يونيفيل: ولايتنا في لبنان تنتهي في 31 ديسمبر المقبل
الرأي الثالث - وكالات
أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، اليوم الخميس، أنه "وفقاً لقرار مجلس الأمن 2790 (2025)، تنتهي ولاية يونيفيل في لبنان 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، على أن تبدأ البعثة بعد ذلك عملية خفض عددها وانسحابها".
وأشارت إلى أن "حفظة السلام القادمين من 45 دولة سيواصلون تنفيذ مهامهم اليومية كالمعتاد في مختلف أنحاء جنوب لبنان حتى نهاية ولاية البعثة، بما في ذلك رصد التطورات والإبلاغ عنها، والتواصل مع الأطراف، ودعم الجيش اللبناني، وتسهيل المهام الإنسانية".
وقالت يونيفيل، في بيان، إن "مجلس الأمن ينظر في الخيارات المطروحة للمرحلة التي تلي انتهاء ولاية يونيفيل، بما في ذلك أنشطة الرصد والإبلاغ على طول الخط الأزرق في المرحلة المقبلة"
مشددة على أن "القرارات بشأن أي ترتيبات مستقبلية تعود إلى مجلس الأمن". وأنشئت يونيفيل بموجب قراري مجلس الأمن 425 (1978) و426 (1978)، الصادرين في 19 مارس/آذار 1978
وأضيفت إلى مهامها مهام أخرى بموجب القرار 1701 الصادر في 11 أغسطس/آب 2006. وتعمل القوة أساساً على تأكيد انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب اللبناني، وإعادة السلام والأمن الدوليين، ومساعدة الحكومة اللبنانية على بسط سلطتها الفعلية في المنطقة.
ويقضي القرار 2790، الذي قدمت فرنسا مشروعه وتبنّاه مجلس الأمن بالإجماع في 28 أغسطس/آب 2025، بـ"تمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان للمرة الأخيرة حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2026،
على أن يبدأ خفض قوامها وانسحابها بشكل منظم وآمن اعتباراً من ذلك التاريخ، وفي غضون سنة واحدة".
ويجدد لبنان في كل مناسبة تمسكه بالتجديد ليونيفيل، مرحباً في المقابل بأي مبادرة دولية لتشكيل قوة أوروبية تملأ الفراغ في الجنوب، في حال انسحابها المرتقب نهاية العام الجاري من دون تمديد ولايتها.
وفي وقت تدعم فيه دول أوروبية وعربية التجديد ليونيفيل في هذه المرحلة والظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان، لا سيما في ظل استمرار إسرائيل في اعتداءاتها ورفضها الانسحاب، وتحذر من الفراغ الدولي في الجنوب، تعارض الولايات المتحدة هذا التمديد، وترفض إسرائيل أيضاً هذا المسار،
بذريعة أن قوات يونيفيل فشلت في أداء مهامها، والادعاء بأن حزب الله يواصل بناء قدراته العسكرية وتعزيزها.
ويأتي ذلك أيضاً في وقت تتمسك فيه إسرائيل، خلال مفاوضاتها المباشرة مع لبنان، وآخرها تلك التي عقدت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية، بالتنسيق المباشر بين جيشها والجيش اللبناني في الجنوب.
ويرفض الجيش اللبناني ذلك، ويصر على ضرورة التزام إسرائيل بالتفاهمات المعقودة والتوقف عن انتهاكها، وعن اعتداءاتها التي تعوق انتشاره وتنفيذ مهامه في حصر السلاح بيد الدولة.
وتشير مصادر في يونيفيل إلى أن القوة مستعدة لدعم أي ترتيبات من شأنها تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة عملياتها، مشددة على أن المرحلة "لا تزال دقيقة وحساسة وتستوجب وجوداً دولياً محايداً في الجنوب".
ولفتت المصادر إلى أن "أي قرار يتعلق بمستقبل القوة في لبنان يعود حصراً إلى مجلس الأمن".
ورفع 86 نائباً في البرلمان اللبناني مذكرة حقوقية تطالب مجلس الأمن بإعادة النظر في القرار 2790، لا سيما في آلية انسحاب يونيفيل وتوقيتها، في ضوء الواقع الميداني وتداعياته على أمن لبنان والسلم في المنطقة.
وحذّر النواب من خطر انسحاب يونيفيل قبل زوال الاحتلال الإسرائيلي، وقبل تمكّن الدولة اللبنانية من ممارسة سلطتها الفعلية والحصرية على أراضيها كاملة.
ويرى النواب الموقعون على المذكرة أن غياب يونيفيل عن المناطق الحساسة قد يسهل فرض وقائع جديدة، وعزل قرى عن محيطها اللبناني وتقييد الوصول إليها، وتوسيع السيطرة العسكرية الإسرائيلية، وتكريس احتلال طويل الأمد، وهي وقائع قد تمهد لمحاولات ضم فعلي أو فرض ترتيبات تمس وحدة الأراضي اللبنانية.
وقال النواب إن "أكثر من 10 آلاف مواطن من ثلاث قرى حدودية، هي دبل وعين إبل ورميش، ذات الغالبية المسيحية، سيكونون معزولين كلياً إذا لم نتمكن من إيجاد بديل ليونيفيل، باعتبارها تؤمن الممر الإنساني إلى هذه المناطق".
وأضافوا أن السكان "يعيشون تحت وطأة الخوف على مصيرهم مع تمدد الاحتلال في محيط قراهم وتضييق الخناق عليهم، وتراجع حضور الدولة وعدم تأمينها أبسط مقومات الصمود".
خيارات غوتيريس لما بعد انتهاء ولاية يونيفيل
في مطلع يونيو/حزيران 2026، رفع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إلى رئيسة مجلس الأمن رسالة تضمنت ثلاثة خيارات لـ"مواصلة تقديم الدعم اللازم لتنفيذ العناصر العملياتية من القرار 1701 الصادر عام 2006"، ولا تزال قيد النظر.
وهذه الخيارات، وفق رسالة غوتيريس:
- الخيار الأول: وجود غير مسلح تابع للأمم المتحدة من مراقبين عسكريين قوامه 350 فرداً نظامياً، إلى جانب وجود مسلح تابع للأمم المتحدة لحماية القوة،
يشمل أربع كتائب مشاة، قوام كل منها 750 جندياً مسلحاً، وقوة احتياطية قوامها 700 جندي مسلح. وتكون لديه القدرة اللازمة لرصد التطورات بأقصى قدر من الكفاءة على طول الخط الأزرق وحتى نهر الليطاني.
- الخيار الثاني: وجود غير مسلح تابع للأمم المتحدة من مراقبين عسكريين قوامه 285 فرداً نظامياً، إلى جانب وجود مسلح تابع للأمم المتحدة لحماية القوة،
يشمل كتيبتي مشاة، قوام كل منهما 750 جندياً مسلحاً، وقوة احتياطية قوامها 450 جندياً مسلحاً. ويتركز هذا الوجود في المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والخط الأزرق، وتكون لديه القدرة اللازمة على مراقبة جزء من الخط الأزرق مباشرة، عبر وجوده الميداني، بما في ذلك من خلال مراكز المراقبة الثابتة والدوريات.
- الخيار الثالث: وجود غير مسلح تابع للأمم المتحدة من مراقبين عسكريين قوامه 215 فرداً، إلى جانب كتيبتين من المشاة الخفيفة، قوام كل منهما 450 جندياً مسلحاً، وقوة للرد السريع قوامها 350 جندياً مسلحاً لحماية القوة.
ويتولى هذا الوجود رصد التطورات على طول الخط الأزرق وإلى عدة كيلومترات شماله، بما في ذلك من خلال مراكز ثابتة في مواقع استراتيجية وعمليات مراقبة متنقلة.