Logo

الحوثيون يسيطرون على المخا وغارات على مواقع عدة في الحديدة

الرأي الثالث - رويترز 

قالت ثلاثة مصادر في الحكومة اليمنية إن جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران سيطرت اليوم الخميس على مدينة المخا على البحر الأحمر عند مضيق باب المندب الإستراتيجي.

وفي وقت سابق اليوم، قالت أربعة مصادر عسكرية في الحكومة إن الجماعة باتت على مقربة من تعزيز نفوذها على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات العالمية لسفن نقل السلع، في وقت يتجه فيه القتال مع القوات المدعومة من السعودية نحو العودة إلى حرب شاملة.

وبخلاف المخا، ذكرت المصادر أن الحوثيين يقتربون من فرض سيطرة كاملة على مدن ساحلية على امتداد المضيق، مثل مدينة ذوباب، إذ تسعى الجماعة إلى السيطرة على كامل الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر.

من جهته، وجّه نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، القوات المسلحة في الساحل الغربي بإعادة ترتيب صفوفها، بالتزامن مع تشكيل القوات المشتركة مركز قيادة بديلا جنوب مدينة المخا.

ونقل الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية ، عن طارق صالح، وهو أيضا قائد المقاومة في الساحل الغربي، قوله “إن القوات المشتركة في الساحل الغربي، وبينها المقاومة الوطنية والعمالقة ودرع الوطن ووحدات محور تعز، قدمت ثمنا كبيرا، شهداء وجرحى خلال مواجهتها للهجوم الحوثي، الذي خططت له إيران ودعمته وشاركت فيه مختلف أدواتها”.

وأضاف صالح أن القوات وجهت بتشكيل “مركز قيادة بديل في مكان آمن يعيد تجميع القوات بالتشاور مع قيادة التحالف العربي ومجلس القيادة”.

وفي السياق، قال مصدر عسكري في القوات الحكومية إن “الوحدات المشاركة في مسرح العمليات تجري حالياً عملية إعادة ترتيب بهدف إعادة توزيع القوات، دون أن يصف ذلك بأنه انسحاب من جبهات القتال”.

وكانت مصادر محلية أفادت بانسحاب القوات الحكومية من مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة، وربطت المصادر ذلك بسيطرة الحوثيين على معسكر خالد بن الوليد ومفرق المخا، وقالت إن “القوات الحكومية تراجعت لتجنب تعرضها للحصار وقطع خطوط الإمداد”.

وفي المقابل، قالت قوات العمالقة إنها دفعت بتعزيزات عسكرية إضافية إلى جبهة الساحل الغربي لإسناد المقاومة الوطنية في مواجهة التصعيد الحوثي، فيما أفاد المصدر العسكري بأن “الحوثيين حشدوا آلاف المقاتلين لمهاجمة جبهات الساحل الغربي”.

وتكتسب مديرية حيس أهمية إستراتيجية كونها ترتبط بحدود ثلاث محافظات هي الحديدة وتعز وإب.

وشهدت الأيام القليلة الماضية تصاعدا في القتال بين الحوثيين والقوات اليمنية، مما يفتح جبهة حرب ثانية ضمن الحرب على إيران ويهدد إمدادات الطاقة العالمية. وأوقفت هدنة بواسطة الأمم المتحدة في 2022 إلى حد كبير حربا استمرت لسنوات، لكنها تظل هشة.

ويمثل مضيق باب المندب واحدا من أهم الممرات العالمية لنقل النفط الخام والوقود من منطقة الخليج إلى البحر المتوسط عبر قناة السويس أو خط أنابيب سوميد على ساحل البحر الأحمر المصري، كما يشكل ممرا للسلع المتجهة إلى آسيا، مثل النفط الروسي.

ومن شأن إغلاق هذا الممر أن يعزل دول الخليج المنتجة للنفط وفي مقدمتها السعودية ذات القوة العظمى في مجال الطاقة عن طرق الشحن الرئيسية، وذلك بعدما أغلقت إيران ‌فعليا مضيق هرمز الذي يُعد الشريان البحري الرئيسي لنقل إمدادات الطاقة بين آسيا وأوروبا.

ميدانياً. تصاعد القتال بين الحوثيين والقوات اليمنية بعدة جبهات وسط مواصلة الجماعة هجماتها على السعودية. وتشهد جبهات غربي محافظة تعز جنوب غربي اليمن تقدماً لقوات الحوثيين، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات للجماعة.
 
وأفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين، بأن غارات استهدفت مناطق الصليف والتحيتا وجزيرة كمران في محافظة الحديدة غربي اليمن.

وانسحبت القوات اليمنية من مديرية حيس، جنوبي محافظة الحديدة، غربي البلاد، بالتزامن مع بدء عملية لإعادة ترتيب الوحدات العسكرية المشاركة في العمليات وانتشارها بمحاور حيس والمناطق الغربية لمحافظة تعز، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية ومحلية.

وقالت مصادر عسكرية فجر الخميس، إن القوات الحكومية انسحبت من مواقعها في مديرية حيس، فيما أكدت مصادر محلية في المديرية مغادرة القوات الحكومية المنطقة. 

وأضافت المصادر العسكرية أن عملية إعادة ترتيب الوحدات العسكرية المشاركة في مسرح العمليات تجري حالياً في محاور حيس جنوب الحديدة والمناطق الغربية لمحافظة تعز، موضحاً أن الخطوة تأتي ضمن خطة لإعادة توزيع القوات وتنظيم انتشارها.

وأوضح المصدر أن إعادة الانتشار تهدف، وفق الخطة العسكرية، إلى تنفيذ "عملية ميدانية منسقة"، من دون أن يكشف عن طبيعة العملية أو توقيتها، أو يوضح ما إذا كان الانسحاب من حيس مؤقتاً أو جزءاً من إعادة تموضع أوسع للقوات في جبهتي الحديدة وتعز.

 ويتزامن التصعيد في تعز مع استمرار العملية العسكرية التي أطلقتها القوات اليمنية شرقي محافظة الجوف، التي تقول السلطات إنها تهدف إلى استعادة مناطق واقعة تحت سيطرة الحوثيين.

وعلى الصعيد السياسي، نقلت باكستان تحذيراً سعودياً إلى إيران بضرورة كبح جماح جماعة الحوثيين في اليمن بعد تكثيفهم للهجمات على المملكة، وذلك في إطار جهد منسق للحيلولة دون تفاقم الأزمة، حسبما أفادت مصادر سعودية وباكستانية وإيرانية وكالة "رويترز"، أمس الأربعاء. 

وذكرت المصادر أن الرسالة الموجهة إلى طهران واضحة: "إما كبح جماح الحوثيين وإما المخاطرة بتحويل صراع بالوكالة إلى أزمة أمنية إقليمية أوسع نطاقاً".