"رويترز": سورية ترسل عسكريين إلى السعودية لتقديم المشورة والتدريب
الرأي الثالث - رويترز
نقلت وكالة رويترز عن مصدرين عسكريَّين سوريَّين ومسؤول أميركي كبير قولهم إنّ دمشق تقدم الدعم للرياض من خلال المشورة والتدريب العسكريَّين، وذلك في ظل تصاعد هجمات جماعة الحوثي على الأراضي السعودية انطلاقاً من اليمن، فضلاً عن إرسالها عدداً محدوداً من الأفراد العسكريين إلى المملكة.
وأوضح المسؤول الأميركي الكبير لـ"رويترز" أن مستشارين وفرق تدريب من سورية، حيث اكتسب المقاتلون خبرة قتالية كبيرة على مدى سنوات الحرب مع نظام بشار الأسد، يتوجهون إلى السعودية للمساعدة على تدريب وحدات سعودية ويمنية داخل المملكة بهدف تطوير فعاليتها القتالية.
وأكد مصدر في وزارة الدفاع السورية، أنّ دمشق أرسلت بالفعل عسكريين إلى السعودية ضمن مجالي التدريب والتأهيل، مشيراً إلى أن لديها ملحقاً عسكرياً في المملكة، وأن التعاون بين البلدين يهدف إلى التدريب وتبادل الخبرات.
وقالت "رويترز"، نقلاً عن المصدرين السوريين اللذين قالت إنهما مطلعان على المسألة مباشرة، إن عشرات الأفراد العسكريين انتقلوا من سورية إلى السعودية في الأسابيع القليلة الماضية.
وأشار المصدران إلى أن المهمة تتضمن تقديم المشورة والتدريب، لكن نطاقها قد يكون أوسع من ذلك.
وقال دبلوماسي سوري كبير رداً على طلب للتعليق من "رويترز": "أي إشارة إلى نشر أفراد عسكريين في هذه المرحلة سابقة لأوانها"، مشدداً على أن تركيز سورية لا يزال منصباً على الأمن الداخلي وحماية حدودها وإعادة الإعمار.
وأضاف الدبلوماسي أن اتفاقية التعاون الدفاعي الموقعة بين سورية والسعودية يوم الأربعاء الماضي "تتضمن على وجه التحديد الدعم الاستشاري والتدريب وتبادل الخبرات".
من جهته، قال مسؤول سعودي كبير لـ"رويترز" إن تبادل الخبرات الجاري مع سورية يهدف "في الأساس إلى إعادة هيكلة القوات السورية... لكن هذا لا يعني أن شركاءنا السوريين لا يساعدوننا بخبرتهم القتالية في مواجهة المليشيات".
وأضاف المسؤول السعودي، رداً على طلب للتعليق، أن التدريبات المشتركة جارية، وهناك المزيد منها مخطط له في مجالي الأمن والدفاع.
ووقّعت الرياض ودمشق اتفاقية الدفاع يوم الأربعاء خلال زيارة قام بها الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الرياض في ثاني لقاءاته مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في أقل من شهر. ولم تُعلَن أي تفاصيل.
وقال المسؤول الأميركي الكبير إن واشنطن حثت دمشق على التحرك بحذر، مضيفاً أن أي انتشار سوري للمساعدة على الحرب في اليمن ينطوي على خطر توريط البلاد في حرب أوسع نطاقاً في المنطقة، وهو أمر تجنبته سورية حتى الآن.
وقال الدبلوماسي السوري الكبير إن الاتفاقية السعودية السورية "قد تتطور لتشمل تعاوناً دفاعياً على نطاق أوسع في المستقبل"، مثل اتفاقية مكة.
وأضاف أن الاتفاقية التي وقعت يوم الأربعاء تمثل "إطاراً واسعاً للتعاون العسكري"، وتأتي ضمن عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الأخرى المتعلقة بقطاعات أخرى، مثل القطاعين المالي والزراعي.
وبرزت سورية باعتبارها حليفاً وثيقاً للسعودية والولايات المتحدة منذ إسقاط نظام بشار الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024.
وصادقت تركيا، الحليف الوثيق لدمشق، أمس الخميس على اتفاقية دفاعية وقعتها باكستان والسعودية وتركيا في أغسطس/ آب بمكة المكرمة، مما مهد الطريق لأنقرة لإرسال دعم عسكري إلى الرياض.
وقال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عقد في البحرين في الآونة الأخيرة، إن المناقشات جارية لدراسة انضمام سورية إلى اتفاقية مكة.
وأضاف "سورية تعتبر أن أمن الخليج العربي جزءاً من أمنها الإقليمي، وأيضاً أمن سورية هو جزء من أمن الخليج... نقف إلى جانب شعوب الخليج وحكومات الخليج للوقوف في وجه التحديات وفي وجه المليشيات العابرة للحدود".