Logo

بارو يواصل لقاءاته في بيروت... وأنظار لبنان تتجه إلى محادثات تامبا

 الرأي الثالث - وكالات

يواصل الوفد الفرنسي برئاسة وزير الخارجية جان نويل بارو لقاءاته لليوم الثاني مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، على وقع استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي جنوباً وارتفاع المخاوف من توسّع العمليات، ربطاً بالتطورات الإقليمية، رغم الحراك الأوروبي العربي تجاه لبنان والمحاولات لإبعاده عن ساحة الصراعات،

 وذلك في وقت يستكمل فيه الوفد اللبناني تحضيراته للمشاركة في محادثات تامبا العسكرية، بولاية فلوريدا الأميركية، المرتقبة في 20 أكتوبر/تشرين الأول الجاري. 
 
وتبحث لقاءات بارو، بالدرجة الأولى، سبل التهدئة وتثبيت الاستقرار وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وتنفيذ لبنان تعهداته بحصر السلاح بيد الدولة، والترتيبات الأمنية في الجنوب في حال عدم تجديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة (يونيفيل) عند انتهاء ولايتها في 31 ديسمبر/ كانون الأول 2026، وسط تمسّك عربي أوروبي بضرورة عدم حصول فراغ أمني لما لذلك من عواقب خطيرة، والتشديد أيضاً على ضرورة تطبيق اتفاق الإطار الموقّع في واشنطن في 26 يونيو/ حزيران الماضي من الطرفين الإسرائيلي واللبناني.

وعلى الرغم من محاولة فرنسا ودول أوروبية عدة لعب دور في لبنان، والمساعدة على حلّ القضايا العالقة، ولا سيّما منها مصير يونيفيل وتقديم مقترحات لإنشاء قوة أوروبية بديلة في حال عدم التجديد لقوات حفظ السلام، فإنّ المسؤولين اللبنانيين يعتبرون أن اللاعب الأكثر تأثيراً اليوم على الساحة ولدى الإسرائيليين هو الأميركي، ومن هنا يبقى التعويل على مسار المفاوضات التي ترعاها واشنطن، وضمنها تلك التي ستنعقد في تامبا بولاية فلوريدا، في 20 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

في الإطار، تقول مصادر رسمية لبنانية إن الحراك الخارجي تجاه لبنان "أمر إيجابي جداً"، ويظهر الدعم الذي تحظى به البلاد، وهي في حاجة إليه أكثر من أي وقت مضى، كما يُعدّ مهماً لإبقاء لبنان ضمن الاهتمامات الدولية والعربية في ظلّ ما يحصل في المنطقة من تطورات،

 مضيفاً: "نطلب من هذه الدول الكبرى والمؤثرة أيضاً تكثيف التواصل مع الولايات المتحدة والعمل للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها وتنفيذ تعهداتها تبعاً لاتفاق الإطار الموقّع".

وتلفت المصادر إلى أن الأنظار تتجه إلى الولايات المتحدة، بوصفها الطرف الأقدر على التواصل مع الإسرائيليين وإقناعهم، فضلاً عن قيادتها المفاوضات ورعايتها. 

وهي، في الوقت نفسه، تعارض تمديد ولاية اليونيفيل. ومن هنا تأتي المحاولات لإقناع واشنطن بقبول التجديد، وهو ما تراه المصادر صعباً جداً، أو إنشاء قوة دولية بديلة تحت مظلة الأمم المتحدة. 

وتأمل المصادر أن يحظى هذا الخيار بتأييد، إذ لا يريد لبنان فراغاً أمنياً في الجنوب ويخشى تداعياته، كما يرفض أي تعاون عسكري بين لبنان وإسرائيل.

وتشير المصادر إلى أن "الصعوبات والعقد لا تزال كثيرة، لكن استمرار المفاوضات أمر إيجابي بحد ذاته، إذ يتيح لنا إيصال صوتنا ومطالبنا. ومن هنا تأتي أهمية مباحثات تامبا، رغم اقتصارها على الشق العسكري.

 وسنركز خلالها على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية واستكمال تنفيذ البند المتعلق بالمناطق التجريبية، الذي لم ينفذ منه سوى منطقة واحدة، شملت بلدات فرون وصريفا وزوطر الغربية".

وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بيروت صيغة جديدة بعد الـ«يونيفيل»

واصل وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو، والوفد المرافق، لقاءاتهم في بيروت، في زيارة يتصدر جدول أعمالها مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة «يونيفيل»، والجهود الفرنسية الرامية إلى تفادي أي فراغ أمني في المنطقة، وضمان استمرار آلية دولية تواكب تنفيذ القرار 1701.

وبعدما التقى الوفد الفرنسي مساء السبت رئيس الجمهورية جوزيف عون، عقد الأحد لقاءين مع رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، تركز البحث خلالهما على سبل تعزيز الدعم الدولي للبنان، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، في ظل المخاوف من تداعيات انتهاء مهمة الـ«يونيفيل» قبل استكمال تطبيق القرار الدولي.

سلام: منع الفراغ ودعم الجيش وإعادة الإعمار

في السرايا الحكومي، بحث رئيس الحكومة نواف سلام مع بارو وروفو والوفد المرافق، بحضور السفير الفرنسي في لبنان باتريك دوريل، ووزير الثقافة غسان سلامة، آخر التطورات اللبنانية والإقليمية، مع تركيز على الترتيبات الدولية لمرحلة ما بعد «يونيفيل».

وشدد سلام على ضرورة تفادي أي فراغ في جنوب لبنان، وضمان استمرار حضور دولي يتولى مهام المراقبة والإفادة والتواصل، تحت مظلة قرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي. ويأتي هذا الموقف في إطار المساعي اللبنانية للتوصل إلى صيغة تضمن استمرارية الدور الدولي، وتمنع نشوء واقع أمني جديد في المنطقة الحدودية.
 
كما ثمّن سلام استمرار الدعم الفرنسي للبنان، ولا سيما الجهود الرامية إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها. وأكد أهمية مواصلة دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بما يمكّنه من الاضطلاع بمسؤولياته الأمنية.

وتناول اللقاء كذلك ملف التعافي وإعادة الإعمار في الجنوب، مع التشديد على ضرورة استعادة الخدمات الأساسية وتثبيت الأهالي في أرضهم وتعزيز حضور مؤسسات الدولة. أما اقتصادياً، فجرى البحث في الإصلاحات المالية والاقتصادية التي تنفذها الحكومة، وأهمية التوصل إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي.

من جهته، جدد بارو تأكيد دعم فرنسا لسيادة لبنان واستقراره، واستعداد بلاده لمواصلة مساندة الدولة والجيش، والمساهمة في بلورة الترتيبات الدولية المقبلة، إلى جانب دعم الإصلاحات والتعافي وإعادة الإعمار.

بري: التمسك بـ«يونيفيل» ورفض أي فراغ

وبعد الظهر، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري الوفد الفرنسي، بحضور السفير دوريل ومستشار رئيس المجلس محمود بري، حيث تناول البحث التطورات السياسية والميدانية في لبنان والمنطقة، والعلاقات الثنائية، وموقف لبنان المتمسك ببقاء قوات «يونيفيل».

وشكر بري فرنسا والرئيس إيمانويل ماكرون على دعمهما للبنان، منوهاً بتضحيات الوحدة الفرنسية المشاركة في القوة الدولية، ودور جنود الـ«يونيفيل» على مدى أكثر من 48 عاماً في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، ولا سيما القرارين 425 و1701.

وأكد أن دور القوات الدولية لا يقتصر على الجانب الأمني والعسكري، بل يشمل أيضاً أدواراً إنسانية وثقافية واقتصادية واجتماعية. وشدد على أن لبنان الرسمي واللبنانيين موحدون في التمسك ببقاء هذه القوات، داعياً إلى دور فرنسي وأوروبي ودولي وإقليمي لتجنب الفراغ الذي قد ينجم عن انتهاء ولايتها قبل استكمال تطبيق القرار 1701.
 
وفي موقف يعكس المخاوف اللبنانية من المرحلة المقبلة، أشار بري إلى أن لبنان التزم بالقرار الدولي، فيما تواصل إسرائيل خرقه وانتهاك بنوده، فضلاً عن استمرار الحرب واحتلال مساحات من الجنوب. وشدد على ضرورة توحيد الجهود لوقف العدوان وإلزام إسرائيل بتنفيذ القرارات الدولية، لا الإطاحة بها.

وكان عون قد أكد، خلال استقباله بارو وروفو مساء السبت، ترحيب لبنان بأي جهد فرنسي داخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن للتوصل إلى صيغة تمنع الفراغ الأمني. وجدد تمسكه بتمديد ولاية يونيفيل، مع الاستعداد لبحث أي صيغة بديلة تضمن استمرار الوجود الدولي في الجنوب، وتفادي وضع الجيش اللبناني على تماس مباشر مع الجيش الإسرائيلي في المناطق المحتلة.
 
وتكتسب هذه اللقاءات أهمية في ضوء قرار مجلس الأمن الصادر في أغسطس (آب) 2025 إنهاء ولاية «يونيفيل» بحلول نهاية عام 2026. 

وكانت فرنسا وإيطاليا قد أعلنتا في شهر يونيو (حزيران) عزمهما العمل على إنشاء قوة متعددة الجنسيات بعد انتهاء المهمة الأممية، فيما تؤكد باريس ضرورة إرساء هيكلية دولية جديدة لدعم سيادة لبنان وتجنب فراغ أمني قد تترتب عليه تداعيات سلبية على الاستقرار في الجنوب.