Logo

حرب اليمن: رسائل طمأنة حوثية للأميركيين

الرأي الثالث

 انتقل التصعيد العسكري في اليمن خصوصاً الهجمات الحوثية على السعودية، إلى مرحلة جديدة، مع اتهام الرياض الحوثيين بإطلاق مسيرة باتجاه مكة، الأمر الذي نفته الجماعة، واصفة هذا الاتهام بأنه "كذب صريح"، في مقابل تأكيدها استهداف شركة أرامكو في ينبع وقاعدة خميس مشيط. 

وجاء ذلك على وقع كشف مصادر لوكالة رويترز عن لقاء أميركي ـ حوثي في سلطنة عمان قبل أيام، يبدو أنه أدى دوراً في تحييد واشنطن عن الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين حتى الآن.

لقاء أميركي ـ حوثي في مسقط

في هذا السياق، أفادت خمسة مصادر مطلعة لوكالة رويترز، اليوم الأربعاء، بأن مسؤولين أميركيين التقوا ممثلين عن جماعة الحوثيين في سلطنة عمان، مطلع الأسبوع الحالي. وذكرت ثلاثة من المصادر، شريطة عدم الكشف عن هوياتها، أن الاجتماع، الذي لم يتم إعلانه، عُقد في السفارة الأميركية في مسقط الأحد الماضي. 

وأفاد مصدران بأن الحكومة العُمانية، التي تلعب دور الوسيط في المنطقة منذ فترة طويلة، ساعدت في الترتيب لهذا الاجتماع. 

وفي الاجتماع، قال الحوثيون للمسؤولين الأميركيين إن الجماعة لا تنوي مهاجمة السفن الأميركية وإنها ملتزمة بوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه عام 2025 مع الولايات المتحدة. 

وقال أحد المصادر، إن الجماعة أشارت أيضاً إلى أنها لن تهاجم السفن الإسرائيلية أو أي سفن تجارية، باستثناء تلك التابعة للسعودية.

 ووفقاً لاثنين من المصادر، فإن موظفين من السفارة هم الذين مثلوا الجانب الأميركي. وقال أحد هذين المصدرين إن الوفد الحوثي ضم المتحدث الرسمي باسم الجماعة محمد عبد السلام، والقيادي في الجماعة عبد الملك العجري.
 
ورداً على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة قد اجتمعت مع الحوثيين في عُمان، لم يؤكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية عقد الاجتماع 

لكنه قال لـ"رويترز"، اليوم الأربعاء، إن حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر ومنع تصدير الإرهاب من الشرق الأوسط من بين الأمور الجوهرية التي تركز عليها الولايات المتحدة. 

وكانت وكالة الأنباء العمانية قد أفادت، أمس الثلاثاء، بأن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي تلقى اتصالاً من نظيره الأميركي مارك روبيو، و"بحثا المستجدات الإقليمية وجهود خفض التوتر". 

وذكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، السبت الماضي، أن الحوثيين تواصلوا مع إدارته وطالبوا بأن تظل الولايات المتحدة بعيدة عن الحرب في اليمن. 

وقال نائب الرئيس جي دي فانس، الاثنين الماضي، إن واشنطن على اتصال مباشر مع الجماعة، من دون أن يقدم تفاصيل. 

وأجرى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اتصالاً بترامب، الأسبوع الماضي، لطلب الدعم العسكري الأميركي.

 وأفادت "رويترز" بأن واشنطن أبلغت الرياض بأنها لن تتدخل بشكل مباشر.

وأعلن السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي، مساء أمس الثلاثاء، أن الهدنة لا تزال مستمرة في اليمن منذ نحو عام ونصف العام، مؤكداً أن المواجهة الحالية بين السعودية والحوثيين لم تمتد إلى بقية منطقة الخليج.

 واليوم الأربعاء، دعت السفارة الأميركية في الرياض إلى إعادة النظر في السفر إلى السعودية "نظراً لمخاطر استهداف المصالح الأميركية بطائرات مسيّرة وصواريخ إيرانية"،

 مضيفة في بيان أنه "توجد مخاطر متزايدة في بعض المناطق"، وحظرت السفر "إلى المناطق الحدودية مع اليمن بسبب التهديدات الإرهابية".

 وكان السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز قد وجّه تحذيراً مباشراً للحوثيين، خلال جلسة مجلس الأمن اليوم الأربعاء، مطالباً الجماعة بوقف تقدمها العسكري والانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها ووقف هجماتها. 

وأضاف والتز في كلمته أن الحوثيين تقدموا على ساحل البحر الأحمر واقتربوا من باب المندب. واتهم والتز الجماعة بالتسبب في نزوح نحو 100 ألف يمني، وبالإضرار بالبنية التحتية للموانئ، 

كما أشار إلى استمرار احتجاز موظفين محليين في السفارة الأميركية وموظفين محليين تابعين للأمم المتحدة. 

ويكشف التطور الأخير في مسقط عن مسارين متوازيين في التعامل الأميركي مع الأزمة اليمنية: تحذير علني للحوثيين أمام مجلس الأمن، واتصالات غير معلنة معهم عبر الوساطة العُمانية، وفق المصادر التي تحدثت إلى "رويترز".

وفي مجلس الأمن، أكدت الحكومة اليمنية أن التطورات على الساحل الغربي وباب المندب لم تعد شأناً داخلياً، وأنها باتت تمثل تهديداً لأمن المنطقة وحرية الملاحة وإمدادات الطاقة والتجارة الدولية. 

وقال مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة عبد الله السعدي إن القوات الحكومية تعمل على إعادة تنظيم صفوفها واستعادة زمام المبادرة. 

ودعا السعدي مجلس الأمن إلى إدانة التصعيد الحوثي، ودعم الحكومة اليمنية ومؤسساتها في بسط سلطتها على الأراضي والسواحل والموانئ والمياه الإقليمية،

 إضافة إلى تنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بحظر نقل الأسلحة إلى الحوثيين. 

في المقابل، أكد مندوب السعودية لدى الأمم المتحدة عبد العزيز الواصل أن تهديدات الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر وباب المندب تتجاوز حدود اليمن والمنطقة، وتطاول التجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية. 

وجدد الواصل دعم بلاده للحل السياسي، لكنه قال إن السعودية تحتفظ بحقها في اتخاذ ما يلزم لحماية أمنها وأراضيها ومواطنيها، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
 
ميدانياً، تتواصل العمليات العسكرية على جبهات تعز والساحل الغربي ومأرب والجوف والبيضاء. 

في المقابل، ذكرت الرياض، اليوم الأربعاء، أن دفاعاتها الجوية اعترضت مسيّرة جنوبي مكة قبل دخولها المجال الجوي المحظور للمدينة.

 وذكر المتحدث باسم التحالف السعودي تركي المالكي، اليوم الأربعاء، عبر منصة إكس، أن المسيّرة أُسقطت في جنوب مكة، واعتبر الواقعة "محاولة لاستهداف المدينة المقدسة"، متوعداً باتخاذ إجراءات "رادعة" بحق الحوثيين.

وأعربت وزارة الخارجية السعودية، اليوم الأربعاء، عن إدانة واستنكار المملكة لإطلاق الحوثيين مسيرة باتجاه مكة. 

وذكرت الوزارة في بيان أن "هذا الاعتداء الإرهابي الجبان باتجاه البلد الحرام أرض الرسالة ومهبط الوحي وقبلة المسلمين، يُعد تكراراً لممارسات مليشيا الحوثي الإرهابية في استهداف وانتهاك المشاعر المقدسة، واستفزازاً لمشاعر المسلمين في شتى بقاع العالم، لا سيّما أن هذه المحاولة تعد الثانية لاستهداف مكة المكرمة بعد محاولتها الأولى بتاريخ 27 يوليو/تموز 2017". 

وجدد البيان دعوة السعودية "المجتمع الدولي إلى إدانة هذه الاعتداءات الجسيمة، واتخاذ موقف حازم إزاء اعتداءات مليشيا الحوثي الإرهابية".

وأدانت دولة قطر "استهداف جماعة الحوثي مكة بطائرة مسيرة"، وفق بيان لوزارة الخارجية القطرية، اليوم الأربعاء. 

وأكد البيان أن "محاولة المساس بحرمة مكة المكرمة وبيت الله الحرام، قبلة المسلمين وأطهر بقاع الأرض، تمثل عملاً عدوانياً مشيناً وتجاوزاً بالغ الخطورة لكل الخطوط الحمراء الدينية والأخلاقية والإنسانية، واستفزازاً صارخاً لمشاعر أكثر من مليار مسلم حول العالم". 

وشددت الوزارة في البيان على أن "حرمة الأماكن المقدسة وأمنها وسلامة قاصديها لا يمكن أن تكون بأي حال من الأحوال موضع استهداف أو تهديد أو توظيف في النزاعات"،

 معبّرة عن "تضامن دولة قطر التام مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، ودعمها لكافة الإجراءات والتدابير اللازمة لحماية أمنها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية وضيوف الرحمن".
 
كما أدان مجلس التعاون الخليجي "استهداف جماعة الحوثي مكة المكرمة بطائرة مسيرة". وأكد الأمين العام للمجلس جاسم محمد البديوي أن "أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمن دول المجلس". 

لكن عضو المكتب السياسي للحوثيين محمد الفرح قال، وفقاً لوكالة الأنباء اليمنية سبأ بنسختها التي يديرها الحوثيون، إن "الحديث عن استهداف مكة من اليمن كذب صريح، ولا أساس له من الصحة". 
 
ميدانياً، أعلنت القوات الحكومية، اليوم الأربعاء، تنفيذ ضربات جوية ضد مواقع للحوثيين غربي تعز.

القوات اليمنية تهاجم

وأفاد مركز إعلام محور تعز بأن غارات استهدفت معسكراً للحوثيين قرب كسارة الربيعي، وأسفرت عن تدمير عربات عسكرية وانفجار مخزن للأسلحة. 

كما أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، اليوم الأربعاء، أن الطيران الحربي استهدف إمدادات وتجمعات للحوثيين في منطقتي المخا وذوباب، غربي تعز، 

في حين قال المركز الإعلامي للقوات المسلحة إن ضربات جوية استهدفت مقار وعتاداً للحوثيين في منطقة ذوباب. 

وأفادت مصادر محلية بأن مقاتلات القوات الحكومية نفذت، مساء أمس الثلاثاء، غارتين على تجمعات وتعزيزات للحوثيين في محيط مدرسة أبو أيوب الأنصاري بعزلة الكعاوش في الأحكوم بمديرية حيفان، جنوبي تعز.

وفي أول تعليق سياسي بارز من قيادة السلطة المحلية في الحديدة على التطورات، قال محافظ المحافظة الحسن طاهر، مساء أمس الثلاثاء، إن ما شهدته جبهات الساحل الغربي والسهل التهامي لا يمثل، من وجهة نظره، هزيمة عسكرية، وإنما جاء نتيجة ما وصفها بـ"خديعة ومؤامرة كبيرة". 

وأضاف في تصريحات مصورة بثها مكتب إعلام محافظة الحديدة ونشرتها القنوات الرسمية اليمنية خلال وجوده في العاصمة المؤقتة عدن أن الوقت سيأتي لكشف الجهات التي دفعت وموّلت وسهّلت التطورات الأخيرة، من دون أن يسمي تلك الجهات،

 مضيفاً أن القوات الحكومية لم تكن تواجه الحوثيين وحدهم، بل أطرافاً أخرى قال إنها مرتبطة بإيران وداعمين دوليين. 

فخر العزب
صحافي يمني،