Logo

الرئيس السيسي يطلب تفويضاً برلمانياً للدفاع عن السعودية

الرأي الثالث - وكالات

 تفتح دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم السبت، مجلس النواب إلى عقد جلسة طارئة لمنحه تفويضاً بالتدخل للدفاع عن السعودية إذا طلبت الرياض ذلك الباب أمام تساؤلات بشأن ما تعنيه هذه الخطوة من الناحيتين الدستورية والعملية، وما إذا كانت القاهرة تتجه فعلاً إلى إرسال قوات خارج حدودها.

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن رئيس الجمهورية، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، لا يعلن الحرب ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني والحصول على موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه.
 
وبذلك، فإن دعوة السيسي تمثل إعلاناً للاستعداد لخطوة دفاعية محتملة، لكنها لا تعني أن مصر قررت إرسال قوات إلى السعودية، أو أن البرلمان منح بالفعل تفويضاً بذلك، إذ ربط الرئيس أي تحرك بطلب سعودي، وأشار إلى ضرورة استكمال الإجراءات الدستورية. 

وأوضح السيسي، خلال حفل تخريج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية في العاصمة الإدارية الجديدة، أن هذا التحرك يتطلب موافقة البرلمان، قائلاً: "أدعو البرلمان إلى عقد جلسة طارئة لمنحنا تفويضاً لاتخاذ إجراء بالتدخل للدفاع عن السعودية إذا طُلب منا ذلك". 

وشدد على أن القاهرة لا تسعى إلى مهاجمة أحد أو الدخول في حرب، وإنما إلى الدفاع عن السعودية ودول الخليج، من دون أن يكشف تفاصيل عن طبيعة أي تدخل محتمل أو نطاقه أو توقيته.

ويشير هذا الموقف إلى احتمال انتقال الدعم المصري للسعودية من الإدانة السياسية والدبلوماسية إلى بحث خيارات دفاعية أوسع، إذا تطورت هجمات جماعة الحوثي وطلبت الرياض مساعدة عسكرية مباشرة.

 وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد قال، في مقابلة مع وكالة "بلومبيرغ" على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي في بانكوك، إن مصر ستستجيب لأي طلب سعودي، وإنها مستعدة لتقديم مختلف أشكال الدعم، بما في ذلك الدعم العسكري 

 مشيراً إلى أن القاهرة تدرس بجدية الانضمام إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك.

وتنص اتفاقية مكة للدفاع المشترك، التي أبرمت في السابع من أغسطس/آب 2026 بين السعودية وباكستان وتركيا، على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يُعد هجوماً على الدول الثلاث جميعها. 

وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز الردع الجماعي في مواجهة أي اعتداء أو تهديد خارجي، وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتشمل تطوير أوجه التعاون الدفاعي كافة بين القوات المسلحة للدول الثلاث، وتبادل الخبرات والتدريب، وتعزيز الصناعات الدفاعية عبر الإنتاج المشترك والبحث والتطوير.

وبالتوازي مع ذلك، أبقت القاهرة على المسار الدبلوماسي، إذ شدد عبد العاطي، في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي يوم الثلاثاء الماضي، على ضرورة الوقف الفوري للهجمات التي تستهدف الأراضي السعودية، 

واصفاً إياها بأنها غير مبررة وغير مقبولة، وداعياً إلى خفض التصعيد وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية.
 
واستعاد السيسي في كلمته الدعم الذي قدمته السعودية والإمارات والكويت لمصر سابقاً، مؤكداً أن بلاده تقف بقوة لحماية أراضي دول الخليج والدفاع عنها. 

وجاءت تصريحاته بعد يومين من تأكيده، في حديث مع مسؤولين وشخصيات إعلامية عقب حفل تخرج دفعة من أكاديمية الشرطة يوم الخميس الماضي، أن أمن السعودية يرتبط مباشرة بالأمن القومي المصري والعربي، وأن القاهرة ترفض المساس بأمن المملكة أو حدودها، وأي تهديد للملاحة في البحر الأحمر.

وتأتي هذه المواقف في ظل تصاعد الهجمات التي تستهدف السعودية، ومنها الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة التي طاولت مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وأسفرت عن سقوط قتلى ومئات المصابين، في تصعيد أثار مخاوف من اتساع المواجهة الإقليمية.