Logo

خلافات 2025 في البنتاغون بشأن اليمن طرحت مشاكل اليوم مع إيران

الرأي الثالث - وكالات

 لم تكن التوترات داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ولا الخلافات في وزارة الحرب "البنتاغون" التي أطاحت قيادات فيها، ولا حتى إثارة مسألة استنزاف مخزونات الذخائر الأميركية، وليدة الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على إيران في نهاية فبراير/ شباط الماضي. 

فقد نقلت صحيفة واشنطن بوست الأميركية، أمس الاثنين، عن مصادر مطلعة، أنّ "مناقشات البنتاغون الحامية"، سبقت شن الجيش الأميركي غارات على أكثر من ألف هدف خلال عملية "راف رايدر" في مارس/ آذار 2025 ضد الحوثيين ، والتي انتهت فجأةً في مايو/ أيار 2025 باتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة عُمانية حينها.
 
وقد أعلن ترامب في ذلك الوقت الانتصار، مشيراً إلى أن الحوثيين "لم يعودوا يرغبون في القتال"، علماً أن هذه العملية التي استمرت 51 يوماً، وكان هدفها وقف تهديدات الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، قُدّرت كلفتها بأكثر من مليار دولار. 

ورغم ذلك واصل الحوثيون استهداف السفن الحربية الأميركية في البحر الأحمر والممرات المائية المحيطة به، كما شنوا هجوماً في الأسابيع الأخيرة استولوا خلاله على مضيق باب المندب، قبل إعلان الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والتحالف الذي تقوده السعودية، أمس الاثنين، شن عملية شاملة لاستعادة المناطق الخاضعة للحوثيين.

وبحسب المصادر المطلعة، فإن الجنرال المتقاعد إريك كوريلا، الذي كان يشغل منصب قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) منذ 2022، ويشرف على العمليات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، بدا حريصاً خلال الاجتماعات في البنتاغون على اتخاذ إجراءات عسكرية ليس فقط ضد الحوثيين، بل أيضاً ضد إيران. 

وأضافت المصادر أن على الجانب الآخر كان هناك مسؤولون مترددون في شنّ ضربات عسكرية في وقت مبكر من إدارة ترامب الثانية (مطلع 2025)، بمن فيهم رئيس هيئة الأركان المشتركة في ذلك الوقت، الجنرال تشارلز كيو براون الابن، الذي اقترح إجراء تقييمات قبل الإقدام على الخيارات العسكرية. 

وذكرت المصادر ذاتها أن ذلك أثار ردة فعل مفاجئة من كوريلا، الذي اعتبر أنّ "وقت التقييمات انتهى"، ووافقه على ذلك وزير الحرب بيت هيغسيث.
 
وجاء الخلاف في وقت كان مسؤولون آخرون من البنتاغون، بمن فيهم المستشار الأول لهيغسيث، دان كالدويل، ومدير مكتب وكيل وزارة الحرب للسياسات أليكس فيليز-غرين، يطرحون أسئلة متكررة في الاجتماعات حول تأثير حملة عسكرية ممتدة ضد الحوثيين على استنزاف مخزونات الذخائر الأميركية، وفق المصادر المطلعة.

 وقال أحد هذه المصادر، إن النهاية المفاجئة لحملة "راف رايدر" عززت الاعتقاد بين المنتقدين داخل الإدارة بأنّ أهداف الهجوم لم تكن واضحة من الأساس، فيما بدا ترامب، وفق المصدر، "نادماً".

في غضون ذلك، قال مسؤول يمني لـ"واشنطن بوست"، إنّ "إدارة ترامب لم تفسّر الوضع بشكل استراتيجي. كانوا يريدون فقط فوزاً سريعاً"، مضيفاً أنه "لم يمض وقت طويل قبل أن يعيد الحوثيون بناء كل شيء". 

ونقلت "واشنطن بوست" عن مسؤول أميركي سابق عمل في قضايا تتعلق باليمن، قوله إن "الأمر كان أشبه بأن يُسحب سلك من مقبس"، إذ أراد ترامب "شطب اليمن من القائمة والمضي قدماً (في الحرب)".

 وأوضح أنه عند انتهاء المهمة في اليمن كان بعض أفراد القيادة المركزية الأميركية، التي أشرف عليها كوريلا آنذاك "غاضبين"، معتقدين أنهم يحرزون تقدماً.
 
يُذكر أن ولاية كوريلا انتهت في أغسطس/ آب 2025، فيما تم تسريح كالدويل في أواخر إبريل 2025 ومسؤولين آخرين على خلفية تهمة تسريب معلومات أمنية حساسة، عدّها كالدويل لاحقاً محاولة لتشويه صورته.

 وكان ترامب قد أقال براون، في فبراير 2025، على خلفية تصريحات رددها ترامب وهيغسيث مراراً بأن براون يركز على برامج التنوع والمساواة والشمول داخل الجيش. 

إلا أن وسائل إعلام أميركية، بما فيها "واشنطن بوست"، ذكرت أن براون أُجبر على التقاعد قبيل إطلاق عملية "راف رايدر"، في ظل مساعي هيغسيث لإزاحة كبار الجنرالات الذين عُيّنوا في عهد سلف ترامب، جو بايدن.

بحسب "واشنطن بوست"، فإنه "مع ضعف وكلاء إيران في أماكن أخرى، برزت جماعة الحوثي كأقوى عنصر في محور إيران" 

مضيفة أن "البيت الأبيض والبنتاغون أصدرا بيانات تدافع عن إدارة مخزونات الأسلحة بعدما شاركت الصحيفة تقريرها بأن بعض مسؤولي الإدارة كانت لديهم مخاوف بشأنها قبل بدء عملية راف رايدر".