Logo

معارك وغارات في عدة محافظات… وتحركات جنوبية لـ «مليونية التعبئة»

الرأي الثالث - متابعات

 تتواصل المعارك الضارية في عدة محافظات يمنيّة، بينما لا يزال مطار الملك خالد الدولي بالرياض متوقفًا عن العمل بسبب تداعيات الهجمات الأخيرة، وسط تفاعلات سياسية داخلية وإقليمية متسارعة.

وأعلنت هيئة الطيران المدني السعودية، الإثنين، استمرار تعليق العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وذلك لاستكمال الإجراءات اللازمة للتحقق من سلامة مرافق المطار وجاهزيتها التشغيلية، بالتزامن مع إعلانها عن تعرّض المطار لهجوم جديد عصر يوم الأحد، متسببًا في وفاة مقيم باكستاني وإصابة 11 آخرين وأضرار مادية.
 
بالتوازي، أعلن المتحدث باسم التحالف، اللواء تركي المالكي، عن اعتراض وتدمير صاروخ باليستي قال إن الحوثيين أطلقوه باتجاه خميس مشيط جنوبي المملكة. 

وكان الدفاع المدني السعودي نشر، فجر الإثنين، على حسابه بمنصة إكس، تنبيهًا بالخطر على مدينة أبها، قبل أن يعلن لاحقًا زوال الخطر.

جبهات مشتعلة

وفي موازاة هذه الاستهدافات التي طالت مرافق الطيران المدني في العمق السعودي، يتواصل التصعيد العسكري الميداني والجوي داخل الأراضي اليمنية، حيث تشتد المواجهات في عدة محافظات، وفي مقدمتها محافظة تعز 

حيث تتواصل المعارك والهجمات المتبادلة في أرياف تعز والساحل الغربي وسط روايات متضاربة للطرفين عن جغرافيا السيطرة.

وحسب مصادر ميدانية، تحشد جماعة الحوثي وتعزز قواتها في مديرية صبر الموادم الواقعة وسط المحافظة. وبينما أعلنت الجماعة سيطرتها على مديرية المسراخ (وسط) وطرد تحشيدات الطرف الآخر، 

تقول مصادر إن قواتها ما زالت تستعد لاقتحام مركز المديرية، بعد سيطرتها على منطقة نجد القسيم بموازاة الهجمات المتقطعة في منطقة طالوق.

وفي الريف الجنوبي، ما تزال المواجهات مستعرة في جبهة الأقروض بمديرية حيفان، بينما لم تسكت أصوات المدافع في جبهة الوازعية بالريف الغربي. 

أما مناطق الساحل الغربي، فالهجمات والمواجهات تشتد حينًا وتهدأ حينًا آخر في المناطق المطلة على المضيق باتجاه مطار ذوباب، دون اتضاح خريطة السيطرة الميدانية للطرفين. 

وكذلك الحال في جبهتي الأغبرة والمحاولة في مديرية المضاربة ورأس العارة في محافظة لحج.

وحسب قناة «الجمهورية» التابعة لـ«قوات المقاومة الوطنية»، فإن القوات الحكومية والقبائل تصدّت لهجوم واسع شنته قوات الحوثيين على جبهات المنصورة والأغبرة والمحاولة والمشامرة بمديرية المضاربة.

فيما نشرت «قوات درع الوطن» الحكومية على إكس مشهدًا يوثق استهداف وحدة الطيران المسيّر في فرقتها الأولى لتجمع قالت إنه للحوثيين في جبهة المحاولة، ضمن عملية «فجر اليمن».

وفي محيط مدينة تعز، تشهد الجبهات الشرقية هدوءًا حذرًا، فيما تشتعل الجبهات الغربية، وسط تمركز القوات الحكومية على جبل هان، وتمكّن الحوثيين من السيطرة على كامل طريق الضباب.

وقال محور تعز العسكري إن الطيران الحربي نفذ سلسلة غارات جوية استهدفت مواقع الحوثيين في مناطق العرسوم والمرازيقان وشارع الستين شمالًا وجبل المنعم وتبة الخلوة غربًا، ومعسكر الأمن المركزي شرقًا.

كما استهدفت غارة للطيران الحربي تمركزات للحوثيين بالأقروض وتجمعات لهم ومخزن ذخيرة في جبل حبشي وتجمعًا آخر في الصالة المغلقة بمدينة النشمة بمديرية المعافر.

فيما قال موقع «26 سبتمبر» التابع لوزارة الدفاع ، إن الطيران الحربي استهدف مواقع وتمركزات وآليات للحوثيين في منطقة الصياحي غربي تعز، ومواقع في منطقة الحوبان وشارع الستين شمالي مدينة تعز وتمركز تبة سوفتيل شرقي المدينة، ومواقع أخرى في تبة الجعشة ومنطقة المقرمي شرقي تعز.
 
وتتواصل المعارك في جبهات محافظة مأرب شرقي البلاد، وبخاصة في الجبهات الجنوبية، وفق وسائل إعلام حكومية.

 كما قالت القوات الحكومية إن عملياتها مستمرة في نطاق مسرح عمليات المنطقة العسكرية السابعة بجبهات شمالي المحافظة، ضمن عملية «فجر اليمن».
 
وفي محافظة الجوف، قالت القوات الحكومية إن الطيران الحربي والمسيّر، بمشاركة المدفعية وراجمات الصواريخ التابعة للمنطقة العسكرية السادية، شن ضربات مركزة استهدفت مواقع وتحصينات وتحشيدات الحوثيين، ومراكز قيادتها ومخازن أسلحتها وذخائرها ومرابض مدفعيتها، على امتداد جبهات القتال في المناطق الخاضعة لسيطرتها بالمحافظة.

وفي نفس المحافظة، ذكرت وسائل إعلام أن الطيران استهدف مبنى المجمع الحكومي ومنزل مواطن بمديرية خب والشعف. 
 
وفي صنعاء، ذكرت وسائل إعلام الجماعة أن الطيران الحربي السعودي استهدف حيًا سكنيًا في خط المطار بمديرية الثورة بالعاصمة، كما استهدف مديرية همدان بمحافظة صنعاء.

وانضمت محافظة المحويت، الإثنين، لقائمة أهداف الطيران الحربي، حيث ذكرت وسائل إعلام الجماعة أن مديرية شبام كوكبان تعرّضت لغارة ألحقت أضرارًا بممتلكات المواطنين. 

وفي محافظة صعدة الحدودية، ذكرت ذات الوسائل أن قصفًا صاروخيًا سعوديًا استهدف مديرية الظاهر، فيما تعرّضت مديرية شدا الحدودية لهجوم بطيران مسيّر بالتزامن مع قصف مدفعي.

خطاب سياسي متصاعد

ومع استمرار الزخم الميداني، يبقى الملف في صدارة واجهة المواقف السياسية، سواء عبر التحركات الدبلوماسية الإقليمية أو عبر البيانات الداخلية التي تتبادل فيها الأطراف اتهامات الإغلاق والعرقلة 

حيث بحثت وزيرة الخارجية ، أفراح الزوبة، خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية المصري، بدر عبدالعاطي، مستجدات الأوضاع في اليمن والمنطقة، وسبل تعزيز التنسيق لمواجهة التحديات الراهنة.

وقالت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) إن الجانبين ناقشا أمن الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وضرورة تعزيز التنسيق المشترك بين البلدين الشقيقين لتأمين ممرات الملاحة الدولية.

وفيما تطرقت الوزيرة الزوبة إلى تصعيد الحوثيين في محافظة تعز والذي قالت إنه يهدد أكثر من أربعة ملايين يمني، بما فيهم آلاف الأسر النازحة، أكّد الوزير عبدالعاطي موقف بلاده الثابت «الداعم لليمن ووحدته وسيادته بما يصون مقدراته ويلبي تطلعات الشعب اليمني».
 
إلى ذلك، أدانت وزارة حقوق الإنسان اليمنية، ما اعتبرته استمرار جماعة الحوثيين «في ترويج مزاعم فتح الطرق، واستمرار هجماتها وسيطرتها على طرق الإمداد، وإغلاقها أمام السكان والشحنات التموينية».

 وقالت في بيان «إن هذه المزاعم لا تغيّر واقع الحصار ولا تعفي الجماعة من مسؤوليتها عن تداعياته»، وفق وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للحكومة.
 
الحراك الجنوبي المرتقب

داخليًا، وفي خضم هذه التطورات الميدانية والسياسية المتسارعة، يواصل المجلس الانتقالي الجنوبي (التيار المطالب بالانفصال) استعداداته لتنظيم تظاهرات لأنصاره الأربعاء في عدن ومحافظات الجنوب والشرق، في ذكرى 14 أكتوبر/ تشرين الأول، وهي ذكرى اندلاع الثورة ضد المحتل البريطاني في جنوب اليمن عام 1963.

وفي إطار هذه الاستعدادات، خرج رئيس المجلس عيدروس الزُبيدي، بتصريح مكتوب على حسابه في إكس، دعا فيه أنصاره «للمشاركة الفاعلة في المليونية والاحتشاد بطرق سلمية في عدن وعموم الجنوب، ودعم جهود القوات الأمنية، ممثلةً بقوات شرطة عدن وقوات الحزام الأمني، في حماية العاصمة، مع التأكيد على استمرار دعم ومساندة أبطال قواتنا المسلحة الجنوبية الباسلة في كل جبهات القتال مع الحوثيين».

وقال إن إعلان المجلس التعبئة العامة يأتي دفاعًا عن القضية الجنوبية، وإقامة مليونية مركزية في عدن وفي عموم ما أسماها محافظات الجنوب العربي يوم الـ14 من أكتوبر 2026، «لصون مكتسبات الجنوب وأهداف ثورته التحررية، وحماية أمنه وسيادته وعزة شعبه وكرامته، في مواجهة مختلف التهديدات».

وكان أمين عام «الانتقالي» وضاح الحالمي، قد دعا أنصار المجلس إلى «المشاركة السلمية والمنظمة في مليونية التعبئة الشعبية العامة المقررة في 14 أكتوبر، بما يجسد وحدة الصف الجنوبي، والتمسك بالحقوق والمصالح الوطنية، والدفاع عن الجنوب ومشروعه الوطني وأمنه واستقراره» على حد قوله، وفق الموقع الإلكتروني للمجلس.