Logo

حرب المسيّرات تتصاعد وتغيّر مسار الصراع في السودان

الرأي الثالث - وكالات

 أسفرت ضربة بمسيَّرة، مساء الاثنين، على سوق في نيالا عن مقتل 21 شخصاً وإصابة 40 في عاصمة جنوب دارفور ومعقل «قوات الدعم السريع»، حسب ما أفاد مصدر طبي وشهود «وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء.

وقال أحد عناصر الفرق الطبية في مستشفى نيالا: «قُتل 21 شخصاً جراء القصف الليلة الماضية، وأصيب أكثر من أربعين بجروح»، من دون أن يتمكن من تحديد عدد مقاتلي «قوات الدعم السريع» بين الضحايا.

وقال شاهد إن عناصر «قوات الدعم السريع» غالباً ما يرتادون هذه السوق، في حين أفاد شاهد آخر بأن الهجوم وقع نحو الساعة 20.00 (18.00 ت غ).
 
في المقابل، أعلن مصدر في شركة كهرباء السودان أن «قوات الدعم السريع» شنت باكراً، صباح الثلاثاء، هجوماً بالمسيَّرات على محطة كهرباء في الخرطوم، من دون أن يذكر وقوع ضحايا.

وقال المصدر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «مسيَّرات ميليشيا (الدعم السريع) استهدفت محطة المرخيات التحويلية غرب أم درمان؛ ما أثر على الإمداد في أجزاء كبيرة من ولايتي الخرطوم والجزيرة».

ووقع الهجوم غداة عملية منسقة بالمسيَّرات لـ«قوات الدعم السريع» استهدفت ست محطات كهرباء؛ ما تسبب بانقطاع التيار عن مناطق واسعة في أربع ولايات بشرق السودان.
 
ويشهد السودان حرباً مستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، أسفرت عن مقتل أكثر من 200 ألف شخص، وتسببت في نزوح ما يزيد على 13 مليوناً آخرين؛ ما أثار أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم.

وتسيطر «قوات الدعم السريع» على ولاية غرب كردفان وأجزاء من جنوب كردفان وإقليم دارفور بالكامل، في حين يسيطر الجيش على الخرطوم ومدن وسط السودان وشرقها.
 
وعاد نحو ثلاثة ملايين شخص إلى ولاية الخرطوم منذ أن استعاد الجيش السيطرة عليها العام الماضي، لكن كثيرين منهم يجدون صعوبة في إعادة بناء حياتهم في العاصمة التي تفتقر لمقوّمات حياتية أساسية.

فالكهرباء والمياه ما زالتا تُقطعان لأيام متتالية، في حين يواجه السكان خطر الذخائر التي تنفجر.

حرب المسيّرات تتصاعد وتغيّر مسار الصراع في السودان

تصاعدت الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع خلال الأيام الأخيرة الماضية بصورة كثيفة وطاولت عدداً من ولايات البلاد، مخلّفة قتلى وجرحى وسط المدنيين. 

يأتي ذلك مقابل تراجع في حدة المواجهات الميدانية بين الطرفين، وفشل جهود الوساطة الإقليمية والدولية في وضع حدّ للنزاع المتواصل في السودان منذ 15 إبريل/ نيسان 2023، 

في وقت حذّرت فيه الأمم المتحدة من تزايد أعداد الضحايا المدنيين نتيجة تصعيد ضربات الطائرات المُسيّرة في أنحاء السودان خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، وعواقبها المدمرة على المدنيين في أقاليم كردفان، ودارفور، والنيل الأزرق، والخرطوم، وولايات أخرى.

استهداف قطاع الكهرباء في السودان

وفي أحدث موجة من الهجمات، شنّت قوات "الدعم السريع"، أمس الاثنين، هجمات واسعة بالطائرات المسيّرة طاولت ولايات سنار والجزيرة والقضارف والنيل الأبيض، 

مستهدفةً محطات الكهرباء في مدن الجنيد، والحصاحيصا، والفاو، والرهد، والحواتة، وسنجة، والدويم، ما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق واسعة وإصابة بعض العاملين فيها.

وقالت شركة كهرباء السودان القابضة في بيان، أمس، إن "هجمات مليشيا الدعم السريع استهدفت بشكل مباشر عدداً من المحطات التحويلية والحيوية في البلاد،

 والتي شملت محطات سنجة والحواتة والفاو ومحطة مشكور، ومحطة الجنيد"، مضيفة أن هذه الضربات أدّت "إلى إلحاق أضرار بالغة وتدمير كبير في مكونات هذه المحطات، ما تسبب في إظلام تام بالشبكة الجنوبية الشرقية وانقطاع الخدمة عن ولايات سنار والقضارف والنيل الأبيض والجزيرة" 

لافتة إلى أن الضربات "أصبحت تهدد بشكل مباشر استقرار الشبكة الكهربائية القومية".
 
وتأتي هذه الهجمات من "الدعم السريع" عقب غارات شنّها الجيش السوداني خلال الأيام الماضية على معاقلها في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، ومدينة الضعين بولاية شرق دارفور، ومناطق أخرى في إقليمي دارفور وكردفان، مستهدفاً تحركات وتمركزات "الدعم السريع" في هذه المناطق. 

ورأى مراقبون أن تصاعد الهجمات بين الطرفين يهدّد بسقوط المزيد من الضحايا المدنيين، خصوصاً عقب مقتل أكثر من 150 شخصاً في هجوم شنّته طائرة مسيّرة على سوق بمنطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان في العاشر من شهر أكتوبر الحالي.
 
وبالتزامن مع هجمات المسيّرات صباح أمس، استقبلت العاصمة الخرطوم الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، يرافقه عدد من المسؤولين في الجامعة. 

وقالت وزارة الخارجية السودانية في بيان إن الزيارة تأتي في إطار تعزيز التواصل والتشاور بين السودان والجامعة، وبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك، في ظل التطورات الراهنة التي تشهدها البلاد والمنطقة العربية. 

وأشارت الوزارة إلى أن الزيارة تتناول سبل تعزيز دور جامعة الدول العربية في دعم السودان، ومناقشة مستجدات الأوضاع في البلاد، والجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار وصون وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه.
 
وتعمل الجامعة العربية ضمن الآلية الخماسية التي تضم أيضاً الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي ومنظمة "إيغاد" للتنمية، لإيجاد سبل لحل الأزمة السودانية والوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لكن دون تحقيق اختراق يذكر حتى اليوم.

ويوم الجمعة الماضي، أدان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك بشدة تصعيد ضربات الطائرات المُسيّرة في أنحاء السودان خلال الشهر الحالي، وعواقبها المدمرة على المدنيين في كردفان، ودارفور، والنيل الأزرق، والخرطوم، وولايات أخرى. 

وقالت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في بيان إنها وثقت خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الشهر الحالي مقتل ما لا يقل عن 306 أشخاص وإصابة المئات جراء هجمات الطائرات المسيّرة 

مضيفة أن الضربات "التي تنُسب إلى كل من الجيش والدعم السريع" طاولت الأعيان المدنية والبنية التحتية، بما في ذلك المنازل والأسواق والمستشفيات ومواقع النزوح ومحطات توليد الكهرباء ومصادر المياه.

وقال فولكر تورك إن "الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة، التي تسببت بالفعل في غالبية الوفيات في صفوف المدنيين الناجمة عن النزاع في السودان هذا العام أمر يثير قلقاً بالغاً، ويُخلّف خسائر بشرية مروعة" 

 وجدّد الدعوة لأطراف النزاع لاحترام واجباتها الواضحة والملزمة بموجب القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك الامتناع عن الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية.