الجيش الأمريكي يضع اللمسات الأخيرة لاستئناف الحرب على إيران
الرأي الثالث - وكالات
كشف موقع "أكسيوس" الأمريكي عن وضع الجيش الأمريكي اللمسات الأخيرة على استكمال استعداداته لاحتمالية استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، شاملاً ذلك إرسال تعزيزات عسكرية إضافية إلى منطقة الشرق الأوسط.
وتأتي هذه التحركات الميدانية وسط تفاقم التداعيات السياسية للهزيمة الانتخابية التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس
حيث أقرّ الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس بأن التورط في الحرب الإيرانية كان المسبب الرئيسي لتردد الناخبين وخسارة الأغلبية.
ونقل الموقع عن مستشار سابق لترمب قوله إن "خسارة انتخابات التجديد النصفي أمر واقع، لكن ترمب يرفض تماماً أن يظهر بمظهر الخاسر لمرتين"
مشيراً إلى أن هذا التوجه ضاعف حالة عدم اليقين والتكهنات حول خطوته القادمة، حتى داخل الدائرة المقربة منه.
وفي المقابل، تتواصل جهود الدبلوماسية الإقليمية التي تقودها قطر بين واشنطن وطهران للتوصل إلى صيغة اتفاق تمنع انفجار المواجهة مجدداً، وسط تقارير عن إحراز تقدم ملموس في بعض الملفات الحاكمة.
انقسام البيت الأبيض وتحميل التكلفة لوكيل واشنطن
على الصعيد الداخلي، كشفت التسريبات عن استياء متصاعد يقوده نائب الرئيس جي دي فانس تجاه التنسيق مع تل أبيب، حيث صرّح في جلسات مغلقة بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "مخطئ في كل ما يتعلق بإيران"
محمّلاً انخراط واشنطن في الصراع وتكاليفه الاقتصادية الباهظة—وعلى رأسها ارتفاع أسعار الوقود—المسؤولية المباشرة عن فقدان السيطرة على مجلس الشيوخ.
وكتب فانس في تدوينة على منصة "إكس" موضحاً: "السبب في خسارتنا هو الحرب.. وأي نقاش صادق حول مسارنا المستقبلي يجب أن يبدأ من هذه النقطة"، وهو التقييم الذي أيده ترمب علناً بالقول إن تحليل نائبه "صحيح إلى حد كبير".
وتكشف هذه المعطيات عن صراع أجنحة داخل الإدارة الأمريكية؛ حيث قاد فانس خلال الأشهر الأخيرة تياراً يدفع باتجاه توقيع اتفاق يُنهي النزاع استناداً إلى الرفض الشعبي الممتد للحروب الشاقة، في مقابل ضغوط مستمرة من نتنياهو وتيار داخل واشنطن يصرّ على توجيه ضربات استباقية حاسمة تنهي الملف الإيراني بصورة كاملة.
بين التفاوض والتصعيد والنووي.. 3 سيناريوهات تُحدد مسار المواجهة بين واشنطن وطهران
وضعت الضربات الأمريكية الأخيرة على جزيرة "قشم" الإيرانية في مضيق هرمز الصراع بين واشنطن وطهران أمام مفترق طرق حرج بعد أشهر من الجمود الميداني، في وقت يلوّح فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باستئناف الحملة العسكرية رغم تعثر التحالف في تحقيق كامل أهدافه المعلنة.
ورسم تقرير لصحيفة "إندبندنت" البريطانية ثلاثة سيناريوهات مستقبليّة للمواجهة، تتراوح بين التسوية التكتيكية عبر الدبلوماسية، وشلّ القدرات الحيوية بقصف واسع، وصولاً إلى سيناريو تصعيد نووي غير مسبوق
مشيرة إلى أن ترجيح أيّ من هذه المسارات يتوقف بالكامل على حسابات البيت الأبيض لكلفة المواجهة وتداعياتها على الداخل الأمريكي عقب انتخابات التجديد النصفي.
وكان ترمب قد أصدر أوامره بعيد التجديد النصفي بشن ضربات وصفتها واشنطن بـ"الدفاعية والمحدودة" على جزيرة قشم رداً على ما قالت إنه تهديد صاروخي إيراني لطائرة أمريكية، وذلك رغم تصريحات سابقة له أكد فيها عدم عجله في استئناف القتال، وتزامناً مع إحاطات الصادرة عن البنتاغون حول احتمالات مواصلة الهجمات.
المسار الأول: التفاوض كمخرج أمني واقتصادي
يرجح التقرير استمرار الاتصالات غير المباشرة؛ حيث كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن مشاورات "مكثفة للغاية" أبدت فيها طهران استعدادها للحلول الدبلوماسية وفق شروطها، مع تحذيرها من "رد أشد" حال اللجوء إلى الخداع أو العمل العسكري.
وعلى الجانب الأمريكي، نقلت وسائل إعلام عن أحراز تقدم في المحادثات بقيادة وسطاء إقليميين، متحدثة عن تواصل بين نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس ومسؤولين إيرانيين بموافقة ترمب.
وتُعزز الضغوط الاقتصادية في الداخل الأمريكي—من ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الوقود وتراجع الشعبية—فرضية الدفع باتجاه خيار التسوية لدى المعتدلين في الإدارة الأمريكية.
المسار الثاني: قصف واسع ومخاطر اتساع الرقعة
يقوم السيناريو الثاني على استئناف واشنطن حملة جوية وبحرية موسعة تستهدف المنشآت العسكرية، وقطاعات الطاقة، والمواقع الإستراتيجية، بما فيها المنشآت النووية.
غير أن هذا الخيار يواجه تحذيرات واسعة من كونه سيزيد استياء طهران ويُدخل المنطقة في دورة تصعيد شاملة تهدد أسواق النفط ومصالح حلفاء واشنطن؛ وهو ما دفع أعضاء في الكونغرس، بينهم السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي، إلى وصف هذا الخيار بالخسارة المؤكدة التي لن تحقق أهدافها الاستراتيجية.
المسار الثالث: السيناريو النووي وتل أبيب
أما الخيار الأكثر خطورة وطروماً فتمثل فيما أثاره المعلق الأمريكي تاكر كارلسون بشأن احتمال الإقدام على ضربة موجهة لموقع "جبل الفأس" الإيراني المحصن تحت الأرض جنوب نطنز، بدعوى رصد استئناف عمليات التخصيب وضغوط من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ورغم افتقار هذا الطرح لأدلة رسمية مؤكدة، إلا أنه يسلط الضوء على أقصى درجات التصعيد التي قد تتجاوز تداعياتها الحدود الإيرانية والإقليمية لتشكل أزمة دولية مفتوحة.
وتخلص الصحيفة إلى أن القرار النهائي لساكن البيت الأبيض بات محصوراً بين تسوية تتطلب تقديم تنازلات متبادلة، أو مواجهة ممتدة تضرب استقرار الطاقة وتدفع بالشرق الأوسط نحو تصعيد لا يمكن التحكم بنهاياته.