روسيا تختبر حدود الحرب بأوروبا.. قطارات مهددة ومسيرات تلاحق زيلينسكي
الرأي الثالث - وكالات
ارتبطت روسيا خلال أسابيع قليلة، بسلسلة لافتة من الهجمات والمخططات التي كان من الممكن، لو أسفر أي منها عن سقوط قتلى، أن تؤدي إلى تصعيد خطير للحرب في أوكرانيا والصراع الأوسع بين موسكو والغرب، وفق مسؤولين وخبراء أمنيين.
وقال مسؤولون إن هذه الهجمات، التي تأتي في وقت تدفع فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب باتجاه إحياء مفاوضات السلام، وضعت الأجهزة الأمنية في حالة تأهب، وهددت طرق السفر الحيوية لقدرة أوكرانيا على الحفاظ على علاقاتها مع داعميها، وأثارت مخاوف من أن روسيا تختبر مجدداً حدود قدرتها على توسيع الحرب في محاولة لإضعاف عزيمة داعمي كييف وفقا لصحيفة واشنطن بوست الأميركية.
وقال مسؤولون إن الضربة الروسية بطائرة مسيرة على قطار قرب الحدود الأوكرانية-البولندية، فجر الأحد، بدت تطوراً مقلقاً جديداً في حسابات موسكو.
ودمرت الضربة قاطرة على جزء من خط السكك الحديدية كانت قد مرت عليه قبل وقت قصير بعثة تضم دبلوماسيين ومسؤولين أوروبيين كباراً سابقين، بينهم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون، بعد مشاركتهم في مؤتمر استراتيجية يالطا الأوروبية السنوي في كييف.
وكان مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الأسبق ديفيد بترايوس ومسؤولان سابقان آخران في الوكالة على متن قطار منفصل جرى إجلاؤه قبل دقائق من الانفجار، وفق مسؤولين.
وقال مسؤولون سابقون وخبراء إن موسكو ربما كانت تهدف إلى إرسال رسالة ترهيب، لكن خطأ بسيطاً في التوقيت أو الإحداثيات كان يمكن أن يؤدي إلى مقتل عشرات الأشخاص، ويدفع الولايات المتحدة وحلفاءها إلى الرد.
وحذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، من أن “التهديد الروسي الهجين يتصاعد” خلال الأسابيع الأخيرة.
وجاءت ضربة القطار بعد أيام من إعلان زيلينسكي أن طائرات مسيرة روسية استهدفت طائرة حكومته في مدرج بمولدوفا، أثناء توجهه لحضور جنازة ملك النرويج في 9 سبتمبر، وهي دولة تعد من أبرز داعمي أوكرانيا منذ بدء العملية العسكرية الروسية عام 2022.
والثلاثاء، كشفت الحكومة الأميركية عن جبهة أخرى يُزعم أنها جزء من حملة روسية تستهدف خصوماً تعتبرهم موسكو خارجيين.
واتهمت لائحة اتهام جنائية كشفت عنها وزارة العدل الأميركية عناصر في أجهزة الاستخبارات الروسية باستخدام تطبيقات اتصالات مشفرة لتجنيد قتلة بهدف اغتيال منشقين أو منتقدين لموسكو.
وتصف لائحة الاتهام، التي قُدمت أمام المحكمة الفيدرالية للمنطقة الجنوبية من نيويورك، اتصالات جرت في أواخر أغسطس بين عملاء يُزعم أنهم موجودون في روسيا وشخص مقيم في الولايات المتحدة لم تحدد هويته، في إطار مخطط ل”تصفية” أو “إخفاء” منشق روسي في واشنطن.
ووفقاً للائحة، سعت الشبكة أيضاً إلى تجنيد قاتل لاغتيال منشق روسي في ليتوانيا، إضافة إلى تجنيد أشخاص آخرين لتنفيذ هجمات إرهابية في جمهورية التشيك.
وفي إحدى المراحل، اقترح ضابط استخبارات روسي يُدعى يوري خرمييف، وفقاً للائحة، قتل أحد منتقدي الكرملين المزعومين عبر “إلقاء زجاجة بنزين” عليه أو “طعنه بسكين”.
وشدد مسؤولون على أن روسيا ارتبطت بعمليات اغتيال ومخططات استهدفت منشقين مزعومين في أوروبا لعقود، وأن موسكو نفذت خلال السنوات الأخيرة مخططات أخرى أثارت مخاوف الأجهزة الأمنية.
وفي عام 2024، استخدمت وكالة الاستخبارات العسكرية الروسية “جي آر يو” عملاء جرى تجنيدهم عبر الإنترنت في مخطط لوضع أجهزة حارقة على متن طائرات شحن، ما أدى إلى اشتعال طرود في بريطانيا وبولندا وألمانيا.
وأثارت احتمالات وقوع انفجارات على متن طائرات الشحن العابرة للمحيط الأطلسي قلق إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن إلى درجة أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية ويليام بيرنز ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان شاركا في توجيه تحذيرات إلى نظرائهما في الكرملين.
وفي الشهر الماضي، عثرت السلطات الألمانية على طائرة مسيرة تحمل متفجرات بالقرب من طائرة شحن أوكرانية في مطار لايبزيغ.
وحذر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، الخميس، من أن روسيا قد تشن “هجمات هجينة بطائرات مسيرة وصواريخ” ضد دول حلف شمال الأطلسي، مع تقديمها على أنها حوادث عرضية.
ووفق مسؤولين وخبراء، فإن قدرة روسيا على استهداف قطارات قرب الحدود البولندية أو انتهاك المجال الجوي لمولدوفا تعززت بفضل قدرات عسكرية جديدة، بينها تطوير طائرات مسيرة تعمل بمحركات نفاثة، تتمتع بسرعة عالية وتحلق على ارتفاعات تجعل أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية تواجه صعوبة أكبر في اعتراضها، ما غيّر ديناميكيات الحرب.
وقال خبراء إن روسيا نادراً ما نجحت في استهداف أهداف متحركة، بينها القطارات، خلال المراحل الأولى من العملية العسكرية الروسية بسبب القيود التقنية لسلاحها الجوي وقلة خبرة القائمين على توجيه الضربات.
لكن الطائرات المسيرة المتطورة، إلى جانب الخبرة المتراكمة، قلصت هذه الثغرات. وبذلك أصبحت الحرب، التي ظلت خطوطها الأمامية مجمدة إلى حد كبير، تتسم الآن بضربات بعيدة المدى ينفذها الطرفان بهدف تعطيل قدرات الخصم واستنزافه.