Logo

مخاوف شعبية من اتساع الأزمة الإنسانية وتقويض مسار التهدئة

الرأي الثالث 

 تتسع حالة القلق في العاصمة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مع عودة التصعيد العسكري في البحر الأحمر ومضيق باب المندب 

بالتوازي مع تحركات ميدانية على الجبهات الداخلية، في تطورات يخشى يمنيون أن تنسف ما تبقى من فرص التهدئة وتدفع البلاد مجدداً إلى دائرة الصراع، في وقت تتفاقم فيه الأزمات المعيشية والاقتصادية التي أنهكت ملايين السكان.

ويحمّل السكان في صنعاء الجماعة الحوثية مسؤولية التوترات الأخيرة، مؤكدين أن الأولوية بالنسبة لليمنيين لم تعد تحتمل مزيداً من الحروب، بل تتطلب إنهاء الصراع وتحسين الظروف المعيشية والاقتصادية، بعيداً عن أي خطوات عسكرية يرون أنها تزيد من معاناة المدنيين وتبدد آمال السلام.

وقال عدد من السكان والناشطين إن التصعيد العسكري الأخير لا يعكس أولويات اليمنيين الذين يتطلعون إلى تثبيت التهدئة والوصول إلى تسوية سياسية تنهي سنوات الحرب، عادّين أن تحركات الجماعة تأتي استجابة لحسابات إقليمية أكثر من ارتباطها بالمصلحة الوطنية.

ويرى هؤلاء أن استمرار العمليات العسكرية في البحر الأحمر والجبهات الداخلية يهدد بإعادة البلاد إلى أجواء المواجهة المفتوحة، في وقت يحتاج فيه اليمن إلى استعادة الاستقرار ومعالجة التدهور الاقتصادي والإنساني، بدلاً من الانخراط في جولات جديدة من التصعيد.
 
كما تتهم أوساط سياسية وحزبية في صنعاء الجماعة المتحالفة مع إيران بمحاولة تقويض الجهود الرامية إلى إحلال السلام، من خلال توسيع عملياتها العسكرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب  

 إلى جانب مواصلة التحشيد والتصعيد في عدد من الجبهات، وهو ما يراه مراقبون عاملاً يزيد من تعقيد الأزمة اليمنية، ويضاعف معاناة المدنيين.

ويؤكد متابعون أن استمرار هذا النهج الحوثي لا يخدم فرص التسوية السياسية، بل يفاقم التوترات الإقليمية ويضعف المساعي الدولية والإقليمية الرامية إلى تثبيت التهدئة والدفع نحو حل شامل ينهي الصراع.

أعباء اقتصادية ومعيشية

يطالب سكان في صنعاء ومناطق أخرى قيادات الجماعة باستشعار حجم المعاناة التي يعيشها اليمنيون، في ظل استمرار التدهور الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات الأساسية 

 مؤكدين أن الأولوية ينبغي أن تنصرف إلى معالجة الأزمة الإنسانية، وتحسين أوضاع المواطنين، بدلاً من توسيع دائرة الصراع.

ويقول موظف تربوي في صنعاء، إن السكان يعيشون حالة كبيرة من القلق بسبب التصعيد العسكري الأخير، موضحاً أن غالبية اليمنيين يتطلعون إلى سلام دائم يضع حداً للحرب والأزمات الاقتصادية.
 
وأضاف أن أي تصعيد جديد ينعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين، سواء من خلال ارتفاع الأسعار أو تراجع النشاط الاقتصادي وفرص العمل، فضلاً عن الضغوط الكبيرة على الخدمات الأساسية.

من جهته، يرى ناشط مجتمعي في صنعاء أن سنوات الحرب والانقلاب أنهكت المجتمع اليمني، وأن معظم الأسر أصبحت تنظر إلى الحفاظ على التهدئة بوصفه الخيار الوحيد لتجنب موجة جديدة من المعاناة الإنسانية 

معرباً عن أمله في أن تتوقف جميع الخطوات التي من شأنها توسيع رقعة المواجهات.

أما التاجر أمين عبد الله، فيؤكد أن حالة الترقب وعدم الاستقرار تلقي بظلالها سريعاً على الأسواق، إذ تتراجع الحركة التجارية مع كل تصعيد عسكري أو أمني، الأمر الذي يضاعف الأعباء على المواطنين والتجار على حد سواء.

تقويض جهود السلام

يرى متابعون للشأن اليمني أن التصعيد الحوثي الأخير يمثل محاولة لإعادة خلط الأوراق في لحظة تشهد تحركات إقليمية ودولية لدفع عملية السلام، محذرين من أن استمرار العمليات العسكرية قد يعرقل أي تقدم نحو تسوية سياسية شاملة، 

ويزيد من حدة الأزمة الإنسانية التي يعيشها ملايين اليمنيين.

ويؤكد هؤلاء أن اليمنيين باتوا في أمسّ الحاجة إلى الاستقرار واستعادة النشاط الاقتصادي، بدلاً من الانزلاق إلى جولة جديدة من الصراع، مشيرين إلى أن أي تصعيد ستكون له انعكاسات مباشرة على الأوضاع المعيشية وفرص التعافي.
 
ويتزامن ذلك مع تحذير جديد أصدرته مجموعة الأزمات الدولية، أشارت فيه إلى أن التطورات العسكرية الأخيرة ترفع من احتمالات انزلاق اليمن مجدداً إلى حرب شاملة، في ظل اتساع رقعة التوترات واستمرار التصعيد في البحر الأحمر والجبهات الداخلية.

ولفتت المجموعة إلى أن استمرار التصعيد قد يقوض الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة، ويهدد فرص التوصل إلى تسوية سياسية، بما يفاقم الأزمة الإنسانية، ويطيل أمد معاناة ملايين اليمنيين.