Logo

تأجيل الاجتماع الخليجي الإيراني في عُمان بشأن "هرمز"

الرأي الثالث - وكالات

تعثرت الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء أزمة الملاحة في مضيق هرمز، بعد تأجيل اجتماع كان مقرراً عقده اليوم الاثنين في العاصمة العُمانية مسقط، لبحث ترتيبات إعادة فتح الممر الملاحي الحيوي، في ظل استمرار الحرب الأميركية ـ الإيرانية وتصاعد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية.

ويأتي تأجيل الاجتماع في وقت تواجه فيه المنطقة ضغوطاً متزايدة بسبب اضطراب حركة الشحن البحري، والهجمات على منشآت النفط، والتوترات العسكرية المرتبطة بإيران وحلفائها، ما يجعل أي تفاهم بشأن المضيق ذا أهمية اقتصادية وأمنية تتجاوز أطراف الأزمة المباشرة.

وأعلنت وزارة الخارجية العمانية عن تأجيل الاجتماع الإقليمي الذي كان مقرّراً عقده اليوم الاثنين في مدينة صلالة إلى موعد لاحق، موضحةً أن القرار يأتي "حرصاً على تهيئة الظروف الملائمة لحوار بنّاء يسهم في تحقيق تفاهمات مستدامة تدعم أمن المنطقة واستقرارها وتلبّي تطلعات شعوبها إلى التعاون والسلام".
 
من جهتها، نقلت وكالة "فارس" عن مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية أن تأجيل اجتماع صلالة جاء بناءً على طلب بعض الدول في المنطقة، مضيفة أنه جرى اتخاذ قرار مشترك في هذا الشأن بين طهران ومسقط.

ويأتي الإعلان عن تأجيل الاجتماع، رغم تأكيد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في وقت سابق، أن الاجتماع ستحضره خمس دول خليجية والعراق وإيران، ويهدف إلى إطلاع الدول المشاركة على تفاصيل المسار البحري الجديد الذي جرى التوصل إليه بين طهران ومسقط. 

وأضاف أن الاجتماع يمكن أن يمهّد، في حال توفّر الإرادة السياسية، لمشاورات مستقبلية بشأن موضوعات أخرى تهم دول المنطقة.

وكانت البحرين قد أعلنت، أول أمس السبت، أنها لن تشارك في اجتماع صلالة بشأن مضيق هرمز.

 وقالت وزارة الخارجية البحرينية، في بيان، إن "مملكة البحرين لن تكون طرفاً في أي اجتماع جماعي يضم إيران قبل عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين"، 

مؤكدةً أنها سبق أن أبلغت سلطنة عُمان بهذا الموقف عبر القنوات الرسمية. وأضافت أن موقفها "لا ينتقص من تقدير المملكة لمساعيهم المخلصة، ولا من التزامها بالحوار سبيلاً لتسوية الخلافات".
 
وفي تعليقه على الاجتماع، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأحد، إنه لا يهمه إذا التقت دول خليجية بإيران، وإن الأمر متروك لها.

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد أكد، السبت، أن إيران وسلطنة عُمان ستوقّعان الاثنين اتفاقاً في العاصمة العُمانية مسقط بشأن مسارات ملاحية جديدة عبر مضيق هرمز، 

خلافات بشأن الترتيبات المقترحة

وبحسب تقرير لوكالة رويترز، فإن تأجيل الاجتماع جاء نتيجة الحاجة إلى مزيد من التوافق بين الأطراف المعنية، في ظل طلب دول، مراجعة تعديلات مقترحة على اتفاق إيراني ـ عُماني يتعلق بالملاحة في المضيق.

ولم تكن الترتيبات المطروحة قد حظيت، وفق التقرير، بتوافق كافٍ يسمح بعقد الاجتماع في موعده، الأمر الذي دفع إلى تأجيله لإتاحة المجال أمام مزيد من المشاورات.

ويكشف هذا التطور عن صعوبة التوصل إلى تفاهمات سريعة بشأن مضيق هرمز، خصوصاً في ظل تباين مصالح الدول المطلة عليه، واختلاف مواقفها من إيران، فضلاً عن المخاوف المرتبطة بسلامة السفن وحرية الملاحة.

أمن الملاحة في قلب الأزمة

ويُعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره كميات كبيرة من صادرات النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق العالمية. ولذلك فإن أي اضطراب في حركة الملاحة عبره ينعكس سريعاً على أسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين.

وتأتي المحادثات المؤجلة في وقت تشهد فيه أسواق النفط ضغوطاً متزايدة، مع استمرار الهجمات والتهديدات التي تطال منشآت الطاقة والممرات البحرية في المنطقة.

وكانت وكالة رويترز قد أشارت إلى أن الحرب الإيرانية تحولت إلى أزمة طاقة عالمية، مع تجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل، وتراجع قدرة الأسواق على امتصاص الصدمات الناتجة عن اضطراب الإمدادات.

عُمان .. إنقاذ المسار 

وتبرز سلطنة عُمان، التي استضافت على مدى سنوات محادثات بين إيران والولايات المتحدة، بوصفها طرفاً مهماً في الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وفتح قنوات للحوار بشأن أمن الملاحة.

غير أن تأجيل اجتماع مسقط يوضح أن الوساطة الدبلوماسية تواجه عقبات كبيرة، في ظل استمرار المواجهة العسكرية وتضارب الحسابات الأمنية والاقتصادية بين الأطراف المعنية.

ولا يعني التأجيل بالضرورة انهيار المسار التفاوضي، لكنه يعكس الحاجة إلى التوصل إلى صيغة تحظى بقبول أوسع، خصوصاً من دول الخليج التي ترى في أمن المضيق قضية مرتبطة مباشرة بأمنها الوطني واقتصاداتها.

تداعيات على الخليج والأسواق العالمية

ويرفع تأجيل الاجتماع منسوب القلق بشأن استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، في وقت تبحث فيه شركات الطاقة والدول المستوردة عن بدائل لتقليل مخاطر الاعتماد على الممر البحري.

كما يضع دول الخليج أمام تحديات إضافية، تتعلق بحماية المنشآت النفطية وتأمين طرق التصدير، بالتزامن مع تصاعد التوترات في اليمن والعراق ولبنان.

وبينما تترقب الأسواق أي انفراجة دبلوماسية، يبقى مستقبل الملاحة في المضيق مرتبطاً بقدرة الأطراف على تجاوز الخلافات بشأن الترتيبات الأمنية والسياسية المقترحة، والوصول إلى تفاهم يضمن حرية الملاحة ويحد من تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي.