الشيباني: نقاشات بشأن انضمام سورية إلى حلف مكة
الرأي الثالث - وكالات
أكد وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني، اليوم السبت، وجود نقاشات جارية لتقييم انضمام سورية إلى "حلف مكة"
مشدداً على أنّ أمن الخليج العربي جزء من الأمن الإقليمي السوري، وأن دمشق تقف إلى جانب دول وشعوب الخليج في مواجهة المليشيات العابرة للحدود.
وقال الشيباني، خلال مشاركته متحدثاً رئيسياً في فعالية "مرتكزات الأمن الإقليمي"، ضمن أعمال حوار المنامة 2026، إنّ سورية لا يمكنها التفكير في أمنها بمعزل عن محيطها الإقليمي، مضيفاً أن "أمن الخليج العربي جزء من أمن سورية الإقليمي"
وأشار إلى أن النقاشات المتعلقة بانضمام سورية إلى حلف مكة لا تزال جارية، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه المشاورات أو موعد حسمها.
وتشكَّل "حلف مكة" في 7 أغسطس/آب 2026، بموجب اتفاقية دفاع مشترك وقّعتها السعودية وتركيا وباكستان في مكة المكرمة، بهدف تعزيز التعاون الدفاعي والردع المشترك، وتنص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الأعضاء هجوماً على الدول الثلاث.
وأعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن الاتفاقية مفتوحة أمام انضمام دول أخرى.
وأكد الوزير السوري أنّ بلاده تقف إلى جانب دول الخليج في مواجهة المليشيات العابرة للحدود، معتبراً أن أي سلاح خارج إطار الدولة يؤدي إلى إضعاف الدولة نفسها قبل أن يؤذي الآخرين ودول الجوار.
وأضاف أن سورية تمتلك تجربة في مواجهة المليشيات التي تدخلت في البلاد وأسهمت في إدخالها في حرب مدمرة استمرت 14 عاماً، معرباً عن إمكانية نقل هذه التجربة وتعزيز التواصل الإقليمي بما يسهم في تحقيق الاستقرار.
وفي سياق حديثه عن العلاقات مع دول المنطقة، قال الشيباني إن سورية تقف إلى جانب البحرين والسعودية وقطر والكويت والإمارات وسلطنة عُمان والأردن في مواجهة أي اعتداء،
مشدداً على أن استقرار الخليج يمثل امتداداً طبيعياً لأمن دمشق، وأن سورية تعمل على منع تحوّل أراضيها إلى منصات لتهديد دول الجوار.
تعاون أمني مع دول المنطقة
وتطرق الشيباني إلى العلاقات السورية مع الدول المجاورة، مؤكداً عدم وجود مناوشات بين سورية والأردن، بل علاقة متكاملة في مختلف القطاعات،
ومشيراً إلى أن المجلس الاستراتيجي الأعلى بين البلدين سيعقد جلسته الثالثة الشهر المقبل. كما لفت إلى وجود تعاون كبير بين سورية والعراق ولبنان والأردن لضمان أمن الحدود واستقرارها،
موضحاً أن مواجهة مخاطر التهريب تتطلب تبادل المعلومات والتنسيق العملياتي بما يحفظ سيادة الدول ويحمي أرواح المدنيين.
وفي ما يتعلق بالعلاقة مع تركيا، وصف الشيباني العلاقات السورية التركية بأنها متميزة ومتقدمة في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية
مؤكداً أن التعاون العسكري السوري لا يقتصر على أنقرة، بل يشمل أيضاً دولاً عربية، في إطار العمل على إعادة بناء جيش وطني يحمي حدود البلاد ومصالحها العليا.
وأشار الوزير السوري إلى أن بلاده انضمت إلى التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"
معتبراً أن دمج التشكيلات المسلحة في شمال شرقي البلاد ضمن مؤسسات الدولة الوطنية يمثل خطوة تاريخية، في سياق مساعي دمشق إلى تعزيز سلطة الدولة وترسيخ الاستقرار.
سورية والأمن الإقليمي
وقال الشيباني إن سورية غادرت خندق الصراعات لتأخذ مكانها على طاولة صناعة الأمن، مضيفاً أن نهوض دمشق من شأنه أن يعيد التوازن إلى المنطقة.
وأكد أن بلاده تدرك حجم مسؤولياتها الوطنية وتتحملها بشجاعة، وتتطلع إلى أن يكون شركاؤها سنداً لها في هذا المسار.
وفي الشأن الاقتصادي، شدّد على أن الأمن المستدام يُبنى من خلال الاقتصاد المشترك، معتبراً أن الممرات الدولية حق عالمي لا ينبغي أن يخضع لابتزاز أي طرف.
وكشف أن دمشق بحثت مؤخراً مع رئيس الوزراء العراقي استئناف ضخ النفط عبر ميناء بانياس، ليكون مساراً بديلاً حيوياً يضمن استمرار تدفق الطاقة.
كما أدان الشيباني بأشد العبارات الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة على السعودية، مؤكداً وقوف سورية إلى جانب دول المنطقة في مواجهة الاعتداءات، ورفض استخدام الأراضي السورية لتهديد أمن دول الجوار.
كذلك، أكد الشيباني وقوف سورية إلى جانب اليمن في استعادة سيادته واستقراره على كامل أراضيه، محذراً من أن تجاهل دعم الشعب السوري على مدى 14 عاماً أدى إلى انتقال الخطر إلى مناطق أخرى.
وفي ما يتعلق بالملف الإسرائيلي، أكد الشيباني أن موقف بلاده ثابت بشأن الجولان، باعتباره أرضاً سورية، مشيراً إلى أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 497 يمثل مرجعية دمشق في هذا الشأن.
وقال الوزير إنّ الأراضي السورية تعرّضت لأكثر من ألف اعتداء إسرائيلي خلال أقل من عامَين، أودت بحياة العشرات، سائلاً: "كيف يستقيم مطلب ضبط الحدود وحصر السلاح بينما السيادة السورية تُنتهك وتُستهدف يومياً؟".
وتحدث الوزير عن التحوّلات التي شهدتها سورية بعد سقوط النظام السابق، قائلاً إنّ أكثر من 3 ملايين و700 ألف سوري عادوا إلى ديارهم، واصفاً ذلك بأنه استفتاء على ميلاد سورية الجديدة،
كما ثمّن رفع العقوبات الواسعة وشطب اسم سورية من قوائم الإرهاب، مؤكداً تعاون بلاده بشفافية تامة مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأشار الشيباني إلى أن الحكومة ورثت هيكلاً إدارياً نخره الفساد ومؤسسات صُممت على مقاس النظام السابق، لافتاً إلى أن البلاد طوت صفحة قانون قيصر وعادت الحياة النيابية إليها.