Logo

زيلنسكي يأمل وساطة تركيا لإنهاء الحرب ويرحب باجتماع مع بوتين

الرأي الثالث - وكالات

أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن رغبته في أن تؤدي تركيا دوراً في الوساطة بين بلاده وروسيا، مشدداً على ضرورة إنهاء الحرب والانتقال إلى المسار الدبلوماسي 

ومعلناً استعداده للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تركيا، في إطار اجتماع للقادة قد يضم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. 

في المقابل، قال مساعد في الكرملين إن بوتين لا يرفض إجراء محادثات مع زيلينسكي.
 
وجاء كلام زيلينسكي في مقابلة أجرتها قناة "سي أن أن تورك"، ونشرتها الأحد، على هامش زيارته إلى تركيا ولقائه أردوغان. 

وقال الرئيس الأوكراني إن لقاءاتهما تناولت قضايا مهمة، بينها الاستعداد لفصل الشتاء والهجمات الروسية وتأثيرها على قطاعي الكهرباء والطاقة، محذراً من خطورة استمرار الهجمات الصاروخية الباليستية الروسية مع اقتراب الشتاء.

وأضاف: "يجب إنهاء هذه الحرب، والانتقال على الأقل من مرحلتها الساخنة إلى المرحلة الدبلوماسية. وآمل وساطة تركيا، إذ أعتقد أن علاقاتنا بالرئيس أردوغان وعلاقاته بالرئيس الأميركي دونالد ترامب (والروسي) بوتين قد تكون مفيدة. 

وقد ناقشنا إمكانية عقد اجتماع ثلاثي للقادة في تركيا، وسنرحب بذلك إذا تمكنت أنقرة من تحقيقه".

في المقابل، نقلت وكالة إنترفاكس للأنباء، اليوم الأحد، عن يوري أوشاكوف، أحد مساعدي الكرملين، قوله إن بوتين سيستقبل أي مكالمة هاتفية من نظيره الأوكراني، لأنه لا يرفض أبدا إجراء محادثات. 

وبحسب إنترفاكس، قال أوشاكوف: "أعتقد أنه سيرد، بالطبع. فبوتين لم يرفض قط إجراء محادثات".
 
وفي ما يتعلق بممر الحبوب والتجارة والمخاطر في البحر الأسود، أشار زيلينسكي إلى الدور التركي في التوصل إلى اتفاق تصدير الحبوب عام 2022، بعدما أغلقت روسيا الممر البحري، ما هدد الأمن الغذائي في عدد من الدول. 

وأوضح أن الاتفاق الذي أبرمه أردوغان أتاح شحن الحبوب الأوكرانية إلى الشرق الأوسط وأفريقيا ودول أخرى، محذراً من أن استمرار إغلاق البحر الأسود سيشكل تهديداً كبيراً للإمدادات الغذائية.
 
وقال إن المباحثات مع أردوغان تناولت وقف إطلاق النار، لا سيما في قطاع الطاقة، وضمان حصول السكان على الكهرباء 

 فضلاً عن الأمن الغذائي وإعادة تأمين الملاحة والتجارة في البحر الأسود، وهي قضايا تهم روسيا وأوكرانيا والدول المصدرة والمستوردة على حد سواء.

وحذر من تعرض سفن تجارية لهجمات روسية قائلاً إن ثلاث سفن تركية وسفينة يونانية تتعرض حالياً للهجمات أثناء رسوها في الموانئ الأوكرانية 

 مضيفاً أن بلاده تشكل قوافل لإنقاذها، رغم تعرض فرقها للهجمات أيضاً، ومشيراً إلى أن غرق هذه السفن قد يؤدي إلى مقتل أطقمها.

وشدد على ضرورة فتح ممر آمن في البحر الأسود، موضحاً أن ذلك يتطلب التزام موسكو بعدم استهداف السفن التي ترفع العلم التركي أو أعلام دول أخرى أثناء رسوها في الموانئ الأوكرانية، مقابل التزام كييف بعدم مهاجمة السفن التي ترفع العلم التركي في الموانئ الروسية. 

وأكد أن هذه الشروط نوقشت مع أردوغان، وأنها قد تشكل أساساً لضمان سلامة الملاحة.

 وفي سياق متصل، قال زيلينسكي إن بلاده ناقشت التفاصيل مع تركيا، وإنه عرض هذه القضايا شخصياً على أردوغان، الذي سيبحثها مع الجانب الروسي، تاركاً له تحديد شكل المناقشات وتوقيتها.

مفاوضات مرتقبة في أبوظبي؟

وعن احتمال إجراء مفاوضات في أبوظبي، كشف عن مقترح أميركي لعقد اجتماع ثلاثي للفرق الفنية من الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا، معرباً عن أمله في انعقاده بحلول منتصف نوفمبر/تشرين الثاني. 

وأوضح أن المفاوضات السابقة عُقدت في تركيا والإمارات وحققت نتائج متفاوتة، لكن الحرب لا تزال مستمرة.

وقال إن الفرق الفنية ستناقش وقف إطلاق النار في قطاع الطاقة والتهدئة البحرية وتبادل الأسرى، فضلاً عن التحضير لقمة القادة، مؤكداً أن التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل وغير مشروط، ووضع آلية فعالة لمراقبته، يجب أن يكونا على رأس جدول أعمال القمة.

وأضاف أن المفاوضات ستتناول أيضاً آليات الإشراف على وقف إطلاق النار والجهة المسؤولة عن مراقبته، والضمانات الأمنية، وخريطة الطريق لإنهاء الحرب. 

وأشار إلى أن روسيا أعربت مؤخراً عن رغبتها في الحصول على ضمانات أمنية، لكنه شدد على أن أوكرانيا، بوصفها الطرف المستهدف بالهجوم، هي الأكثر حاجة إليها.
 
كييف ترفض التنازل عن أراضيها

وأوضح أن اجتماع القادة سيبحث كذلك إعادة إعمار أوكرانيا ومستقبل البلدين والقضايا الحدودية، مؤكداً رفض بلاده التخلي عن أراضيها أو قبول ضم روسيا المناطق الشرقية وشبه جزيرة القرم، الخاضعة للاحتلال الروسي، 

معتبراً أن ذلك يتعارض مع الدستور الأوكراني وإرادة المجتمع.

وشدد على أن الأولوية الأوكرانية تتمثل في وقف إطلاق النار على خط المواجهة الحالي قبل بحث القضايا الأخرى، ومنها محطة زابوريجيا النووية الخاضعة للسيطرة الروسية، ومستقبل السكان في المناطق المتضررة. 

وأشار إلى عودة الحياة تدريجياً إلى مدينة خيرسون، مقابل استمرار "الاحتلال" في البلدات الواقعة على الضفة الأخرى من النهر.
 
واعتبر زيلينسكي أن اجتماع القادة ضروري لإظهار إرادة سياسية حقيقية لإنهاء الحرب، محذراً من أن عدم تحقيق تقدم ملموس بعد الاجتماع سيُنظر إليه باعتباره إخفاقاً للدبلوماسية. 

وأضاف أن القادة، بصفتهم صناع القرار، قادرون على معالجة قضايا قد تعجز الفرق الفنية عن حسمها.

وفي ما يتعلق بإمكانية اتخاذ قرارات بشأن أوكرانيا خلال قمة مجموعة العشرين من دون مشاركتها، رفض زيلينسكي ذلك، مؤكداً أنه لا يمكن تحديد مصير بلاده من دون حضورها، أو التفاوض بشأن سيادتها ووحدة أراضيها في غيابها. 

وختم بالتأكيد أن إنهاء الحرب يتطلب اتفاقاً بحضور أطراف النزاع، معتبراً أن أي تفاهم لا تشارك فيه الأطراف المعنية لن يكون فعالاً أو حاسماً.