إريتريا تطالب مجلس الأمن بالتدخل وسط تصاعد التوتر مع إثيوبيا
الرأي الثالث - وكالات
طالبت إريتريا، السبت، مجلس الأمن بإدانة ما وصفته بأنه "إعلان حرب" عليها من جانب إثيوبيا، محذرة من أن ذلك سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة. وطالبت أسمرة مجلس الأمن في رسالة وجهتها إليه، باتخاذ "إجراءات ردعية مناسبة" ضد أديس أبابا.
وجاء الموقف الإريتري بعدما اتهمت إثيوبيا، أمس الجمعة، جارتها بارتكاب "عدوان صارخ"، مؤكدة أنها مضطرة إلى ممارسة حقها في "الدفاع المشروع عن النفس"، بحسب رسالة وجهتها السلطات الإثيوبية إلى مجلس الأمن الدولي واطلعت عليها وكالة فرانس برس.
تحذير إريتري
وفي السياق، وجّه وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح رسالة إلى مجلس الأمن الدولي، اتهم فيها إثيوبيا باتخاذ خطوات لتنفيذ ما وصفه بحرب عدوان أعلنتها على إريتريا منذ ثلاث سنوات، وذلك استناداً إلى مراسلات وزارة الخارجية الإثيوبية التي أُرسلت إلى المجلس في 9 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.
وقال صالح، في رسالة نشرتها الخارجية الإريترية على حسابها بموقع فيسبوك، إنّ محاولات إثيوبيا تبرير ما وصفه بأعمالها العدائية ضد دولة عضو ذات سيادة في الأمم المتحدة بذريعة "الدفاع عن النفس" تفتقر إلى المضمون وتشكل، بحسب تعبيره، استخفافاً بعقول المجتمع الدولي.
وأشار وزير الخارجية الإريتري إلى أن بلاده سبق أن لفتت انتباه المجتمع الدولي مراراً إلى ما وصفه بسعي إثيوبيا إلى شن حرب غير مبررة ضد إريتريا، بهدف انتزاع منفذ سيادي إلى البحر بالقوة في انتهاك لسيادة إريتريا وسلامة أراضيها.
وأضاف أن التهديدات الإثيوبية وخطط الحرب التي قال إنها تتعارض مع المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة وتنال من سيادة إريتريا واستقلالها، موثقة في السجل العام.
وأوضح صالح أن تحركات إثيوبيا، التي وصفها بالاستفزازية والمزعزعة للاستقرار الإقليمي، دفعت الأمين العام للأمم المتحدة وعدداً من الدول الأعضاء إلى إصدار بيانات منسقة في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لاتفاق الجزائر، شددت على ضرورة احترام سيادة إريتريا وسلامة أراضيها.
واتهم إثيوبيا بتجاهل تلك التحذيرات والمضي في تنفيذ خطط قال إنها تستهدف غزو إريتريا، بالتزامن مع الهجوم الواسع الذي شنته في شمال إثيوبيا.
واستشهد وزير الخارجية الإريتري بتصريحات نسبها إلى نائب رئيس هيئة الأركان الإثيوبية، الجنرال أبيباو تاديسي، في 27 سبتمبر/ أيلول الماضي، قال فيها إنّ "الهدف النهائي للحرب هو غزو عصب"
مضيفاً أن مدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي، لم تكن سوى محطة عبور في الطريق إلى غزو إريتريا.
وفي ختام رسالته، دعا صالح مجلس الأمن الدولي إلى إدانة ما وصفه بإعلان إثيوبيا الحرب على إريتريا بأشد العبارات، محذراً من أن ذلك قد يتسبّب في دمار واسع لشعبي البلدين ويزعزع استقرار المنطقة بأكملها،
كما طالب المجلس باتخاذ التدابير الردعية اللازمة بحق إثيوبيا، وفقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
وكانت الحكومة الإثيوبية قد دعت إلى انسحاب القوات الإريترية من أراضيها فوراً، متهمة أسمرة بشن "غزو شامل" لأجزاء من شمال البلاد.
وقال وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس، في رسالة إلى مجلس الأمن يوم الخميس الماضي، إن القوات الإريترية توغلت لمسافة تصل إلى 60 كيلومتراً داخل الأراضي الإثيوبية، ونشرت وحدات عسكرية، بينها وحدات ميكانيكية
معتبراً أن وجودها يمثل "عملاً عدوانياً صارخاً" يستدعي حق إثيوبيا في الدفاع عن النفس.
وقالت الحكومة الإثيوبية، في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة الخميس الماضي، إنها لا تملك خياراً سوى الدفاع عن نفسها ضد ما وصفته بأنه "غزو شامل" تشنه إريتريا، في ظل استمرار الانفجارات بالقرب من الحدود بين البلدين.
ورد وزير الإعلام الإريتري يماني جبري مسكل على ذلك، قائلاً إن أسمرة أبدت ضبطاً للنفس منذ أن أعلنت إثيوبيا حرباً عدوانية ضد إريتريا، حينما صرحت عام 2023 بأنها ستسعى للحصول على منفذ سيادي إلى البحر.
وكانت الدولتان قد قطعتا العلاقات الدبلوماسية الأسبوع الماضي، على خلفية اتهامات أديس أبابا لأسمرة بدعم المتمردين في إقليم تيغراي، وهي اتهامات نفتها إريتريا مراراً.
ووصف وزير الإعلام الإريتري يماني جبريميسكل، الأربعاء الماضي، التقارير بشأن توغل قوات بلاده بأنها جزء من خطة إثيوبية لتبرير شن حرب ضد إريتريا.
ويأتي التصعيد في ظل تجدد القتال في تيغراي، الذي يمثل أكبر تصعيد للعنف منذ الحرب الأهلية التي شهدها الإقليم بين عامَي 2020 و2022، وسط مخاوف من اتساع الاضطرابات في منطقة القرن الأفريقي.
قلق أميركي
وفي سياق متصل، حذرت وزارة الخارجية الأميركية، أمس الجمعة، من تصاعد التوترات عبر الحدود بين إثيوبيا وإريتريا، مشيرة إلى تقارير عن استمرار القتال في شمال إثيوبيا، بالقرب من الحدود الإريترية.
ودعت الوزارة المواطنين الأميركيين الموجودين في إريتريا إلى توخي مزيد من الحذر، في ضوء القيود المفروضة على السفر، ومحدودية قدرة السفارة الأميركية على تقديم المساعدة القنصلية خارج العاصمة أسمرة، فضلاً عن مخاطر الألغام الأرضية والاحتجاز التعسفي.
ونبّهت الخارجية الأميركية إلى أن إريتريا لا تعترف بازدواج الجنسية، وأن السلطات الإريترية تتعامل مع حاملي الجنسيتَين الأميركية والإريترية باعتبارهم مواطنين إريتريين، ما قد يترتب عليه إخضاعهم لالتزامات ضريبية وقيود على المغادرة،
فضلاً عن احتمال إلزامهم بالخدمة الوطنية، وأشارت إلى أنّ السفارة الأميركية قد لا تتمكّن من التدخل لمساعدتهم في مثل هذه الحالات.
وأضافت الوزارة أن موظفي السفارة الأميركية في أسمرة ممنوعون من السفر إلى مناطق تبعد أكثر من 25 كيلومتراً عن وسط العاصمة، وهو ما يحد من قدرتهم على تقديم الخدمات القنصلية للمواطنين الأميركيين الموجودين في مناطق أخرى من البلاد.
وتسلط هذه التحذيرات الضوء على المخاوف الأميركية من انعكاسات التوتر الإثيوبي الإريتري على أمن المنطقة، في وقت تشهد فيه مناطق شمال إثيوبيا قتالاً متواصلاً.