Logo

حارس الذاكرة المسرحية.. وفاة الأديب والروائي سعيد عولقي في عدن

الرأي الثالث

 فقدت الساحة الثقافية اليمنية أحد أبرز رموزها برحيل الكاتب المسرحي والروائي والصحفي سعيد علي عولقي، الذي توفي اليوم في عدن عن عمر ناهز 80 عامًا بعد رحلة طويلة من العطاء والإبداع.
 
ويُعد سعيد عولقي واحدًا من أبرز رواد المسرح في اليمن، ومن الأسماء المؤسسة التي أسهمت منذ وقت مبكر في وضع اللبنات الأولى للحركة المسرحية اليمنية وتطويرها، سواء عبر تأسيس الفرق المسرحية أو من خلال الكتابة والتأليف والتوثيق، ليصبح اسمه حاضرًا كأحد الشهود على تطور هذا الفن في البلاد.

وتميزت أعماله بقدرتها على الجمع بين الطرح الاجتماعي العميق والأسلوب الأدبي القريب من الجمهور، ما جعلها قادرة على الوصول إلى شرائح واسعة من المتلقين والتأثير في الوعي العام.

وُلد عولقي في مدينة عدن عام 1946، ونشأ في بيئة ثقافية ساعدته على تكوين وعي مبكر بالكتابة والفن، فكان من أوائل المشاركين في تأسيس عدد من الفرق المسرحية المهمة، من بينها فرقة الجنوب المسرحية عام 1965 وفرقة المسرح الحديث عام 1969، وهي خطوات شكّلت نواة حقيقية لبداية المسرح المنظم في اليمن.

كما أسهم في إصدار مجلة "الفنون" في عدن مطلع الثمانينيات، التي كانت منصة ثقافية مهمة لنشر الوعي الفني والأدبي في تلك الفترة.

وتولى الراحل عددًا من المناصب الثقافية والإدارية، من بينها عمله مديرًا عامًا للمؤسسة العامة للمسرح والسينما، إلى جانب رئاسته فرع اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين في عدن، وهي مواقع أتاح له من خلالها دعم الحركة الثقافية والمساهمة في تنظيم العمل الإبداعي والمؤسسي في البلاد.

ومن أبرز مؤلفاته كتاب "سبعون عامًا من المسرح في اليمن"، الذي يُعد مرجعًا مهمًا في توثيق تاريخ المسرح اليمني وتطوره، إضافة إلى مسرحيته الشهيرة "التركة" التي لاقت انتشارًا واسعًا.

ونعى الفقيد عدد من المسؤولين والمؤسسات الثقافية، مؤكدين أنه كان واحدًا من الأصوات البارزة التي ساهمت في بناء الذاكرة المسرحية اليمنية وتوثيقها، وأن رحيله يمثل خسارة كبيرة للحركة الثقافية التي فقدت أحد أعمدتها المهمة.