Logo

اليمن أمام جولة قتال واسعة.. القوات اليمنية تصعّد عملياتها ضد الحوثيين

الرأي الثالث

 تشهد جبهات القتال اليمنية تحولاً ميدانياً متسارعاً، مع تحقيق القوات اليمنية، مسنودة بتشكيلات عسكرية وأبناء قبائل، تقدماً في محافظات الجوف والبيضاء وتعز، 

في وقت باتت فيه خطوط التماس أكثر قرباً من طرق ومحاور استراتيجية تربط مناطق سيطرة جماعة الحوثيين بالعاصمة صنعاء ومحافظات شمالية ووسطى. 

ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع إعلان مساعد وزير الدفاع اليمني سمير الصبري أن مجلس القيادة الرئاسي حسم قرار استعادة صنعاء من جماعة الحوثيين،

 مؤكداً أن التحركات العسكرية تجري وفق رؤية عسكرية واضحة، وأن القوات اليمنية أعدت مفاجآت ميدانية قال إنها ستُحدث تغييراً في موازين القوى.
 
وتمكنت القوات الحكومية، مسنودة بأبناء قبائل من محافظة الجوف، من السيطرة على منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف، بعد هجوم قالت مصادر عسكرية إنه أدى إلى كسر خطوط الدفاع الأولى للحوثيين ودفع مقاتلي الجماعة إلى الفرار من المنطقة. 

وتكتسب اليتمة أهمية استراتيجية لوقوعها بالقرب من الحدود السعودية واحتضانها طريقاً دولياً يربط محافظة الجوف بمنفذ البقع البري مع السعودية. 

وأظهرت التطورات الأخيرة انتقال القوات اليمنية من محاولات التقدم على أطراف المحافظة إلى السيطرة على مناطق مأهولة ومحاور طرق رئيسية، بما قد يفتح أمامها مسارات جديدة باتجاه المعقل الرئيس للحوثيين محافظة صعدة شمالاً، ومدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، جنوباً.
 
وظهر الشيخ القبلي حمد بن راشد فدغم الحزمي، اليوم الثلاثاء، من داخل سوق اليتمة معلناً السيطرة على المنطقة وفرار الحوثيين منها، قائلاً إن القوات اليمنية وأبناء القبائل يستعدون للتحرك في مسارين، الأول شمالاً باتجاه محافظة صعدة، 

والثاني جنوباً باتجاه مدينة الحزم. وتتزامن السيطرة على اليتمة مع استمرار المعارك على محاور عدة في الجوف، أبرزها محور اللبنات ومحور الحشوة.

 ففي منطقة اللبنات، أفادت مصادر عسكرية بأن القوات اليمنية تقدمت إلى اللبنات السفلى وسيطرت على معسكر تدريبي وعدد من المواقع العسكرية، 

فيما حققت تقدماً في أجزاء واسعة من اللبنات العليا، حيث يقع معسكر اللبنات. وتكتسب السيطرة على المعسكر أهمية خاصة لكونه يشكل نقطة متقدمة على الطريق المؤدي إلى مدينة الحزم، كما استخدمه الحوثيون خلال السنوات الماضية قاعدة لعملياتهم في الجوف ومأرب.
 
أما في محور الحشوة، فتخوض القوات الحكومية هجوماً باتجاه معسكر طيبة الاسم، الواقع في المنطقة الحدودية بين مديرية برط العنان في الجوف ومديرية الحشوة في محافظة صعدة، معقل جماعة الحوثيين. 

وتقول مصادر عسكرية إن الحوثيين حاولوا الدفع بتعزيزات إلى جبهات الجوف، إلا أن القوات اليمنية استهدفتها وأجبرتها على التراجع، بينما بدأت قبائل الجوف التحرك لمساندة القوات الحكومية.

البيضاء.. الاقتراب من طريق رئيسي مع صنعاء

وفي محافظة البيضاء، وسط اليمن، تواصل القوات الحكومية هجومها في مديرية الزاهر، حيث تمكنت ألوية العمالقة، وفق ما أعلنته، من كسر خطوط الدفاع الأولى للحوثيين والسيطرة على مناطق حيد الخزان والمجيرش ومفرق ذي أمخشب،

 إضافة إلى السيطرة جزئياً على منطقة حيد المعلا. وكانت القوات اليمنية قد أعلنت في وقت سابق السيطرة على مناطق أخرى في محاور القتال، وسط تراجع الحوثيين ودفعهم بتعزيزات إلى الزاهر وذي ناعم ومناطق أخرى لمحاولة وقف التقدم.

وتقول مصادر عسكرية إن القوات الحكومية باتت على مشارف مديرية ذي ناعم، فيما أكد المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، أن القوات تتقدم باتجاه المديرية، 

داعياً مقاتلي الحوثيين إلى مغادرة محاور التقدم بأسلحتهم الخفيفة. والأكثر أهمية في خريطة السيطرة الحالية أن القوات اليمنية باتت، وفق مصادر على مسافة نحو سبعة كيلومترات من منطقة الرباط، وهي نقطة اتصال استراتيجية على الطريق الواصل بين صنعاء والبيضاء.
 
ويمثل الوصول إلى الرباط والسيطرة عليها، في حال تحقق، تحولاً ميدانياً مهماً، إذ يمكن أن يقطع أحد المسارات الرئيسية بين صنعاء والبيضاء،

 ويفتح أمام القوات اليمنية طرقاً باتجاه مركز محافظة البيضاء وعدد من مديرياتها، ويعيد تشكيل خطوط الإمداد والحركة بين مناطق وسط اليمن والعاصمة صنعاء.

 ولذلك تبدو المعارك الحالية في البيضاء مرتبطة بصورة مباشرة بما يجري في الجوف، في إطار محاولة القوات الحكومية الضغط على خطوط الحوثيين من أكثر من اتجاه.
 
وأعلنت ألوية العمالقة، الاثنين، مقتل 23 عنصراً من الحوثيين وإصابة العشرات خلال المعارك في البيضاء، إضافة إلى تدمير أو إلحاق أضرار بآليات عسكرية. 

وتحظى العمليات في البيضاء بإسناد جوي، إذ تتقدم القوات اليمنية في مديرية الزاهر تحت غطاء الطيران الحربي، بالتزامن مع استهداف مواقع وتجمعات الحوثيين.

تعز.. تثبيت مواقع غربية وتجدد القتال على محاور البرح وسقم

وفي تعز، جنوب غربي البلاد، تتركز التطورات الميدانية في الجبهة الغربية للمحافظة، حيث أحكمت القوات الحكومية سيطرتها على جبل الكورة ونقيل في جبهة الكدحة، بالتزامن مع تجدد الاشتباكات في محوري البرح وسقم.

 وشن الطيران الحربي التابع للقوات اليمنية غارات على مواقع للحوثيين في جبهة مقبنة غربي تعز، بعد تصاعد المواجهات في المنطقة، فيما أعلن الإعلام العسكري تدمير 21 آلية حوثية محملة بعناصر مسلحة وعتاد عسكري في الجبهات الغربية لمدينة تعز.
 
وتشير التطورات إلى أن القوات اليمنية تسعى إلى تثبيت مكاسبها في الكدحة ومقبنة والبرح، بما يحافظ على الضغط على مواقع الحوثيين في غرب تعز، ويعزز مواقعها على الطرق المؤدية إلى الساحل الغربي. 

وفي المقابل، أفادت مصادر محلية بمقتل قيادي حوثي بارز، يدعى علي صالح الحربي، خلال المواجهات في تعز، فيما قتل عنصر آخر وأصيب ستة وأُسر عنصر، وفق المصادر التي نقلت عنها وكالة "2 ديسمبر".

وفي مؤشر على القلق الحوثي من اتساع نطاق العمليات داخل تعز، أفادت مصادر بنقل الجماعة عدداً من المحتجزين من سجونها في منطقة الحوبان إلى محافظتي ذمار وصنعاء.

 وقالت المصادر إن عمليات النقل بدأت من مدينة الصالح في الحوبان منذ الأحد، وسط مخاوف من امتداد المعارك باتجاه المنطقة التي تعد مركزاً لإدارة عمليات الحوثيين في مناطق سيطرتهم شرقي المحافظة.

وتبقى خريطة السيطرة في تعز أكثر تعقيداً مقارنة بالجوف والبيضاء، إذ لم تؤد المكاسب الحكومية في الجبهة الغربية إلى تغيير شامل في خطوط السيطرة داخل المحافظة،

 لكن السيطرة على مواقع مرتفعة ومحاور طرق في الكدحة ومقبنة والبرح يمكن أن تمنح القوات اليمنية نقاط ارتكاز إضافية للدفع باتجاه مناطق جديدة.

من الجبهات إلى صنعاء

وتحاول القيادة العسكرية والسياسية اليمنية تقديم التطورات في الجوف والبيضاء وتعز باعتبارها جزءاً من مسار عسكري أوسع لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين. 

وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إن القوات المسلحة أثبتت خلال الأحداث الأخيرة قدرتها على الردع واستعادة المبادرة، 

مشيداً بما وصفها بالانتصارات في جبهات الجوف والبيضاء وتعز والحديدة، ومثمناً دور سلاح الجو والطيران المسيّر في إسناد القوات البرية. 

ميدانياً، تتركز التطورات الأبرز في الجوف والبيضاء ومأرب وتعز والحديدة وحجة، 

ففي الجوف، شنت القوات اليمنية غارات على مواقع حوثية في مناطق اللبنات والعلم ومركز المحافظة، بينما أعلن الحوثيون إسقاط طائرة استطلاع، من دون إمكانية التحقق المستقل من هذه الروايات.

وفي البيضاء، نفذت القوات اليمنية أكثر من 13 غارة على مواقع ومنصات إطلاق صواريخ وغرف قيادة وسيطرة للحوثيين، بالتزامن مع تقدم القوات الموالية للحكومة نحو أطراف مديرية ذي ناعم. 

كما شهدت محافظة حجة، شمال غربي اليمن، إطلاق عملية عسكرية واسعة في مدينة حرض الحدودية، تخللتها اشتباكات عنيفة وإعلانات حكومية عن تقدم ميداني.

 أما في الساحل الغربي، فتستمر المعارك في تعز والحديدة ومحيط حيس والمخا، وهي جبهات اكتسبت أهمية استراتيجية بسبب قربها من مضيق باب المندب وخطوط الملاحة الدولية. 

ويأتي التصعيد الحالي بعد هجوم حوثي واسع بدأ الأسبوع الماضي في غرب تعز وجنوب الحديدة، بهدف التقدم باتجاه المخا وباب المندب وقطع خطوط الإمداد بين تعز والساحل.

 وتمكنت القوات اليمنية، بدعم جوي، من استعادة جزء من المواقع التي خسرتها في بداية الهجوم وفتح جبهات إضافية بهدف تشتيت القوات الحوثية. 

وتشير خريطة العمليات الحالية إلى أن القوات اليمنية تعمل على توسيع مناطق نفوذها في ثلاثة اتجاهات رئيسية: الجوف شمالاً، والبيضاء في وسط البلاد، وتعز غرباً.

وفي الجوف، يمثل سقوط اليتمة والتقدم في محيط اللبنات ضغطاً على خطوط الحوثيين باتجاه الحزم وصعدة. 

وفي البيضاء، يمثل الاقتراب من الرباط وذي ناعم محاولة للوصول إلى عقد طرق يمكن أن تؤثر في خطوط الربط بين صنعاء ووسط البلاد.

 أما في تعز، فتتركز المعركة على تثبيت المواقع الغربية وفتح ممرات باتجاه الساحل.

مأرب والحديدة والضالع

ويأتي ذلك في وقت تتسع فيه رقعة المواجهات إلى محيط مأرب والحديدة والضالع، فيما تعرض مركز للنازحين في مديرية رغوان بمأرب لقصف بصاروخ باليستي حوثي، أسفر، وفق مصادر محلية، عن مقتل طفلين وإصابة 15 شخصاً، بينهم أطفال، وتضرر 16 مأوى.
 
ومع اتساع العمليات، أصدرت القوات اليمنية تحذيرات للمواطنين من استخدام طرق ومحاور في مأرب والجوف وصنعاء حتى إشعار آخر. 

وتعكس هذه التحذيرات اتساع نطاق العمليات العسكرية، فيما تظل السيطرة الفعلية على الأرض مرهونة بقدرة القوات اليمنية على تثبيت المواقع التي أعلنت السيطرة عليها، وتأمين خطوط الإمداد، وتحويل الاختراقات الحالية في الجوف والبيضاء وتعز إلى مكاسب ميدانية مستدامة.

وتشير هذه التطورات، في حال استمرارها، إلى محاولة القوات اليمنية الانتقال من عمليات محدودة على خطوط التماس إلى عمليات تستهدف مواقع ذات قيمة عملياتية وطرق إمداد رئيسية، الأمر الذي قد يعيد رسم خريطة السيطرة.

 وفي المقابل، لم تتضح بعد قدرة الحوثيين على إعادة تنظيم خطوط دفاعهم ووقف هذا التقدم.