Logo

رئيس الوزراء العراقي إلى دمشق وبيروت خلال الأيام المقبلة

الرأي الثالث - وكالات

كشفت مصادر عراقية مطلعة عن عزم رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إجراء زيارة رسمية إلى دمشق وبيروت خلال الأيام المقبلة، في تحرك دبلوماسي مرتقب، يُنتظر أن يتناول جملة من الملفات الحساسة، في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتزايد أهمية التنسيق بين دولها لمواجهة التحديات الأمنية وتعزيز المصالح الاقتصادية المشتركة.
 
وبحسب المصادر، فإن بيروت ستكون المحطة الأولى في جولة الزيدي، حيث من المرتقب أن يعقد لقاءات مع المسؤولين اللبنانيين لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية، وسبل تطوير العلاقات الثنائية، فضلاً عن مناقشة الملفات الأمنية والاقتصادية المشتركة، وآليات تعزيز التعاون بين بغداد وبيروت في مختلف المجالات.

 وتأتي الزيارة في سياق تحركات عراقية لتعزيز التواصل مع الدول العربية، وتوسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي، بما ينسجم مع المصالح المشتركة للبلدان المعنية.

وأضافت المصادر أنّ "الزيدي سيتوجه في محطته الثانية من بيروت مباشرة إلى دمشق، حيث سيعقد اجتماعاً مع الرئيس السوري أحمد الشرع، وتتصدر جدول أعماله الملفات الأمنية، ولا سيما ضبط الحدود المشتركة، وتعزيز التنسيق الأمني والاستخباري، وتكثيف الجهود لمواجهة التنظيمات الإرهابية وشبكات التهريب العابرة للحدود، إلى جانب بحث سبل تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين".

وبيّنت المصادر أن الملف الحدودي يمثل أحد أبرز المحاور المطروحة في العلاقات العراقية السورية، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بأمن البلدين واستقرار المناطق الحدودية، فضلاً عن التحديات التي تفرضها حركة التنظيمات الإرهابية والجماعات المسلحة وشبكات التهريب. 

ولهذا، ستتركز المباحثات على آليات تبادل المعلومات، وتعزيز قنوات الاتصال بين الأجهزة المختصة، ودراسة إمكان تفعيل اللجان المشتركة، بما يسهم في معالجة التحديات الأمنية بصورة منسقة.
 
وكشفت المصادر أن الملف الاقتصادي سيحظى باهتمام كبير من الزيدي خلال زيارته سورية، ولا سيما ملفات الطاقة وتصدير النفط وإمكانات إحياء مشاريع خطوط الأنابيب المشتركة، التي ستنال اهتماماً خاصاً في المحادثات العراقية السورية، إلى جانب التبادل التجاري وتسهيل حركة السلع والبضائع وتطوير التعاون في القطاعات ذات المنفعة المتبادلة. 

وتكتسب هذه الملفات أهمية بالنظر إلى ما يمكن أن توفره مشاريع الربط والنقل من خيارات إضافية لتصدير النفط العراقي، فضلاً عن فرص تنشيط التجارة البرية وتعزيز الترابط الاقتصادي بين البلدين.
 
تعزيز التواصل مع الدول العربية

من جهته، قال عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي مختار الموسوي، إن "الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء علي الزيدي إلى كل من لبنان وسورية تمثل خطوة مهمة في اتجاه تعزيز التواصل العراقي مع الدول العربية ودول الجوار، وفتح مسارات أوسع للتنسيق والتعاون في مختلف الملفات ذات الاهتمام المشترك،

 بما يخدم مصالح العراق وشعوب المنطقة، خاصة أن المرحلة الحالية تتطلب تكثيف اللقاءات والاتصالات السياسية وتنسيق المواقف إزاء التطورات الإقليمية".

وأكد الموسوي أن "الانفتاح على دول الجوار والمنطقة يمثل ضرورة لتعزيز الاستقرار وبناء علاقات قائمة على المصالح المتبادلة واحترام سيادة الدول، والعراق يمتلك علاقات ومصالح مشتركة مع لبنان وسورية، الأمر الذي يستدعي مواصلة الحوار وتطوير آليات التعاون بين بغداد وبيروت ودمشق".
 
وبيّن أن الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية ينبغي أن تحظى بأولوية في مباحثات الزيارة، خصوصاً ما يتعلق بتنسيق المواقف إزاء قضايا المنطقة، وتعزيز التعاون الأمني والاستخباري، ومواجهة التحديات المشتركة، فضلاً عن تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية وبحث فرص التعاون في مجالات الطاقة والنقل والتبادل التجاري.

وأضاف الموسوي: "أهمية الزيارة لا تقتصر على بحث الملفات الثنائية، بل تمتد إلى تعزيز التشاور بشأن التطورات الإقليمية، بما يسهم في تقريب وجهات النظر وتنسيق الجهود الرامية إلى احتواء الأزمات ودعم الاستقرار، ومن الضروري أن تترجم اللقاءات السياسية إلى تفاهمات عملية وبرامج تعاون قابلة للتنفيذ".

وشدد على أن "العراق، بحكم موقعه الجغرافي وعلاقاته الإقليمية، معني بتعزيز قنوات الحوار والتواصل مع مختلف دول المنطقة، بما يحقق مصالحه الوطنية ويدعم فرص التعاون المشترك، واستمرار الانفتاح الدبلوماسي والتنسيق بين دول المنطقة يمثلان عاملين مهمين في التعامل مع التحديات الراهنة".

وختم عضو لجنة العلاقات الخارجية البرلمانية بالقول: "ندعم الجهود الحكومية الرامية إلى توسيع العلاقات الخارجية وتعزيز الشراكات الإقليمية، ونأمل أن تسهم الزيارة المرتقبة إلى لبنان وسورية في دفع العلاقات الثنائية نحو مزيد من التعاون والتنسيق في الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية، وبما ينسجم مع المصالح المشتركة للعراق والدول المعنية".

وكان الزيدي قد تولى رئاسة الحكومة العراقية رسمياً في 16 مايو/أيار 2026، خلفاً لمحمد شياع السوداني، بعدما منحه البرلمان الثقة في 14 مايو/أيار إلى جانب 14 وزيراً في حكومته. 

وكان الرئيس العراقي نزار آميدي قد كلّفه بتشكيل الحكومة في 27 إبريل/نيسان بناءً على ترشيح الإطار التنسيقي. وفي 15 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، استكمل البرلمان تشكيل الحكومة بالتصويت على الحقائب الوزارية المتبقية ونواب رئيس الوزراء.