اعتقال المتهم الثاني بقضية الاعتداء الجنسي على "طفل الممدارة" في عدن
الرأي الثالث
ألقت الأجهزة الأمنية في العاصمة المؤقتة عدن، اليوم الأحد، القبض على المتهم الثاني في قضية اغتصاب "طفل الممدارة"، التي أثارت غضباً واسعاً في الأوساط الشعبية والحقوقية، بعد إعادة فتح الملف إثر تسريب مقطع مصور وثّق الواقعة أواخر مايو/ أيار الماضي.
وقالت إدارة أمن عدن إن شرطة مديرية دار سعد تمكنت من ضبط المتهم هيثم عدنان حمبص خلال عملية أمنية نفذتها في منطقة الفيوش، عقب تحريات وملاحقة استمرت عدة أيام.
ونقلت إدارة الإعلام الأمني عن مدير قسم شرطة دار سعد، العقيد مصلح الذرحاني، قوله إن فرق البحث والتحري حددت موقع المتهم ونفذت عملية مداهمة أسفرت عن اعتقاله وإيداعه الحجز القانوني تمهيداً لاستكمال الإجراءات وإحالته إلى النيابة العامة.
ويأتي توقيف حمبص بعد أيام من فشل محاولة سابقة للقبض عليه في منطقة جبل ردفان بمديرية المعلا، تنفيذاً لأمر قبض قهري صادر عن النيابة العامة.
وبحسب مصادر أمنية، اندلعت خلال العملية اشتباكات مع مسلحين كانوا يوفرون الحماية للمطلوب، ما أدى إلى إصابة طفل بطلق ناري، فيما تمكن المتهم من الفرار مستفيداً من الطبيعة الجبلية للمنطقة.
وأكدت شرطة عدن استمرار ملاحقة المتورطين في الجرائم التي تستهدف الأطفال والفئات الأكثر عرضة للخطر، مشددة على التزامها بتقديم جميع المتهمين إلى العدالة وحماية حقوق الضحايا.
ووفقاً لمصادر محلية، يُعد حمبص شريكاً لمتهم آخر يُعرف بـ"الجحافي" في القضية نفسها. كما ورد اسمه ضمن وثيقة تنازل وقعتها أسرة الطفل الضحية داخل مقر شرطة الممدارة، في ظروف قالت مصادر حقوقية إن الأسرة تعرضت خلالها لضغوط أجبرتها على التوقيع.
وتضمنت الوثيقة أيضاً اسم الضابط محمد محمد قاسم صالح النقيب "الجحافي"، الطبيب في اللواء الثاني حماية رئاسية التابع للمجلس الانتقالي الجنوبي، بوصفه أحد الأشخاص الواردة أسماؤهم في ملف القضية.
وتعود القضية إلى عام 2025، لكنها عادت إلى واجهة الاهتمام العام أواخر مايو/ أيار الماضي بعد انتشار مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يوثق الاعتداء،
ما أثار موجة واسعة من الاستنكار والمطالبات الحقوقية والشعبية بمحاسبة جميع المتورطين وكشف ملابسات القضية للرأي العام، خصوصاً بعد تداول معلومات بشأن إجبار أسرة الضحية على التنازل عن القضية.
وتشهد عدن منذ سنوات مطالبات متزايدة بتعزيز حماية الأطفال وملاحقة مرتكبي جرائم العنف الجنسي بحق القاصرين، في ظل انتقادات حقوقية متكررة لبطء إجراءات التقاضي في بعض القضايا الحساسة.
وأعادت قضية "طفل الممدارة" إلى الواجهة النقاش حول حماية الضحايا من الضغوط الاجتماعية والنفوذ الذي قد يعرقل سير العدالة، بعدما أثار تسريب فيديو الجريمة ووثيقة التنازل المنسوبة إلى أسرة الضحية موجة غضب واسعة في المدينة.