اليمن ينزلق إلى كارثة إنسانية مع نزوح أكثر من 300 ألف شخص
الرأي الثالث - متابعات
تتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع تجدد المواجهات بين جماعة الحوثي والقوات الحكومية وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة القتال باتجاه مدينة تعز ومناطق جنوب البلاد.
وقالت صحيفة واشنطن بوست، في تقرير ميداني نشرته الأربعاء، إن موجة القتال الأخيرة تسببت في نزوح أكثر من 300 ألف شخص، فيما قُتل ما لا يقل عن 68 مدنياً، نصفهم من الأطفال، وفق بيانات الأمم المتحدة.
وأشار التقرير إلى أن الحوثيين تمكنوا منذ سبتمبر الماضي من السيطرة على مساحات واسعة، وتعزيز نفوذهم في مناطق استراتيجية قريبة من مضيق باب المندب، بالتزامن مع تصاعد الهجمات على منشآت سعودية.
وتعد مدينة تعز واحدة من أكثر المناطق تضرراً من التطورات الأخيرة، إذ أدى استمرار تطويقها وتقييد حركة الإمدادات إلى نقص حاد في الغذاء والوقود والأدوية، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على المستشفيات والخدمات الأساسية.
وحذرت منظمات حقوقية من أن منع وصول الإمدادات الإنسانية إلى السكان قد يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني، فيما تتزايد المخاوف من انهيار الخدمات الصحية في المدينة.
وتحدث سكان محليون للصحيفة عن ارتفاع كبير في أسعار السلع الأساسية ونقص مياه الشرب والأدوية، إلى جانب تزايد أعداد النازحين الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم بسبب المعارك، وسط ظروف معيشية قاسية.
كما أشار التقرير إلى أن أكثر من 13 ألف امرأة حامل في تعز يواجهن صعوبات في الحصول على الرعاية الطبية الضرورية، في ظل تراجع قدرة المرافق الصحية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
ولا تقتصر خطورة التصعيد على الجانب الإنساني، إذ إن سيطرة الحوثيين على تعز قد تفتح أمامهم الطريق لمزيد من التقدم جنوباً باتجاه عدن، التي تتخذها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً مقراً لها.
كما أن اتساع نفوذ الجماعة قرب باب المندب يضيف بعداً إقليمياً للأزمة، نظراً للأهمية الاستراتيجية للمضيق الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.
ويحذر التقرير من أن استمرار القتال قد يعيد اليمن إلى مرحلة أكثر خطورة من الانقسام، في وقت تتداخل فيه الأزمة المحلية مع المواجهة الإقليمية بين إيران وخصومها.