خبراء إيرانيون في باب المندب وتحذيرات أميركية من التصعيد
الرأي الثالث - متابعات
تتواصل في اليمن موجة تصعيد عسكري حاد، هي الأوسع منذ سنوات بعد الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة إبريل/ نيسان 2022، مع احتدام المواجهات بين جماعة الحوثيين والقوات الحكومية على جبهات عدة،
بالتزامن مع غارات جوية وتغيرات متسارعة في خريطة السيطرة، خصوصاً في الساحل الغربي والمناطق المحيطة بمضيق باب المندب.
ونقلت وكالة "فرانس برس" عن مصدرين عسكريين تابعين لجماعة الحوثيين، قولهما إن خبراء من الحرس الثوري الإيراني زاروا منطقة باب المندب لدرس تركيب رادارات قربها والإشراف على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة عليها.
وقال المصدران إن الخبراء الإيرانيين الذين يعملون مع الحوثيين، زاروا منطقة باب المندب، وميناء المخا ومطارها، ومعسكر جبل النار في شرق المخا، الذي كان غرفة قيادة للقوات الحكومية اليمنية وقوات تحالف دعم الشرعية في اليمن.
في المقابل، شددت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة، السبت، على أن بلادها ليست "ورقة تفاوض إيرانية، أو ساحة لتصفية الحسابات"، مؤكدة أن العلاقة مع السعودية "راسخة".
وأكدت الزوبة في مقابلة صحافية نقلت نصها وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ)، "رفض الحكومة وإدانتها للدعم الإيراني الذي يعزز قدرات المليشيات، ويوظف الجغرافيا اليمنية في تهديد الجوار والممرات البحرية".
وأعلنت جماعة الحوثي، السبت، استهداف العاصمة السعودية الرياض، ومنشأة تابعة لشركة أرامكو في ينبع غربي السعودية، في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن إسقاط صاروخ باليستي أطلقته الجماعة على الرياض فجراً.
وجاء ذلك بعيد تقارير إعلامية أفادت بتصاعد الدخان في محيط مطار الملك خالد الدولي في الرياض، في حين تحدثت وكالة فرانس برس عن اشتعال النيران في خزان وقود تابع لشركة أرامكو قرب المطار.
ميدانياً، أعلن الجيش اليمني اليوم الأحد، تنفيذ غارات جوية استهدفت عناصر وعتاداً لجماعة الحوثيين في محافظة البيضاء وسط البلاد، بالتزامن مع إعلان قوات درع الوطن إسقاط طائرة مسيّرة حوثية في جبهة كهبوب بمحافظة لحج، جنوبي اليمن.
وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات الجوية استهدفت عناصر وعتاداً للحوثيين في محافظة البيضاء، من دون أن يوضح طبيعة الأهداف أو حجم الخسائر الناجمة عن الغارات.
وأضاف النزيلي، وفق ما أوردته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، أن القوات الحكومية تواصل عملياتها العسكرية لاستهداف مواقع وتحركات الحوثيين، بهدف الحد من قدرتهم على تنفيذ هجمات ضد القوات الحكومية والمدنيين.
وفي السياق تعهد رئيس الوزراء شائع الزنداني، السبت، بمواصلة إسناد التشكيلات العسكرية في جبهات المواجهة وتوفير متطلبات صمودها في مواجهة جماعة الحوثيين.
جاء ذلك خلال استقباله في العاصمة المؤقتة عدن، وفق وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ"، عدداً من الشخصيات والقيادات من مديرية الوازعية بمحافظة تعز (جنوب غرب)، التي أعلن الحوثيون السيطرة عليها مؤخراً.
وقالت الوكالة، إن الزنداني، اطلع خلال اللقاء على "مستجدات الأوضاع الميدانية والإنسانية، في ظل التصعيد العسكري لمليشيا الحوثي الإرهابية، وما خلفته المواجهات من ضحايا ونزوح وتداعيات على أبناء المديرية".
وأكد الزنداني، "وقوف الحكومة إلى جانب القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية وكل القوى الوطنية في جبهات المواجهة". وشدد على أنها "ستواصل إسنادها وتوفير متطلبات الصمود".
وأضاف الزنداني أن التطورات الميدانية "مهما كانت صعوبتها، لن تغير الهدف الوطني الجامع للمعركة الوجودية ضد مليشيا الحوثي الإرهابية"، وفق الوكالة.
وأشار إلى اهتمام الحكومة بأوضاع الأسر التي اضطرت إلى النزوح من مناطق المواجهات، والعمل على مضاعفة الاستجابة الإنسانية وتوفير الاحتياجات الأساسية للنازحين والمتضررين.
الي ذلك، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية تنبيهات أمنية عاجلة تشمل عشر دول في المنطقة، محذرة الأميركيين الموجودين في المنطقة من احتمال إلغاء الرحلات الجوية وإغلاق الأجواء واضطراب حركة التنقل،
وداعية مواطنيها خارج المنطقة إلى "إعادة النظر بجدية" في السفر إليها أو عبرها، على خلفية تصاعد المواجهات بين السعودية وجماعة الحوثيين المدعومة من إيران في اليمن.
وشملت التنبيهات، التي صدرت بنص موحد عن السفارات الأميركية، كلاً من إسرائيل ولبنان والأردن والعراق والسعودية والكويت والبحرين وقطر والإمارات وسلطنة عُمان.
وأشارت الخارجية الأميركية إلى أن "الحوثيين انخرطوا في أعمال عدائية ضد السعودية، بما في ذلك مطارات مدنية"، محذرة من أن "هذا النزاع العسكري ينطوي على احتمال تصاعد سريع".