يونيسف: تجدّد الأعمال العدائية يفاقم أوضاع أطفال اليمن
الرأي الثالث - متابعات
حذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن جرّاء تجدّد الأعمال العدائية، وما تسببه من نزوح آلاف الأسر ومقتل وإصابة أطفال، فضلاً عن تعطيل وصول المدنيين إلى الخدمات الأساسية، معربة عن قلقها إزاء الهجوم الذي استهدف مركزاً صحياً في محافظة لحج جنوبي البلاد.
وقالت المنظمة، في تقرير نشرته الثلاثاء، إنّ أكثر من 200 ألف شخص، بينهم نحو 110 آلاف طفل، نزحوا من منازلهم خلال الفترة الممتدة بين 6 سبتمبر/أيلول و10 أكتوبر/تشرين الأول الماضيين
فيما ارتفع عدد النازحين إلى 300 ألف شخص بحلول الأول من نوفمبر/تشرين الثاني، وفق بيانات المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة.
وأوضحت يونيسف أن تصاعد الصراع في غرب اليمن، خصوصاً في محيط محافظة تعز، أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، وأجبر عائلات على مغادرة منازلها بحثاً عن الأمان، في وقت تواجه فيه صعوبات في توفير المأوى والاحتياجات الأساسية.
ونقلت المنظمة شهادة طفل يبلغ من العمر ثماني سنوات يُدعى مازن، قال فيها إنّ الحرب غيرت حياته وحرمته من منزله وأصدقائه ومدرسته، "أفتقد بيتي وأصدقائي، وأفتقد مدرستي التي كنت أدرس فيها. لقد جاءت هذه الحرب وغيرت كل شيء".
كما أوردت قصة تغريد، وهي أم لتسعة أطفال اضطرت إلى مغادرة منزلها في محافظة تعز، بعدما اقتربت القذائف منه، لتجد نفسها وأسرتها في مركز لإيواء النازحين بمديرية جبل حبشي.
وأشارت المنظمة إلى أن الأعمال العدائية حول تعز، إحدى أكثر محافظات اليمن اكتظاظاً بالسكان، وانقطاع خط الإمداد الرئيسي الجنوبي، يقيدان حركة المدنيين ووصول الإمدادات الأساسية، في بلد يحتاج فيه أكثر من 12 مليون طفل إلى مساعدات إنسانية.
وفي مواجهة هذه الأوضاع، قالت يونيسف إنها تعمل، بالتعاون مع شركائها، على توفير مستلزمات النظافة الشخصية وعبوات المياه وخزاناتها للأسر النازحة، إلى جانب تقديم خدمات صحية وتغذوية طارئة للأطفال ومقدمي الرعاية عبر العيادات المتنقلة.
وحذرت من مخاطر تفشي الأمراض، وفي مقدمتها الكوليرا، مؤكدة أهمية توفير المياه النظيفة والحفاظ على شروط النظافة الشخصية، إلى جانب توسيع خدمات التغذية والصحة وحماية الطفل.
ودعت المنظمة إلى حماية الأطفال والمدنيين، وتوفير تمويل مرن لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية، ودعم الخدمات الأساسية وتعزيز جهود الوقاية من الكوليرا ومكافحتها.
وقال المدير الإقليمي ليونيسف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إدوارد بيغبدير، إنّ الأطفال في اليمن كانوا يعيشون أصلاً واحدة من أشد الأزمات الإنسانية في العالم، وإن موجة العنف الأخيرة تقوض ما تبقى لهم من استقرار، بعدما أمضى كثيرون منهم سنوات في مواجهة الجوع والنزوح والانقطاع عن الدراسة.
من جهة ثانية، أعربت المنظمة، عن قلقها من الهجوم على مركز السقيا الصحي في لحج الذي أسفر، وفق تقارير أولية، عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 15 آخرين، بينهم عاملون صحيون
مشيرة إلى أن المركز، المدعوم منها، يقدم خدمات الرعاية الصحية الأساسية لنحو 1737 شخصاً، بمن فيهم أطفال يعتمدون عليه في الحصول على الخدمات الطبية.