Logo

لليوم الثاني... احتجاجات في شمال وشرق سورية رفضاً لرفع أسعار المحروقات

الرأي الثالث - وكالات

تواصلت الاحتجاجات وقطع الطرقات في عدد من المدن والبلدات السورية، لليوم الثاني على التوالي، رفضاً لقرار رفع أسعار المشتقات النفطية، الذي دخل حيّز التنفيذ أمس الأحد، ورفع سعر المازوت بنسبة تقارب 40%، 

وسط شكاوى من انعكاس القرار سريعاً على أسعار السلع والمواد الغذائية وتكاليف النقل، ومطالبات للحكومة بإعادة النظر في القرار ومراعاة الظروف المعيشية للسكان.
 
وشهدت محافظات إدلب وحلب ودير الزور والحسكة والرقة، اليوم الاثنين، مظاهرات وقطعاً لعدد من الطرقات، احتجاجاً على ارتفاع أسعار المحروقات وما رافقه من غلاء في بعض السلع المرتبطة بتكاليف النقل والطاقة.

وفي محافظة الرقة، خرجت مظاهرة عند دوار الصوامع، فيما شهدت مدينة الشحيل بريف دير الزور احتجاجات أغلق خلالها المحتجون طريق حقل العمر النفطي، كما قطع محتجون طريق "M4" في محافظة الحسكة، 

وشهدت بلدة معرة حرمة بريف إدلب الجنوبي احتجاجات على ارتفاع الأسعار.

وفي ريف حلب الشمالي، شهد محيط معبر السلامة الحدودي احتجاجات رفضاً لارتفاع أسعار المحروقات، في حين شهدت بلدة تل براك في ريف الحسكة احتجاجات وقطعاً للطرقات، وسط مطالب شعبية بإعادة النظر في قرار رفع الأسعار.
 
احتجاجات واسعة الأحد

وكانت الاحتجاجات قد امتدت، أمس الأحد، إلى 41 نقطة في عدد من المحافظات السورية، توزعت بين الحسكة والرقة ودير الزور وحلب وحماة وإدلب ودرعا وحمص.
 
وسُجلت في محافظة الحسكة نقاط تظاهر في مركدة، ومنطقة الـ47، والشدادي، وحي الصالحية في مدينة الحسكة، وتل تمر. 

وفي محافظة الرقة، شملت حويجة شنان، وناحية الكرامة، ومدينة الرقة عند دوار الصوامع، والمنصورة، والطبقة، والبوحمد، والحصيوة، والشركراك.
 
وفي دير الزور، خرجت احتجاجات في الطيانة، والعزبة، والكسرة، ومحيميدة، وخشام، والتبني، والقورية، ومعدان. 

أما في محافظة حلب، فسُجلت الاحتجاجات في أعزاز، ومارع، والباب، وتل رفعت، واحتيملات، وحيان، وعندان، وطريق الجينة-أبين سمعان، ودير حافر، ومنبج، وحي طريق الباب.

كما شهدت مدينة حماة وكفرنبودة احتجاجات، وفي إدلب خرج محتجون في تل السلطان، ومعرة النعمان، وخان شيخون، ومدينة إدلب. وشملت الاحتجاجات كذلك مدينة درعا وعتمان، ومدينة تلبيسة بريف حمص.

وترافقت الاحتجاجات مع قطع عدد من الطرق الرئيسية في البلاد، بينها طريق "حلب - دمشق" عند معرة النعمان وخان شيخون، وطريق "حلب - غازي عنتاب" عند أعزاز، وطريق "حلب - دير الزور" في ريف دير الزور الغربي والبوحمد بريف الرقة الجنوبي، وطريق "حلب - الحسكة" عند تل تمر بريف الحسكة والشركراك بريف الرقة 

 إضافة إلى طريق "الرقة - تل أبيض" عند الشركراك، وطريق "الحسكة - دير الزور" عند الشدادي.
 
مواطنون: الغلاء يجمّد حركة الأسواق

وقال خالد الحداد من ريف إدلب الجنوبي إن "رفع أسعار المحروقات انعكس بصورة مباشرة على أسعار العديد من السلع، وبينها الخضار والفواكه والمواد الغذائية"، مشيراً إلى أن الزيادة في تكاليف النقل تنعكس سريعاً على المستهلك،

 وأضاف أن "الرقابة الحكومية على أسعار السلع غير موجودة فعلياً"، 

معتبراً أن الأسواق تشهد حالة من الجمود في حركة الشراء بسبب الغلاء، في ظل إصدار قرارات اقتصادية من دون دراسة كافية لتداعياتها على الناس والأسواق، وهو ما ينعكس سلباً على الوضع المعيشي للسكان.

من جهته، قال نور الدين عطالله المنحدر من محافظة الحسكة إنّ "ارتفاع أسعار المحروقات يمثل عبئاً كبيراً على سكان مناطق الجزيرة السورية، نظراً إلى اتساع المسافات بين المدن والبلدات والقرى"، 

موضحاً أن أي مشوار بسيط بات يحتاج إلى تكلفة مرتفعة بعد زيادة أسعار المحروقات بنسبة 40%، وأشار إلى أنّ ارتفاع تكاليف التنقل لا يقتصر تأثيره على أصحاب السيارات، بل ينعكس على مختلف تفاصيل الحياة اليومية، بما في ذلك أسعار السلع والخدمات.

وفي دير الزور، قال عامر علوان إن "المشكلة لا تقتصر على ارتفاع الأسعار، بل تتزامن مع تدني الأجور" 

 معتبراً أن استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة بالتوازي مع محدودية الدخول "غير مقبول مطلقاً"، ويضع السكان أمام أعباء معيشية متزايدة.
 
جلسة استماع لوزير الطاقة

وفي ظل تداعيات القرار والاحتجاجات التي أعقبته، حدّد مكتب مجلس الشعب يوم الخميس المقبل موعداً لجلسة استماع مع وزير الطاقة، عقب طلب تقدّم به عدد من أعضاء المجلس. 

وجاء هذا التحرك البرلماني على خلفية رفع أسعار المشتقات النفطية وما أعقبه من احتجاجات شعبية في عدد من المناطق السورية، في وقت تتزايد فيه المطالبات بتوضيح أسباب القرار وتداعياته على المواطنين والأسواق.
 
ارتفاع أسعار المشتقات النفطية

ودخل قرار رفع أسعار المشتقات النفطية في سورية حيّز التنفيذ أمس الأحد، وسط تبريرات حكومية مرتبطة بارتفاع تكاليف تأمين الوقود من الأسواق العالمية، إضافة إلى توقف مصفاة بانياس عن العمل لإجراء عمرة شاملة تستمر نحو شهرَين.
 
ورفعت لجنة تسعير المشتقات النفطية سعر المازوت من 125 إلى 175 ليرة سورية جديدة لليتر، بزيادة تبلغ نحو 40%، فيما ارتفع سعر بنزين أوكتان 90 من 147 إلى 185 ليرة، أي بنحو 26%، وبنزين أوكتان 95 من 152 إلى 195 ليرة، بزيادة تقارب 28%.

كما ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي من 1470 إلى 1600 ليرة، بزيادة تقارب 9%، في حين ارتفع سعر الغاز الصناعي من 2350 إلى 2560 ليرة، بالنسبة نفسها تقريباً. (الدولار يعادل 133.50 ليرة سورية جديدة).

وتأتي هذه الزيادات في وقت تواجه فيه الأسر السورية ضغوطاً معيشية متزايدة، فيما بدأت تداعيات القرار تظهر سريعاً في الشارع، مع انتقال أثر ارتفاع أسعار المحروقات إلى تكاليف النقل وبعض السلع والخدمات، الأمر الذي دفع محتجين في عدد من المناطق إلى المطالبة بإعادة النظر في القرار ومراعاة القدرة الشرائية للسكان.