وفد سعودي يختتم في بغداد مباحثات بشأن الحدود وتهديدات المسيّرات
الرأي الثالث - وكالات
أنهى وفد أمني سعودي رفيع مباحثات مغلقة مع مسؤولين عراقيين في العاصمة بغداد، وذلك في ثاني زيارة أمنية يجريها مسؤولون سعوديون للعراق خلال الشهر الجاري، لبحث جملة من القضايا الأمنية المرتبطة بالحدود وتبادل المعلومات، ومعالجة تهديدات الطائرات المسيّرة على المنشآت السعودية انطلاقاً من الأراضي العراقية.
وهذا ثاني وفد أمني سعودي يصل إلى العراق خلال الشهر الحالي، فيما أجرى، خلال الشهر ذاته، وفد عراقي مماثل زيارة إلى العاصمة السعودية الرياض.
ووفقاً لبيانات رسمية عراقية، أجرى وفد سعودي عسكري وأمني رفيع مباحثات في بغداد، ركزت على ضبط الحدود وتكثيف تبادل المعلومات.
وذكر بيان أصدرته خلية الإعلام الأمني العراقية، ليلة أمس الخميس، أن الوفد السعودي بحث مع مدير مكتب القائد العام، الفريق أول الركن عبد الأمير الشمري، ورئيس جهاز المخابرات الوطني العراقي حميد الشطري، إلى جانب وكلاء ومديري الأجهزة الأمنية والاستخبارية، تعزيز إجراءات ضبط الحدود المشتركة وتكثيف تبادل المعلومات الاستخبارية، بما يسهم في رفع مستوى التعاون الثنائي.
ووصف مسؤول أمني رفيع في بغداد المباحثات بأنها "ناجحة"، مؤكداً أنها "أسست لقنوات اتصال مباشر للتنسيق الأمني وتبادل المعلومات، ضمن لجنة مشتركة دائمة بين البلدين".
وأفاد بأنّ العراق أحرز تقدّماً كبيراً خلال الأسابيع الأخيرة في مسألة تأمين الحدود وإبعاد مصادر القلق الأمني السعودي على طول الشريط الحدودي، ضمن توجيهات رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لوزارتي الدفاع والداخلية.
وفي السابع من الشهر الحالي، أجرى رئيس الاستخبارات العامة السعودية، خالد بن علي الحميدان، سلسلة لقاءات مع المسؤولين العراقيين في بغداد، وذلك بعد توتر غير مسبوق بين البلدين، عقب تنفيذ غارات سعودية أميركية على مواقع للفصائل المسلحة الموالية لإيران، رداً على استهداف منشآت طاقة سعودية انطلاقاً من الأراضي العراقية.
وأعقب ذلك زيارة مماثلة لوفد عسكري وأمني عراقي إلى الرياض في الثالث عشر من الشهر الحالي، ترأسه الشمري، وضمّ مساعد وكالة الاستخبارات الفريق فلاح شغاتي، والشطري، وقائد الدفاع الجوي الفريق مهند الأسدي، ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الركن زيد حوشي.
واعتبر الخبير في الشأن الأمني العراقي أحمد الحمداني الزيارات المتكررة بين مسؤولي البلدين على المستوى الأمني "تعاوناً لا بدّ منه".
وأوضح أن ارتباط البلدين بحدود شاسعة تمتد لأكثر من 800 كيلومتر، وأغلبها حدود مفتوحة وصحراوية، يجعل من التنسيق المباشر مسألة غير قابلة للتأجيل في ظل ظروف المنطقة الحالية،
مبيناً أن اللقاء الثالث بين البلدين، الذي جرى أمس في بغداد، عقب ضربات أميركية سعودية في 29 يوليو/تموز على العراق خلّفت أكثر من 50 قتيلاً وجريحاً من فصائل مسلحة، يؤكد أن البلدين يتجهان إلى الابتعاد عن خيار القوة مستقبلاً، وأن التنسيق المباشر سيكون خياراً وحيداً بين الحكومة العراقية والجانب السعودي.
لكنه أشار إلى أنّ الجهود الحكومية العراقية لرأب أزمة الغارات الجوية السعودية الأميركية في يوليو الماضي تبقى رهناً بالتزام الفصائل بعدم مهاجمة أي من دول الجوار مستقبلاً انطلاقاً من الأراضي العراقية.
وفي وقت سابق، قال عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية ياسر وتوت، إنّ "العراق حريص على علاقات متوازنة مع جميع دول الجوار، ولا يمكن أن يسمح بأن تكون أراضيه أو أجواؤه منطلقاً لأي عمل يستهدف دولة أخرى،
وفي الوقت نفسه فإنّ حماية السيادة العراقية ومنع تكرار أي اعتداء على الأراضي العراقية يمثلان مسؤولية أساسية للدولة"
وأكد أن "المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من تبادل الرسائل والاتهامات إلى مستوى عملي من التنسيق الأمني، بحيث تكون هناك آليات واضحة للتعامل مع أي معلومات تتعلق بوجود تهديدات أو عمليات إطلاق من داخل الأراضي العراقية، بما يحفظ أمن المملكة ويصون في الوقت نفسه سيادة العراق".
وشدد على أن "العراق لا يريد أن يكون ساحة للصراع أو منصة لانطلاق الهجمات ضد دول المنطقة، كما أنه يرفض أن تتحوّل أراضيه إلى ساحة للردود العسكرية من أي طرف،
ولذلك فإنّ الحوار الأمني المباشر والتنسيق بين المؤسسات المختصة هو الطريق الأفضل لمنع تكرار هذه التطوّرات"، ولا يزال موعد زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى الرياض "غير محدد"، بعدما كان من المفترض أن تجري نهاية الشهر الماضي.
وكان من المقرر أن يزور الزيدي الرياض في 30 يوليو الماضي، إلّا أن الزيارة تأجلت على خلفية التطورات الأمنية والتصعيد الأخير، المتمثل في تنفيذ ضربات جوية لسلاحي الجو السعودي والأميركي على مواقع للفصائل العراقية في ثماني محافظات مختلفة جنوب البلاد ووسطها وشمالها،
قالت وزارة الدفاع السعودية إنها جاءت رداً على هجوم بطائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت نفطية في المنطقة الشرقية ومنطقة الرياض.