعون على ترك حقولهم، في الوقت الذي تؤدي فيه النزاعات إلى تعطيل الزراعة والتجارة وسبل العيش، فيما يتفاقم انعدام الأمن الغذائي في أنحاء المنطقة". 

وأضاف "في السودان، تعرضت الأسواق لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ. وفي هايتي، أدّى عنف العصابات إلى عزل مجتمعات بأكملها. 

كما مُنع العاملون في المجال الإنساني من الوصول إلى أشخاص هم في أمسّ الحاجة إلى المساعدة، من غزة إلى مالي وميانمار والسودان." وقال إن بعض هؤلاء العاملين تعرضوا لهجمات مباشرة، بل قُتل بعضهم.
 
وتابع "ليس من قبيل المصادفة أن يشهد عام 2025 على عدد من النزاعات المسلحة منذ الحرب العالمية الثانية، بالتزامن مع تسجيل مستويات من الجوع الحاد عالمياً هي من بين الأعلى على الإطلاق، 

إذ واجه ما لا يقل عن 266 مليون شخص حول العالم انعداماً حاداً في الأمن الغذائي".

وعن تدهور الأوضاع إلى حد المجاعة، قال غوتيريس "كما شهد عام 2025، للمرة الأولى في هذا القرن، تأكيد وقوع مجاعتين في الوقت نفسه، في السودان وغزة. وهو رقم قياسي مخزٍ". 

وأضاف "يُظهر أحدث تقرير للأمم المتحدة بشأن بؤر الجوع الساخنة أن النزاعات والعنف هما المحركان الرئيسيان للجوع، في 12 من أصل 13 بؤرة، تُعد الأكثر إثارة للقلق."

وتوقف غوتيريس عند "الصلة بين النزاعات المسلحة والعنف والجوع التي لا يمكن إنكارها"، قائلا "نحن نعلم أن ارتفاع مستويات الجوع يمكن أن يؤدي إلى تفاقم النزوح والهشاشة وعدم الاستقرار والتنافس على الموارد الشحيحة. 

كما أن آثار النزاعات لا تتوقف عند الحدود، إذ يمكن للنزاعات والعنف أن يطلقا موجات صادمة من الجوع تمتد عبر الحدود والمناطق."

وتحدث عن التأثير السلبي للحرب في أوكرانيا على صادرات الحبوب والطاقة عبر البحر الأسود، سواء من أوكرانيا أو روسيا. وأعطى مثالاً آخر قائلاً "تُعد الأزمة في الشرق الأوسط مثالاً آخر على ذلك. 

ويمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط، وثلث التجارة العالمية للأسمدة. وقد أدت القيود وعمليات الإغلاق إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وانخفاض توافرها بشكل حاد. 

كما تهدد الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر سلاسل إمداد الغذاء والسلع الأساسية الأخرى."
 
ولاحظ الأمين العام للأمم المتحدة أنه "بالنسبة للدول التي تعتمد على الاستيراد، والتي يعاني كثير منها من مستويات مرتفعة من الديون، فإن ذلك يؤدي مباشرة إلى زيادة تكلفة الزراعة ويهدد المحاصيل المستقبلية".

 وقال "نحن بحاجة إلى تسوية سلمية وعادلة ودائمة تحمي حقوق وحريات الملاحة الدولية، بما في ذلك في مضيق هرمز ومحيطه ومضيق باب المندب، وتعيد الاستقرار والثقة." 

وأضاف "نعمل على وضع آليات عملية واقتراحها لمعالجة الاحتياجات الإنسانية العالمية الناجمة عن أزمة مضيق هرمز. 

وستركز هذه الآلية المحددة زمنياً لبناء الثقة، في مرحلتها الأولى، على الأسمدة والمواد الخام المرتبطة بها، مع إمكانية توسيع نطاقها ليشمل منتجات أخرى".

وأكد غوتيريس أن الحاجة إلى "تعاون الأطراف وإرادتها السياسية. وأحث جميع المعنيين على الانخراط بجدية وبشكل بنّاء." 

وشدد في الوقت نفسه على أنه لا يمكن النظر إلى هذه المبادرة على أنها بديل عن الاستعادة الكاملة لحقوق وحريات الملاحة في مضيق هرمز ومحيطه واحترامها.

من جهته، تحدث القائم بأعمال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، كارل سكاو، في مداخلته عن دعوة الأمين العام للأمم المتحدة إلى أن يتخذ مجلس الأمن إجراءات عاجلة وملموسة للتعامل بشكل جدي مع الأزمة. 

كما تحدث عن تطلعه بأن يتمكن مجلس الأمن من المساعدة في كسر الحلقة المفرغة بين النزاع والجوع. وطرح خمس نقاط رأى أنها تكسر هذه الحلقة.

وشملت هذه الإجراءات "اتخاذ تدابير لمنع انتقال آثار النزاع في منطقة ما إلى التسبب بالجوع في منطقة أخرى، 

إذ هناك حاجة ملحّة إلى مبادرات تضمن التدفق الحر للمساعدات الإنسانية، والصادرات التجارية من المواد الغذائية، والمنتجات الزراعية، عبر الممرات البحرية أو البرية." 

وأشار إلى "تفعيل القرار 2417 في وقت أبكر بكثير، والتحرك عند ظهور مؤشرات الخطر، إذ من الضروري اتخاذ الإجراءات قبل إعلان المجاعة وقبل فساد المواسم الزراعية."
 
وسمى سكاو السودان كمثال على ذلك وقال "فلو اتُخذت إجراءات حاسمة ومبكرة، ربما كنا قد تمكنا من منع المجاعة العام الماضي في أسوأ أزمة جوع يشهدها العالم. 

لقد رأينا جميعاً الفظائع التي كانت تلوح في الأفق في الفاشر، لكن المجتمع الدولي، بما في ذلك هذا المجلس، أخفق في التحرك استناداً إلى تلك التحذيرات."

وأضاف "ولا يمكنني التأكيد بما يكفي على التالي: انتظار إعلان المجاعة هو فشل كامل في أداء الواجب." كما شدد سكاو على ضرورة "تعزيز حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية والنظم الغذائية. 

يجب احترام مبدأي التمييز والتناسب." وتوقف المسؤول الأممي كذلك عند "حماية العاملين في المجال الإنساني." وختم بالتأكيد على ضرورة "التضامن مع أكثر الفئات ضعفاً في العالم."