Logo

السيسي: أمن السعودية ودول الخليج يمثل جزءاً من الأمن القومي المصري

الرأي الثالث - وكالات

 أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، اليوم الثلاثاء في القاهرة، أن أمن السعودية ودول الخليج يمثل جزءاً من الأمن القومي المصري، 

مشدداً على رفض القاهرة وإدانتها الكاملة لأي اعتداءات أو تهديدات تمس سيادة السعودية واستقرارها وسلامة أراضيها، وكذلك أي تهديد لحرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية. 

وبحسب بيان للرئاسة المصرية، فقد شهد اللقاء "توافقاً بين السيسي وبن سلمان على أن العلاقات بين القاهرة والرياض لا تقبل إلّا أن تكون مثلى في الإطار العربي، مع التأكيد أنّ الظروف الحالية تقتضي المزيد من التضامن والتنسيق بين البلدَين، وأن مصالحهما وأهدافهما واحدة، مع وجود تفاهم مطلق بينهما".
 
وشدد السيسي على "دعم مصر للإجراءات التي تتخذها السعودية لحماية أمنها واستقرارها"، مؤكداً في الوقت نفسه ضرورة التوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنية، 

كما أكد الجانبان حرصهما على ضمان حرية وأمن الملاحة البحرية في مضيقَي هرمز وباب المندب وفي البحر الأحمر، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة والتهديدات التي تطاول حركة الملاحة في المنطقة.

وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، إن السيسي جدّد موقف مصر الثابت في دعم المملكة العربية السعودية وكافة الدول العربية في مواجهة الظروف الإقليمية الراهنة، 

فيما أعرب بن سلمان عن تقديره للمواقف المصرية في دعم جهود الاستقرار والسلام الإقليميَّين، مثمناً التضامن والمساندة المصرية للمملكة في مواجهة التحديات الجيوسياسية الأخيرة.

وفي الشق الثنائي، اتفق السيسي مع بن سلمان على ضرورة تكثيف العمل لوضع وتنفيذ إجراءات عملية لتطوير التعاون بين البلدين، وإزالة أي عقبات قد تعوق زيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري، بما يرتقي بالعلاقات إلى مستوى يتناسب مع الأواصر التاريخية والجوار الاستراتيجي بين القاهرة والرياض.
 
وتناولت المباحثات القضية الفلسطينية، إذ أكد الجانبان تطابق مواقفهما إزاء القضية، وضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة تقوم على حل الدولتين ومقررات الشرعية الدولية. 

وشدد السيسي وبن سلمان على ضرورة تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، للسلام وقرار مجلس الأمن رقم 2803، إلى جانب إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بكميات كافية، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.

تأتي زيارة بن سلمان مرتبطة بالتطورات الأمنية المتسارعة في اليمن والبحر الأحمر، بعدما انتقل تصعيد جماعة الحوثيين إلى مستوى أكثر خطورة

وفي ما يتعلق بالسودان، أكد الجانبان استمرار دعمهما لأمن واستقرار البلاد، "مع رفض مساواة القوات المسلحة السودانية بأي مليشيات أو كيانات موازية غير شرعية".

 وشددا على أن أي تهديد لوحدة السودان وسلامة أراضيه يمثل خطراً على الأمن الجماعي لمصر والسعودية ودول المنطقة. 

واختتمت المباحثات بتأكيد استمرار التشاور والتنسيق المباشر بين القاهرة والرياض خلال الفترة المقبلة بشأن الملفات الثنائية والتطورات الإقليمية، ودعم سيادة واستقرار الدول العربية.

وتأتي زيارة بن سلمان مرتبطة بالتطوّرات الأمنية المتسارعة في اليمن والبحر الأحمر، بعدما انتقل تصعيد جماعة الحوثيين إلى مستوى أكثر خطورة، مع تكثيف استهداف الأراضي والمنشآت السعودية، وتقدم الحوثيين على الساحل الغربي لليمن وسيطرتهم على مواقع وجزر استراتيجية عند مدخل البحر الأحمر.

وكانت القاهرة قد تعاملت خلال الأشهر الماضية مع أمن البحر الأحمر باعتباره مسألة ترتبط مباشرة بالأمن القومي والاقتصادي المصري، خصوصاً مع تراجع حركة السفن والإيرادات المرتبطة بقناة السويس نتيجة اضطرابات الملاحة في المنطقة، 

كما أن اتّساع نطاق التهديد ليشمل مسارات النفط والطاقة يضيف بعداً جديداً للأزمة، بعدما باتت طرق تصدير النفط السعودية نفسها مرتبطة بدرجة أكبر بأمن البحر الأحمر والممرات المؤدية إلى قناة السويس. 
 
وفي السياق، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، محمد حجازي، أن القاهرة والرياض أمام واقع إقليمي جديد تفرضه التطورات المتسارعة، وهو ما يجعل استمرار التنسيق بينهما ضرورة للحفاظ على المصالح العربية وتعزيز القدرة على التعامل مع الأزمات قبل أن تتوسع بصورة يصعب السيطرة عليها. 

وأوضح أن أحد أبرز الملفات التي تفرض نفسها على المشاورات المصرية السعودية يتمثل في أمن البحر الأحمر، لافتاً إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه المنطقة ستكون له انعكاسات تتجاوز حدود الدول المطلة عليها.
 
وذكر أن الموقع الجغرافي لمصر، إلى جانب مسؤوليتها المباشرة عن تأمين حركة الملاحة في قناة السويس، يمنح القاهرة دوراً مهماً في أي تحرك يستهدف حماية أمن البحر الأحمر،

 بينما تمتلك المملكة في المقابل ثقلاً سياسياً وأمنياً كبيراً يجعل التنسيق بين البلدين عنصراً أساسياً في مواجهة التداعيات الحالية.

 وأشار إلى أن التطورات في اليمن تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الأطراف العربية على منع الأزمة من التحول إلى صراع أوسع، 

موضحاً أن استمرار استهداف الأراضي والمنشآت السعودية، أو تهديد الملاحة في البحر الأحمر، يرفع من احتمالات توسع المواجهة ودخولها في مسارات أكثر تعقيداً.

الردع لا يستطيع وحده إنهاء الأزمة

وأكد حجازي أن التعامل مع الأزمة لا ينبغي أن يقتصر على الأدوات العسكرية، لأنّ الردع، رغم أهميته، لا يستطيع بمفرده إنهاء أزمات من هذا النوع، مشدداً على ضرورة وجود مسار سياسي موازٍ يعمل على معالجة جذور التوتر وتهيئة الظروف للعودة إلى التفاوض. 

وفي هذا الإطار، رأى أن القاهرة تمتلك مقومات تجعلها قادرة على المساهمة في هذا المسار، سواء بحكم علاقاتها واتصالاتها مع أطراف متعددة في المنطقة، أو بحكم خبرتها في التعامل مع الملفات المرتبطة بأمن البحر الأحمر واليمن والقضية الفلسطينية.
 
واعتبر حجازي أن التواصل المصري مع طهران يكتسب أهمية في هذا السياق، مشيراً إلى لقاء السيسي بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال قمة بريكس في نيودلهي أخيراً، باعتباره أحد مسارات الاتصال التي يمكن أن تساعد في نقل رسائل واضحة بشأن ضرورة وقف التصعيد وتجنب توسيع نطاق المواجهة. 

وقال إن امتلاك القاهرة قنوات اتصال مع أطراف مختلفة لا يعني تبني مواقفها، وإنما يمثل أداة دبلوماسية يمكن توظيفها عندما تكون هناك حاجة إلى نقل رسائل، أو اختبار فرص التهدئة، وهو ما يرفع من أهمية الدور المصري في المرحلة الحالية. 

وشدد على أن التنسيق بين القاهرة والرياض يجب أن يستند إلى رؤية أوسع للأمن العربي، تقوم على أن أمن الخليج والبحر الأحمر وممرات التجارة الدولية مصالح مترابطة، وأن أي تهديد لإحدى هذه الدوائر ينعكس بالضرورة على الدوائر الأخرى.