Logo

ابرز التطورات السياسية والعسكرية الميدانية في اليمن

الرأي الثالث - متابعات

 تصاعدت حدة التوتر مع استهداف مطار عدن الدولي بصواريخ باليستية للمرة السادسة خلال هذا الشهر، بالتزامن مع سقوط عشرات الضحايا المدنيين في الجوف، وتجدد المعارك البرية في تعز ولحج، وسط تحركات دبلوماسية أممية وسجال سياسي محلي محتدم حول ملف حصار تعز.

وفي مستهل هذه التطورات، أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا أن جماعة الحوثي نفذت قصفًا صاروخيًا استهدف مطار عدن الدولي، أمس الأربعاء، وهو الهجوم السادس منذ بداية أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وأفاد سكان محليون بسماع دوي انفجارات قرب المطار، الذي يُعد البوابة الرئيسية للمسافرين في جنوب وشرق اليمن.
 
وأدانت وزارة النقل بأشد العبارات تجدد استهداف المطار بقصف صاروخي باليستي مرتين اليوم، الأولى عند الساعة الواحدة ظهراً، والثانية عند الثالثة عصراً، ما رفع عدد الاعتداءات على المطار إلى ستة خلال أيام،

 واعتبرت ذلك تصعيدًا خطيرًا يهدد سلامة الملاحة الجوية وحياة المدنيين.

وفي السياق، طالبت الحكومة المعترف بها دوليًا، مجلس الأمن الدولي بإدانة الهجمات الصاروخية الأخيرة التي شنها الحوثيون على مخيم للنازحين ومنشآت تابعة لقوات خفر السواحل في عدن، واتخاذ إجراءات عملية، وضمان مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات.

وذكرت وكالة أنباء «سبأ» أن ذلك جاء في رسالة لمندوب اليمن لدى الأمم المتحدة، عبدالله السعدي، إلى رئيس مجلس الأمن، وأُحيلت نسخة منها إلى الأمين العام للأمم المتحدة، بشأن الهجمات الصاروخية التي نُفذت يومي 24 و26 أكتوبر/تشرين الأول 2026 في العاصمة المؤقتة عدن ومحيطها.

معارك طاحنة بتعز

وبموازاة هذه التطورات الدامية وسقوط الضحايا المدنيين، اتسعت رقعة المواجهات الميدانية على الأرض، لا سيما في محافظة تعز، حيث أعلنت القوات الحكومية أنها تخوض أعنف المواجهات ضد قوات الحوثيين في مختلف جبهات جبل صبر جنوب مدينة تعز، عقب هجوم شنته قوات الجماعة.

 ويُطل جبل صبر، الذي يتجاوز ارتفاعه ثلاثة آلاف متر، على مدينة تعز من الجهة الجنوبية، ويتوزع إداريًا على ثلاث مديريات رئيسة هي: صبر الموادم، المسراخ، ومشرعة وحدنان.

وفي حين تواصل القوات الحكومية تمشيط المواقع التي استعادتها الإثنين الماضي في جبهة الضباب غرب المدينة، استمرت الاشتباكات في الجبهات الشرقية والجنوبية للمدينة.

وأفاد الجيش بأنه استهدف عبر القصف المدفعي والطيران المسيّر تجمعات لقوات الجماعة في منطقتي الأقروض وسامع، مؤكداً استمرار القصف المدفعي في جبهة الشقب، وإحباط هجوم للحوثيين على قريتي كحلان وحمة بمديرية المسراخ ليل الثلاثاء.

وتتمتع قريتا كحلان وحمة بأهمية استراتيجية وعسكرية بالغة، إذ تمثلان البوابة الدفاعية الأساسية لمنطقة الأقروض في مديرية المسراخ جنوبي محافظة تعز، وتشرفان على شبكة طرق حيوية تربط ريف تعز الجنوبي بمركز المدينة.

وفي جبهة المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج (جنوب)، أعلنت «قوات درع الوطن» الحكومية أن فرقتها الأولى صدّت محاولة تسلل لقوات الحوثيين في جبال الحبقات بمنطقة البرهنة شمالي لحج. 

واندلعت مواجهات أسفرت عن استهداف مواقع تمركز وتحصين الجماعة، ما أدى إلى خسائر بشرية ومادية فادحة في صفوفهم، بالإضافة إلى اغتنام كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر المتنوعة من قبل قوات الفرقة، وفق بيان.

من جانبها، نشرت قوات العمالقة الجنوبية تسجيلًا يُظهر تدمير شاحنة محمّلة بالذخائر الحوثية في جبهة كهبوب، بضربة دقيقة أدت إلى اشتعالها.

 تصعيد جوي وإقليمي

وفي سياق القصف الجوي المستمر، شملت أيضًا خريطة الاستهداف الجوي مواقع متفرقة في تعز وعمران، حيث أفادت وسائل إعلام موالية للحكومة بأن الطيران الحربي قصف تجمعًا للحوثيين في قرية المقطرية التابعة للكلايبة جنوب مدينة تعز.

 كما نفّذ الطيران ثلاث غارات على مواقع الحوثيين في مديريتي المسراخ وسامع جنوب تعز، بالإضافة إلى ثلاث غارات أخرى في جبل العرمة بمديرية جبل حبشي غرب تعز، وفقًا لإعلام محور تعز. 

وأكد إعلام جبهة الأقروض استهداف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة بثلاث غارات جوية في جبلي ضحيح والوراق.

في المقابل، أفادت وسائل إعلام جماعة الحوثي بأن الطيران السعودي نفذ أربع غارات على مبنى إدارة أمن المنطقة الأمنية في مدينة المخا بمحافظة تعز، وشن سبع غارات على مديرية حرف سفيان بمحافظة عمران (شمال).

وعلى صعيد اتساع دائرة التهديدات الصاروخية ومظلات الإنذار المبكر، أعلن المتحدث باسم التحالف، اللواء تركي المالكي، عن اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه الطائف.

 من جانبها، أطلقت سلطات الدفاع المدني السعودي إنذار خطر في محافظتي جدة وينبع، قبل أن تعلن لاحقًا زوال الخطر.

على الصعيد البحري والأمني الموازي، ألقت حالة عدم الاستقرار بظلالها على حركة الملاحة في خليج عدن، بعدما كشفت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن تقارير من مصادر مختلفة تفيد بنشاط مشبوه لمجموعة عمل قرصنة في خليج عدن. 

واعتمدت التقارير على عدة مشاهدات لقوارب صغيرة مشبوهة تعمل بالقرب من السفن التجارية، من بينها مركب أخضر مزرق اللون مزود بسلمين وخطاف واحد وعلى متنه تسعة أفراد. 

وحذرت الهيئة السفن العابرة للمنطقة من ضرورة التحلي بالحذر، واتباع الإرشادات، والإبلاغ عن أي نشاط مريب.

جهود أممية للتهدئة

وعلى الصعيد الدبلوماسي والدولي، وتحت وطأة الغليان العسكري والميداني، أعلن المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، اختتام زيارته إلى موسكو، حيث التقى بنائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر عليموف، ووفد من كبار الدبلوماسيين، لمناقشة مستجدات الوضع في اليمن وآفاق التوصل إلى تسوية سياسية.

وأوضح بيان صادر عن مكتبه أن المحادثات تناولت تداعيات التصعيد المستمر على الجهود المبذولة لدفع العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة.

وأكد غروندبرغ على أهمية الحصول على دعم إقليمي ودولي منسق كشرط أساسي لتحقيق تسوية شاملة للنزاع اليمني والمساهمة في تعزيز الاستقرار الإقليمي.

اتهامات ملف الطرقات

وفي مقابل التصعيد الميداني، احتدم السجال السياسي والإعلامي بشأن الملفات الإنسانية العالقة، وعلى رأسها ملف حصار تعز وفتح الطرقات، 

حيث أوضحت الحكومة المعترف بها دوليًا أن رفع الحصار الذي قالت إن الحوثيين يفرضونه على محافظة تعز، إلى جانب حماية سكانها وتأمين طرقها وإمداداتها، يحتل أولوية قصوى ضمن مسؤولياتها الوطنية.

وأوضحت الحكومة، في بيان صادر عن مؤتمر «استعراض تداعيات حرب الحوثيين وحصارهم على محافظة تعز»، المنعقد اليوم في العاصمة المؤقتة عدن، أن الحصار يشكل اعتداءً مستمرًا على حقوق المواطنين وسيادة الدولة ومؤسساتها.

في المقابل، وردًا على اتهامات الحكومة، نفى محافظ تعز المعين من قبل الجماعة، أحمد المساوئ، وجود أي حصار مفروض من جانبهم على مدينة أو محافظة تعز.

ووجه الاتهام، في مقابلة مع قناة «المسيرة» الفضائية، للطرف الآخر بإغلاق 19 طريقًا بتاريخ 2 أكتوبر/تشرين الأول الجاري. 

وأوضح أن قوات الجماعة قامت بفتح هذه الطرق جميعها، باستثناء طريق الكمب – القصر الذي ما زال مغلقًا من قبل الطرف الآخر، مطالبًا إياه بفتح هذا الطريق وجميع الطرق المخصصة للمدنيين، 

ومُعربًا عن استعدادهم لفتح أي طريق يخدم السكان لتخفيف معاناتهم الإنسانية. كما اتهم الطرف الآخر بالاحتفاظ بحوالي 70% من احتياجات المدينة من المياه، وتحويلها إلى مناطق قتال، وفقًا لتعبيره.