Logo

الاحتلال يصعّد عدوانه جنوبي لبنان وسط تعثر مستمر لمفاوضات روما

الرأي الثالث - وكالات

يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تصعيد عدوانه جنوبيّ لبنان وسط ترقب لنتائج الحراك الأميركي الضاغط باتجاه عقد جولة جديدة من المفاوضات في روما في شهر سبتمبر/ أيلول الجاري بمعزل عن التصعيد الأميركي الإيراني، رغم أن المخاوف تبقى مستمرّة من انعكاس وضع المنطقة على الميدان اللبناني الهشّ.

 وشنّ الاحتلال سلسلة اعتداءات منذ منتصف الليل حتى صباح اليوم الأربعاء جنوبي لبنان، حيث استهدف محيط تلة علي الطاهر وأطراف عربصاليم، ووادي الحجير ودوحة كفررمان، والنبطية الفوقا، ودير سريان، مع شنّ غارة كذلك على شقة في حي المسلخ في النبطية.

في غضون ذلك، نفذت مسيّرة إسرائيلية فجراً غارة بصاروخ موجه مستهدفة منزل المسؤول في كشافة "الرسالة" حيدر حوماني في حي الرويس بالنبطية الفوقا، دون أنباء عن إصابات، حسبما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، التي أشارت إلى استخدام القذائف الفوسفورية المحرمة دولياً.
 
جيش الاحتلال: القصف جاء رداً على حزب الله

في المقابل، زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الأربعاء، أنه هاجم ما وصفها بالبنى التحتية التابعة لحزب الله، "رداً" على إطلاق الأخير مُسيّرتين مفخختين نحو قواته الموجودة في تلة علي الطاهر ضمن ما يسميها "المنطقة الأمنية" جنوبيّ لبنان. 

وبحسب بيان لجيش الاحتلال، فقد "أطلق حزب الله، الليلة الماضية، مُسيّرتين مفخختين باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي في منطقة تلة علي الطاهر.

 وقد أطلق الجنود النار على إحدى المسيّرتين وتمكّنوا من إسقاطها، ولم تقع إصابات في صفوف قواتنا". 

وزعم البيان أنه "رداً على هذا العمل، هاجم الجيش الإسرائيلي بنى تحتية تابعة لحزب الله في منطقة النبطية جنوبي لبنان". 

وأضاف جيش الاحتلال أنّ قواته "ستواصل العمل" في منطقة علي الطاهر، "ولن تسمح للعناصر المسلّحة في المنطقة بتطوير أو تنفيذ مخططات ضد قوات الجيش".
 
ما مصير محادثات روما؟

سياسياً، برز أمس الثلاثاء اللقاء الذي جمع السفير الأميركي لدى بيروت ميشال عيسى ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بحضور السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي في مكتب نتنياهو بالقدس المحتلة، وسط معلومات بدأت تتردّد أيضاً عن لقاء مرتقب بين رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 28 سبتمبر الجاري.

وقالت مصادر دبلوماسية أميركية، إنّ "واشنطن حريصة على مواصلة حراكها في إطار حل الأزمة بين لبنان وإسرائيل، لا سيما بعد التقدّم الكبير الذي شهده الملف في الفترة الماضية، مع بدء عقد مفاوضات مباشرة تاريخية بين الطرفين، وتوقيع اتفاق الإطار في 26 يونيو/ حزيران الماضي، والمساعي ستبقى مبذولة لاستمرار هذا المسار".
 
وأشارت المصادر إلى أن "الحراك الأميركي مستمر، والمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية لم تتوقف، بل يجري التحضير لعقد جولة ثامنة خلال سبتمبر، لم يتم تحديد موعد رسمي بعد، ممكن أن يكون في منتصف هذا الشهر، هناك بعض الأمور تترتّب وهي ضمن المجرى الطبيعي لتنسيق المواعيد والجداول" 

 لافتة إلى أن "هناك طبعاً صعوبات، سواء بضغوط سياسية داخلية يواجهها كل من إسرائيل ولبنان ومحاولة حزب الله المستمرّة تخريب المسار، لكن ستواصل مجموعة التنسيق العسكري للبنان (MCG4L) ضمان التنفيذ الناجح للمناطق التجريبية الأولى.
 
وفي السياق، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أنه "من غير المتوقع أن تُعقد الجولة الثامنة من المحادثات في روما بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي قبل منتصف سبتمبر". 

وأشارت إلى أن جولة المحادثات في روما قد تؤجل إلى موعد لاحق إذا لم تُسجّل خطوات عملية على الأرض من شانها دفع العملية قُدماً.

لبنان لم يتبلغ بعد بموعد المفاوضات المقبلة

من جهتها، قالت مصادر رسمية لبنانية "إننا لم نتبلغ بعد موعد الجولة الثالثة من المفاوضات التي ستستضيفها روما، ونأمل استئنافها قريباً، فلبنان رغم كل التصعيد الإسرائيلي والعراقيل التي تضعها إسرائيل، والشروط التي تحاول فرضها على الطاولة، سيبقى متمسّكاً بالمفاوضات ويعتبرها المسار الوحيد للحلّ".

ولفتت المصادر، التي فضّلت عدم ذكر اسمها، إلى أن "إسرائيل قد لا تكون متحمّسة حالياً لعقد مفاوضات أو تريد إرجائها، وتتمسك بمواصلة عملياتها العسكرية، ولكن التعويل يبقى على الدور الأميركي لاستمرار هذه المفاوضات ولتحقيق تقدم أيضاً، 

فلبنان يصرّ بدوره على ضرورة وقف كامل العمليات العسكرية الإسرائيلية مع مضيه بتنفيذ خطته لحصر السلاح، فالاتفاق يجب أن يطبق من الطرفين".

وأشارت المصادر ذاتها، إلى أن "لبنان يراقب طبعاً التطورات في المنطقة، والتصعيد الحاصل، ويخشى من ارتداداته على ساحته، لكن يعوّل على جميع الأطراف التحلّي بالمسؤولية ووضع مصلحة البلاد فوق أي مصلحة خارجية أو أجندة إقليمية، فلبنان لا يحتمل أي حرب جديدة".

وبموازاة طلب لبنان من الخارج مساعدته للضغط على إسرائيل لتطبيق مضمون اتفاق الإطار، يعمل المسؤولون على خطّين أساسيين؛ الأول، الترتيبات الأمنية لما بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في الجنوب (يونيفيل) بنهاية العام الجاري، 

مع تمسّك لبناني وتأييد دولي واسع أيضاً لضرورة وجود قوات دولية بديلة في المرحلة المقبلة بالنظر إلى دقة وحساسية الوضع الأمني، والثاني، الاستعداد للاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي، المنتظر أن ينعقد في 17 سبتمبر في باريس.
 
لبنان يعول على مؤتمر باريس بشأن قوات دولية في الجنوب

وفي هذا السياق، قالت مصادر أن لبنان الذي سبق أن تقدّم بطلب لتمديد ولاية "يونيفيل"، متمسّك بضرورة أن يكون هناك قوات دولية في الجنوب للتعاون والتنسيق مع الجيش اللبناني، وهناك تأييد دولي واسع لهذا الطلب، ولضرورة مساعدة الجيش اللبناني للقيام بمهامه في هذه المرحلة، 

بالنظر إلى الدور الكبير المطلوب أن يلعبه، وبخاصة على مستوى حصر السلاح بيد الدولة.

وبحسب المعلومات، فإنّ هناك تعويل لبناني على مؤتمر باريس لتأمين دعم واسع للجيش اللبناني يتلاءم مع المرحلة والتحديات، بما يمكّنه من أداء مهامه لحصر السلاح، والانتشار على الحدود وضبطها، والحفاظ على الأمن والاستقرار، 

كذلك هناك سعي فرنسي وجهد يُبذل من أجل نجاح المؤتمر، ودعم الجيش سواء بالتدريب أو المساعدات العينية والمادية واللوجستية.

وطبقاً للمعلومات أيضاً، فإن الاجتماع التحضيري ممكن أن يصدر عنه مقررات أو بيانات أو حتى الإعلان عن برنامج للمساعدات مع جدول زمني، لكن لا شيء محسوم بعد، 

علماً أن هناك تأكيدات فرنسية حصل عليها لبنان، بأن الدعم سيبقى مستمراً من جانب باريس، على صعيد التعاون الثنائي الفرنسي اللبناني.

وعرض الرئيس اللبناني جوزاف عون مع وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار اليوم الأربعاء، الأوضاع العامة في البلاد، وبصورة خاصة الوضع الأمني، والمؤتمر التحضيري الذي سيعقد في باريس لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، وفق بيان للرئاسة اللبنانية.