Logo

خطاب متوتر وتصعيد ميداني.. "حضرموت" على صفيح ساخن

 تشهد حضرموت أكبر محافظات اليمن تصعيداً غير مسبوق؛ عقب تصريحات أطلقها رئيس ما يُعرف بقوات الدعم الأمني صالح أبو بكر، المعروف أيضاً بـ"أبو علي الحضرمي"، المشكلة حديثاً والتابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي تجاه قبائل المحافظة.

أبو علي الحضرمي هاجم "حلف قبائل حضرموت" الكيان الذي يحمل مطالب المحافظة ويتصدر مشهد الدفاع عنها، مهدداً بعمل عسكري ضدها بعد أن اتهمها بـ"قطع الطرقات وتهريب المخدرات".

تصريحات الحضرمي التصعيدية قوبلت برفض واستهجان وتحشيد من قبل قبائل حضرموت، التي رأت فيها تحدياً لإرادة أبناء المحافظة وتعدياً صريحاً على حقهم في إدارة شؤونهم.

حشود قبلية

وسرعان ما تطور الأمر لحشود عسكرية متبادلة، وسط أنباء عن استقدام "الانتقالي" مئات المقاتلين والآليات إلى المحافظة، تمهيداً لنقلها إلى الوادي والهضبة، حيث ترابط قوات حماية حضرموت التابعة لحلف القبائل، وقوات المنطقة العسكرية الأولى، آخر الوحدات العسكرية التابعة للحكومة اليمنية في المحافظات الجنوبية والشرقية.

وتتهم "القبائل" الحضرمي ومن وراءه الانتقالي بالسعي لإثارة الفتن في حضرموت للسيطرة على مواردها الاستراتيجية، وفي مقدمتها منابع النفط، ومن ثم إلحاق أكبر محافظات اليمن بسيطرة المجلس الذي يسعى لفرض خيار الانفصال.

كما دعا الحلف لحشد قبلي واسع في هضبة حضرموت لتدارس الموقف، واتخاذ ما يلزم من خطوات للتصدي لمحاولات "الانتقالي" التسلل إلى وادي حضرموت، المنطقة التي ظلت بمنأى عن التجاذبات التي أفرزتها الحرب في اليمن.
 
وشهدت منطقة العليب لقاءً قبلياً موسعاً (الخميس 27 نوفمبر) حضره أعيان ووجهاء المحافظة، تلبية لدعوة رئيس حلف قبائل حضرموت الشيخ عمرو بن حبريش العليي.

وخلال اللقاء تحدث العليي عن تهديدات لحضرموت وأمنها واستقرارها، وهو ما يستدعي التصدي لها بكل الوسائل وعدم التستر على المخاطر والمغالطات.

كما استغرب من استقدام ألوية وقوات من خارج المحافظة، رغم أن حضرموت نموذج في الأمن والاستقرار وتشيد به مختلف القيادات والجهات، مشيراً إلى أن حضرموت تقف إلى جانب التحالف العربي الذي تقوده السعودية لدعم الحكومة الشرعية.

وأقر الاجتماع ضرورة المقاومة بكل الطرق والوسائل للدفاع عن حضرموت وثرواتها، ودعا قوات النخبة الحضرمية إلى الانضمام للقبائل في مواجهة قوات الدعم الأمني الموالية للانتقالي.
 
احتواء الموقف

وفي محاولة لاحتواء الموقف وتجنب التصعيد في أكبر وأهم محافظات اليمن من حيث الثروة والمساحة والجغرافية، عين رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي (الخميس 27 نوفمبر) سالم أحمد سعيد الخنبشي محافظاً جديداً لحضرموت خلفاً لمبخوت بن ماضي وسط أنباء عن مغادرته البلاد.

ويعود الخنبشي إلى قيادة محافظة حضرموت بعد أن شغل المنصب نفسه بين عامي 2008 و2011، فضلاً عن توليه منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في العام 2018، ومثل الحكومة في مشاورات الرياض وعضوية وفد الحكومة في مفاوضات الكويت.

وفي المقابل حذر فرج البحسني، عضو مجلس القيادة اليمني ونائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، من جر حضرموت إلى "الفوضى".

كما حذر الناشط السياسي الجنوبي هاني علي سالم البِيض من تحويل حضرموت إلى ساحة للصراع، ومساحة مفتوحة لتجاذبات القوى أو حسابات الخارج.

ودعا البيض جميع الأطراف داخل حضرموت وخارجها إلى ضبط النفس ووقف خطاب التصعيد، واحترام خصوصية المحافظة ومصالح سكانها وحساسية المرحلة أيضاً.

كما دعا دول المنطقة أيضاً إلى "دعم جهود التهدئة، وتعزيز الاستقرار واحترام إرادة أبناء حضرموت وخياراتهم، باعتبار أن أمن المحافظة جزء من أمن المنطقة ككل".
 
تعزيز نفوذ

من الواضح أن المجلس الانتقالي يسعى بشكل رئيسي إلى تعزيز نفوذه العسكري والسياسي في محافظة حضرموت، والتي تعتبر أكبر المحافظات اليمنية وتتمتع بثقل اقتصادي وبشري كبير، حسب الصحفي عبد الجبار الجريري.

وأضاف :

- المجلس الرئاسي ضعيف جداً، ولا يستطيع فرض ما يريده على الأطراف المتدخلة في الشأن اليمني.

- تغيير المحافظ السابق مبخوت بن ماضي جاء استجابة لنداء أبناء حضرموت، الذين رأوا في فترة توليه إخفاقاً في إدارة المحافظة وانحيازاً واضحاً لمشروع المجلس الانتقالي.

- هدف "الانتقالي" المعلن هو التمكين لأبناء الجنوب، لكن تحركاتهم الفعلية تشير إلى سيطرة كاملة على الشريط الساحلي.

- كما يسعى "الانتقالي" من تحركاته لاستكمال السيطرة على المؤسسات والمواقع الأمنية والعسكرية الحيوية في ساحل حضرموت، وتهديد استقرار مناطق الوادي والصحراء، واستخدام نفوذهم الجديد كأوراق ضغط لتحقيق هدفهم الأقصى وهو فصل جنوب اليمن.

- هذه التحركات المتسرعة لا تخدم إلا أجندة زعزعة الاستقرار وتشتيت جهود التحالف الداعم للشرعية في مواجهة الخطر الحقيقي.

- اختيار الانتقالي لهذا التوقيت يبعث برسائل سلبية ومحفوفة بالمخاطر، وله دلالات عديدة، منها استغلال التهدئة في اليمن، والجهود الدبلوماسية الإقليمية الهادفة للتوصل إلى حل سياسي شامل ينهي الحرب.

- ليس من المستبعد وقوع صدام مسلح في حضرموت، فالتحركات العسكرية الأخيرة تضع المحافظة على حافة الهاوية، لكن رغم ذلك من المرجح أيضاً عدم انزلاق المحافظة إلى المواجهة.

- هناك عوامل قد تمنع الانزلاق الكامل إلى الفوضى، منها أن الأغلبية الساحقة من العقلاء التي ترفض العنف، فأهل حضرموت بمختلف مكوناتهم السياسية والاجتماعية يرفضون أن تتحول محافظتهم إلى ساحة تصفية حسابات.

- وجود قوات النخبة الحضرمية وقوات الجيش الوطني في وادي حضرموت قد يدفع إلى دراسة الموقف والتحلي بضبط النفس، فأي اشتباك كبير سيعرض المنطقة كلها لخطر، وسيستدعي تدخلاً حاسماً لوقف الفوضى.

- على العقلاء أن يتدارسوا الموقف بجدية، وعلى القيادات العسكرية والسياسية الترفع عن الانجرار إلى فخ الصدام الذي لا يخدم إلا أعداء اليمن والتحالف، والضغط على "الانتقالي" لسحب قواته من حضرموت.

موقف السعودية

وفي ظل هذا التصعيد الخطير تتجه الأنظار إلى المملكة التي سبق أن رعت "اتفاق الرياض" عام 2019 بين الحكومة و"الانتقالي"، الذي ينص على تقاسم السلطة في جنوب اليمن على شقين؛ أحدهما سياسي نفذ بتشكيل الحكومة، والآخر عسكري يواجه انتكاسات من حين لآخر.

وفي هذا الصدد يشير عبد الجبار الجريري إلى المملكة بصفتها راعية وضامنة لاتفاق الرياض، تدرك تماماً أهمية حضرموت كعمق استراتيجي للتحالف الذي تقوده في اليمن، موضحاً أن "استقرار المحافظة هو استقرار للعمق الجنوبي للمملكة"، حسب قوله، مضيفاً:

- تحرك الانتقالي في هذا التوقيت هو بمنزلة تحدٍّ مباشر لموقف السعودية، التي تدعم جهود التهدئة وتسعى لتوحيد الصف في إطار "اتفاق الرياض".

- من المتوقع أن تمارس السعودية أقصى درجات الضغط على كافة الأطراف، لوقف أي تصعيد والعودة إلى طاولة الحوار والالتزام ببنود الاتفاق.