Logo

حالة طوارئ صحية في مأرب مع تفشّي الحصبة

الرأي الثالث

 أعلنت السلطات المحلية في محافظة مأرب شرقي البلاد حالة طوارئ صحية، اليوم الأحد، في مواجهة تفشّي الحصبة المتسارع فيها، وذلك بعد ارتفاع عدد الحالات إلى أكثر من 1,600 منذ بداية عام 2026. 

يأتي ذلك بعدما كانت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً قد أعلنت، في 21 إبريل/ نيسان الماضي، تفعيل لجنة الطوارئ الصحية إثر وفاة عشرات الأطفال وإصابة آلاف بالحصبة منذ مطلع العام.

وأوضح وكيل محافظة مأرب عبد ربه مفتاح، في خلال اجتماع موسّع لكتلة الصحة، اليوم، ضمّ قيادة مكتب الصحة في المحافظة وممثلي منظمات دولية ومحلية، أنّ مأرب سجّلت منذ بداية العام الجاري 1,624 حالة حصبة، من بينها 290 إصابة مؤكدة مخبرياً، 

بالإضافة إلى 12 وفاة، مضيفاً أنّ الحالات سُجّلت في 36 مخيّماً للنازحين داخلياً.
 
ووصف مفتاح الأرقام التي عرضها اليوم بأنّها "مؤشّر خطر"، داعياً إلى تكثيف أعمال الرصد الوبائي، وتعزيز حملات التحصين والتوعية الصحية، وتوجيه التدخّلات العاجلة إلى مخيمات النازحين والمناطق ذات الكثافة السكانية من أجل الحدّ من انتشار الحصبة.

 أضاف أنّ استمرار تدفّق النازحين إلى محافظة مأرب يزيد من الضغوط على القطاع الصحي، علماً أنّ ذلك يأتي في ظلّ محدودية الإمكانات وارتفاع الاحتياجات الإنسانية.
 
وتؤوي محافظة مأرب مئات آلاف النازحين الذين فرّوا من مناطق القتال، منذ اندلاع الحرب في اليمن قبل نحو 12 عاماً، وسط أزمة إنسانية تُعَدّ من بين الأشدّ حدّة في العالم. 

وتشير تقارير حكومية إلى أنّ محافظة مأرب تحوي وحدها نحو 2.2 مليون نازح من بين خمسة ملايين في كلّ أنحاء البلاد. 

وبالتالي يواجه القطاع الصحي في المحافظة تحديات كبيرة على خلفية تزايد أعداد السكان، وضعف التمويل، وتكرار تفشّي الأمراض، وسط تحذيرات أطلقتها الأمم المتحدة من تدهور الأوضاع الصحية والإنسانية في البلاد ككلّ.

يُذكر أنّ منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) كانت قد حذّرت في إبريل الماضي من أنّ نصف سكان اليمن محرومون من الخدمات الصحية التي تواجه ضغوطاً هائلة، ولا سيّما مع عدم وصول ما يكفي من الإمدادات الصحية، ولا سيّما ما يلزم لتحصين الأطفال؛ اللقاحات المضادة للحصبة من بينها. في هذا الإطار، أعلنت منظمة يونيسف، في 22 يونيو/ حزيران الماضي، وصول شحنة تضمّ أكثر من 441 ألف جرعة من اللقاحات المنقذة للحياة إلى عدن (جنوب)، تتضمّن لقاحات مضادة للحصبة وشلل الأطفال وفيروس الروتا وأمراض أخرى تمكن الوقاية منها، الأمر الذي من شأنه أن يدعم استمرارية خدمات التحصين في كلّ أنحاء البلاد، وفقاً لما أشارت إليه المنظمة.
 
وتعرّف منظمة الصحة العالمية الحصبة بأنّها مرض تنفسي شديد العدوى بين البشر حصراً، يسبّبه فيروس. وتوضح أنّ الحصبة تقتل أطفالاً أكثر من أيّ مرض آخر من الأمراض التي تمكن الوقاية منها بواسطة اللقاحات،

 مبيّنةً أنّ 90% من الأطفال كانوا يصابون بعدوى الحصبة قبل بلوغهم العاشرة من عمرهم، وذلك قبل اعتماد التحصين ضدّه. تضيف أنّ لقاحاً فعّالاً مضاداً للحصبة صار متوفّراً منذ ستينيات القرن العشرين، 

فيما صارت البلدان تقدّم من ضمن برامج التحصين الخاصة بها لقاحاً مضاداً للحصبة.

وتؤكد المنظمة أنّ الحصبة ما زالت ترصَد في كلّ أنحاء العالم، وما زالت سبباً أساسياً من أسباب المرض والوفاة في مرحلة الطفولة، على الرغم من توفّر لقاح فعّال مضاد لها. 

وتشرح أنّ الحصبة شديدة السراية، وجميع الأطفال غير المحصّنين تقريباً يصابون بالحصبة في حال تعرّضوا للعدوى. من هنا تشدّد على أهمية الالتزام ببرامج التحصين الوطنية، علماً أنّ الأزمات في مناطق النزاعات تقوّض تلك البرامج.

وتلفت منظمة الصحة العالمية إلى أنّ الأطفال الذين لا يحصلون على التغذية اللازمة والذين أُضعفت أجهزتهم المناعية بسبب فيروسات أو أمراض معرّضون بشدّة للإصابة بمضاعفات الحصبة وبالتالي للوفاة. 

كذلك تبيّن أنّ مرض الحصبة قد يؤدّي إلى حالات عجز مدى الحياة، بما في ذلك أضرار قد تلحق بالدماغ والعمى والصمم.