Logo

الاحتلال يوسع عدوانه جنوبي لبنان: سياسة الأرض المحروقة

الرأي الثالث - وكالات

 يستمرّ تصعيد إسرائيل جنوبي لبنان وممارستها سياسة الأرض المحروقة وتوسيع ضرباتها مع تراجع مؤشرات وقف عملياتها العسكرية بشكل كامل قبل المفاوضات المرتقبة في روما في سبتمبر/ أيلول المقبل، لا سيما بعد تصريح السفير الأميركي لدى بيروت، ميشال عيسى، أمس الأربعاء، بعدم التوصل إلى اتفاق حول ذلك،

 مبرّراً استمرار الاعتداءات والاحتلال بعدم تسليم حزب الله سلاحه. ونفذ الاحتلال الإسرائيلي اليوم الخميس سلسلة اعتداءات جنوبي لبنان، منها:

- استهداف أطراف بلدة زوطر الشرقية في قضاء النبطية
- إطلاق قذيفة على المنطقة الواقعة بين بلدتي كونين وعيناثا في قضاء بنت جبيل، ما أدى إلى اندلاع حريق فيها
- قصف أطراف بلدة القنطرة في قضاء مرجعيون، بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة
- قصف منطقة حوشين عند الأطراف الغربية لبلدة ميس الجبل في قضاء مرجعيون بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة
- قصف منطقة وادي الحجير لجهة بلدة الغندورية في قضاء صور

كذلك، استهدف قصف مدفعي بلدة المنصوري في قضاء صور، بالتزامن مع تنفيذ آليات الاحتلال عملية تجريف في منطقة بيوت السيّاد.

 وأفادت وسائل إعلام تابعة لحزب الله عن تحرّك لقوات إسرائيلية ترافقها دبابات وجرافات عسكرية في الأطراف الغربية لميس الجبل، وتحديداً في منطقة الدبش، مع قصف مدفعي طاول عدداً من المنازل في المنطقة. 

كما أقدمت قوات الاحتلال على إحراق عددٍ من المنازل وجرف خيم زراعية، فيما وصلت إلى المنطقة شاحنة محمّلة بمواد متفجّرة.

من جهة أخرى، توعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي بالعمل بقوة ضد حزب الله، بذريعة قيام الأخير، الليلة الماضية (الأربعاء - الخميس) بإطلاق "مُسيّرتين مفخختين باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي التي تعمل في منطقة تلة علي الطاهر داخل المنطقة الأمنية في جنوب لبنان". 

وبحسب بيان لجيش الاحتلال، فإن قواته "أطلقت النار وأسقطت إحدى المُسيرتين، بينما فقدت تتبّع الثانية". وقال إنه لم تقع إصابات في صفوف قواته.
 
 عمليات إسرائيل خارج الخط الأصفر

وقالت مصادر ميدانية في جنوب لبنان، إنّ إسرائيل لا ترفض فقط وقف عملياتها العسكرية بالكامل، وهو مطلب لبناني على طاولة المفاوضات المباشرة، وإنما توسّع أيضاً عملياتها العسكرية في الجنوب، وخارج ما تسمّيه الخط الأصفر، وهو خط وهمي عازل وفاصل أطلقته إسرائيل ويضم عشرات القرى والبلدات التي تسيطر عليها.
 
واستشهدت المصادر ذاتها بما حصل في بلدة المنصوري، التي كانت مأهولة بالسكان، وهناك وجود للجيش اللبناني فيها، لكنها باتت خالية الآن وتتعرّض لقصف يومي، في وقت تزيد فيه إسرائيل من عمليات التفجير وإلقاء المواد الحارقة، وتستخدم مواد قادرة على هزّ الجنوب كلّه، وهو ما يؤثر على المناطق المحيطة.
 
وأشارت المصادر إلى أنّ الفترة الأخيرة شهدت ارتفاعاً في منسوب القصف والاعتداءات والعمليات التي تطاول أطراف القرى الواقعة عند الخط الأصفر، أو بمحاذاته، وهي قرى مأهولة بالسكان،

 مثل أطراف كفرا، وشقرا، وتولين، وبرعشيت، وزبدين لجهة الوادي، وياطر، وحاريص، والحنية، والغندورية - فرون لناحية الأطراف المتصلة بوادي الحجير، وببيت ياحون، وأطراف النبطية وكفررمان المتّصلة بتلّة علي الطاهر، ميفدون لناحية الأطراف المتّصلة بزوطر الشرقية، وغيرها، 

عدا عن استهدافات طاولت، بعد اتفاق وقف النار، بلدات عدة منها البرج الشمالي، ودير الزهراني وتبنين.

ولفتت المصادر إلى أن "قوات الاحتلال لا تزال تمارس سياسة الأرض المحروقة في الجنوب، رغم اتفاق الإطار الذي وُقِّع في واشنطن في 26 يونيو/ حزيران الماضي بين لبنان وإسرائيل، وتُسجَّل يومياً عمليات تجريف وتفجير وإضرام نيران في منازل وأراضٍ زراعية، يما يوسّع رقعة التدمير الممنهج المعتمد. 

وأشارت إلى أن جيش الاحتلال يواصل تدمير محميات طبيعية، أبرزها محمية وادي الحجير – وادي السلوقي، فضلاً عن أراضٍ زراعية وبنى تحتية "بما يجعل أي عودة لاحقاً للسكان عندما ينسحب الاحتلال صعبة جداً، فإسرائيل تسعى لضرب كل مقوّمات الحياة في القرى الحدودية بشكل خاص"، وفق المصادر.
 
غموض حول موعد مفاوضات روما بين لبنان وإسرائيل

سياسياً، لا يزال موعد المفاوضات المرتقبة بجولتها الثامنة بين لبنان واسرائيل، والثالثة على مستوى روما، معلّقاً، رغم الحراك الأميركي من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن ذلك. 

وقد أكد متحدث باسم الخارجية الأميركية أمس الأربعاء أنّ "المسار السياسي للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في روما سيُستأنف في سبتمبر/ أيلول، والمحادثات ستستمرّ خلال الفترة الفاصلة".

ولم يتمكن لبنان رغم جولات التفاوض من الحصول على ضمانة أميركية بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية بشكل كامل، لا سيما وأن واشنطن، وإن أبدت تفهماً للموقف اللبناني، إلا أنها تربط استمرار هذه الاعتداءات بعدم تسليم حزب الله سلاحه. 

كذلك، لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق حول المنطقة التجريبية الثانية، رغم ما أعلنته الولايات المتحدة عن تقدّم بهذا الصدد.
 
وخلال استقباله وفداً من المجلس العام الماروني أكد عون أن هذه الأهداف لا يمكن تحقيقها بالحرب، وفق بيان للرئاسة اللبنانية. وقال عون إن قرار المفاوضات مع إسرائيل اتُّخذ لتفادي الويلات والمآسي التي سببتها الحرب، 

مشيراً إلى أنها "ليست سهلة وسريعة بسبب العراقيل والصعوبات، لكنها تبقى أفضل بكثير من الحرب".