Logo

اليمن بين مطرقة التحالفات المؤقتة وسندان الدولة العالقة

يسعى هذا التحليل إلى سبر أغوار الديناميكيات المعقدة للتحالفات السياسية في اليمن، متجاوزاً القراءات التقليدية التي تكتفي بتوصيف الحالة اليمنية كـ "دولة فاشلة". وبالاستناد إلى مراجعة نقدية للأدبيات التحليلية المعاصرة، يقدم التقرير توسيعاً نظرياً لنموذج بيتر تورتشين (Peter Turchin) حول "تضخم النخب"، ليصيغ مفهوماً مبتكراً يصف اليمن كـ "دولة عالقة" (State in Suspension). يجادل التحليل بأن اليمن لا يمر بحالة انهيار كلاسيكي يفضي إلى ولادة كيان سياسي جديد، بل يعيش حالة "تعليق" ممتدة ناتجة عن تداخل أربعة أنماط من تضخم النخب (العسكرية، والسياسية، والقبلية، والمحلية) التي تتصارع على موارد شحيحة، في ظل متغير إقليمي بنيوي يفرض "توازن العجز" ويمنع الحسم العسكري أو السياسي.
1. أولاً: الإطار المنهجي.. من التطبيق إلى الإضافة النظرية
تتجذر التحالفات السياسية في اليمن في بنية اجتماعية وسياسية بالغة التعقيد، حيث عكست منذ إقرار التعددية السياسية عام 1990 مخاضات بناء الدولة وتحديات الاستقرار. يرتكز هذا التقرير على قراءة نقدية متقاطعة لمساهمات بحثية رصينة، أبرزها تحليل ميساء شجاع الدين وتوفيق الجند حول "تاريخ التحالفات السياسية"   [1]،
وطرح عبد الكريم العواضي حول مفهوم "الدولة العالقة" [2] . 
ينطلق التقرير من فرضية جوهرية مفادها أن الحالة اليمنية تمثل استعصاءً على النموذج التورتشيني التقليدي للانهيار. فبينما يفترض تورتشين أن الانهيار هو نهاية دورة وبداية أخرى، نجد أن اليمن دخل في حالة "تعليق" (Suspension)؛ وهي دورة من الانهيارات الجزئية المتكررة التي تفتقر إلى القدرة على إعادة إنتاج الدولة أو الوصول إلى حالة "الموت السريري" الكامل. هذا الاستعصاء يستوجب إدراج متغيرات تحليلية جديدة تتجاوز الأدوات التقليدية لفهم دورات التحول السياسي الكبرى[3] . 
2. ثانياً: إعادة بناء الإشكالية: اليمن كحالة "تعليق" لا "انهيار" كلاسيكي
يفترض نموذج بيتر تورتشين للدورات التاريخية (Secular Cycles) مساراً ثلاثياً متوالياً يتضمن التوسع، ثم تضخماً نخبوياً، يليه أزمة مالية واجتماعية، ثم انهياراً يعقبه إعادة توزيع للثروة، لتبدأ دورة جديدة [4]. هذا النموذج يفضي إلى دورات زمنية مغلقة، حيث تختتم كل دورة بانتصار فاعل واحد يعيد بناء الدولة.
بيد أن هذا المسار لا ينطبق بشكل كامل على الحالة اليمنية [3]، وذلك للأسباب التالية:
● لقد شهد اليمن انهيارات متتالية (أعوام 2011، 2014، 2015) دون أن تفضي إلى تأسيس دولة جديدة.
 
● لم تندثر النخبة القديمة بشكل كامل، ولم تتشكل نخبة بديلة ذات سيادة.
 
● لم تُحسم الحرب بشكل قاطع، بل تحولت إلى استنزاف متوازن بين الأطراف المتصارعة.•لم تُعد توزيع الموارد بشكل جذري، بل ظلت محلاً للتنازع بين مراكز قوى متعددة دون حسم.
 
لذا، فإن الإشكالية المحورية في السياق اليمني لا تتمثل في "لماذا انهارت الدولة؟"، بل في "لماذا لم تنهض رغم الانهيار؟" [3]. يقدم مفهوم "الدولة العالقة" [2] متغيراً تفسيرياً مستقلاً، يمكن من خلاله مقاربة المفهوم التورشيني المكافئ في الحالة اليمنية على النحو التالي:
 
المفهوم التورشيني الكلاسيكي    المفهوم في الحالة اليمنية  (الدولة العالقة)
الانهيار (Collapse) انهيار جزئي + تعليق (Partial Collapse + Suspension)
إعادة إنتاج النخبة استنساخ النخبة لا تجديدها
حسم الصراع توازن رعب / توازن عجز (Parity of Weakness)
دولة جديدة كيان هجين: دولة/قبيلة/ميليشيا
 
تضيف الحالة اليمنية مفهوماً جديداً هو "الانهيار البطيء غير المحسوم" (Unresolved Slow Collapse)، مما يستدعي توسيع نموذج تورتشين ليشمل متغير "مدة التعليق" (Suspension Span) كمؤشر مستقل عن شدة الانهيار [3].
3. ثالثاً: تفكيك "تضخم النخب" في اليمن: أنماط وآليات
تُعد نظرية تضخم النخب (Elite Overproduction) حجر الزاوية في تحليل تورتشين، حيث تشير إلى أن زيادة عدد الطامحين للمناصب النخبوية بشكل يفوق قدرة النظام على استيعابهم يؤدي إلى اشتداد المنافسة وظهور "نخب مضادة" تسعى لقلب النظام [5]. في الحالة اليمنية، يمكن تفكيك هذا المفهوم إلى أربعة أنماط ملموسة [3]:
3.1. تضخم النخبة العسكرية – "جيش الفائض"
شهدت اليمن تضخماً هائلاً في أعداد العسكريين يفوق قدرة الدولة على تسليحهم وتدريبهم ودفع رواتبهم، مما حول هذه النخبة إلى أداة ضغط على الدولة نفسها بسبب عجز الموارد [3].
 
3.2. تضخم النخبة السياسية – "أحزاب بلا دولة"
على الرغم من التضخم العددي للأحزاب والكيانات السياسية، فقد تراجع نفوذها الفعلي، مما يعكس مفارقة تضخم النخبة مع ضعف تأثيرها [3].
 
3.3. تضخم النخبة القبلية – "شيوخ بلا قبيلة"
فقد المشايخ التقليديون سيطرتهم على الشباب والسلاح مقابل زيادة عدد المشايخ الساعين للدعم الحكومي (شيخوخة النفوذ مع تضخم عددي).[3].
 
3.4. تضخم النخبة المحلية/الانتقالية (سلطات بلا سيادة)
شهدت الفترة بعد عام 2014 ظهور سلطات "الأمر الواقع" التي تنتج نخبها الخاصة خارج إطار الدولة (إدارية، عسكرية، إعلامية) وهذا يمثل شكلاً جديدًا من "تضخم النخب المنفلت" الذي يحدث خارج الدولة وفي مواجهتها [3].
رابعاً: البعد الغائب: التدخل الإقليمي ودوره في "التعليق"
غالبًا ما تهمل التحليلات الداخلية المتغير الخارجي، بينما يدمج تورتشين الضغوط الخارجية في نموذجه [4]. في اليمن، لا يُعد التدخل الخارجي "طارئًا" بل متغيرًا بنيويًا ثابتًا يمنع إعادة الإنتاج الطبيعية للدولة بعد الانهيار [3]. يمكن تحديد أربعة أنماط رئيسية للتدخل الخارجي وتأثيرها:
4.1. التدخل الرعوي
لا يهدف هذا التدخل (مثل الدعم السعودي منذ 1962) إلى بناء دولة، بل إلى إدارة عدم الاستقرار. يغذي تضخم النخب عبر شراء الولاءات بدلاً من توحيد المؤسسات، ويخلق ريعًا موازيًا للدولة، مما يضعف احتكارها للموارد [3].
4.2. التدخل التنافسي
يدعم هذا النمط (مثل دعم إيران سابقًا والإمارات حاليًا) أطرافًا محددة لتحقيق نفوذ، مما ينتج "توازن عجز" حيث لا أحد ينتصر ولا أحد ينهزم، ويحول الصراع اليمني من حرب أهلية إلى حرب بالوكالة [3].
4.3. التدخل الأممي
يكرس التدخل الأممي (منذ 2011) "التسوية" كقيمة أعلى من "الحسم"، ويعترف بكل الأطراف كـ"فاعلين شرعيين" حتى غير المنتخبين، مما يطيل أمد التعليق عبر تأبيد المفاوضات [3].
4.4. التدخل الاقتصادي
يدمج تورتشين الضغوط الخارجية في نموذجه، ويشمل الإغراق والحصار وقطع المساعدات، ويفصل النخبة عن الجماهير (حيث تعتمد النخبة على الريع الخارجي بينما تجوع الجماهير)، مما يعمق أزمة "الرفاه العام" التي يركز عليها تورتشين [3].
فبدون التدخل الخارجي، كانت الحرب اليمنية ستنتهي بحسم ودورة نخبوية جديدة. ومع التدخل، توقفت الدورة في منتصفها: لا حسم ولا موت ولا ولادة، مما يفسر حالة "التعليق" [3].
خامساً: إعادة بناء نظرية "العقل الرابع" في ضوء تورتشين
يقدم مفهوم "العقل الرابع" [2] مخرجاً محتملاً من حالة التعليق، لكنه يفتقر إلى آلية انتقال واضحة. يمكن ربط هذا المفهوم بنظرية تورتشين حول "النخبة المضادة" (Counter-Elite) [5]، حيث لا تنشأ النخب الجديدة من عدم، بل من فئات اجتماعية صاعدة اقتصادياً، ومناطق مهمشة تحولت إلى مراكز ثقل، وحروب استنزاف تستهلك شرعية النخبة القديمة [3].
5.1. النخبة المضادة المحتملة في اليمن
يمثل "العقل الرابع" مخرجاً من حالة التعليق عبر ظهور "النخبة المضادة". هذه النخبة تنشأ من فئات اجتماعية صاعدة اقتصادياً، على سبيل المثال لا الحصر:
● رجال الأعمال العابرون للحدود (تحويلات، اتصالات، خدمات) [3].
 
● السلطات المحلية المنتجة (عدن، حضرموت، المهرة) التي تدير موانئ وموارد [3].•النخبة التقنية (مهندسون، أطباء، أكاديميون) في المناطق المستقرة نسبياً [3].
 
● منظمات المجتمع المدني التي تقدم خدمات في غياب الدولة [3].
 
● التكنوقراط [3]..
 
تملك هذه الفئات مصلحة موضوعية في استقرار القواعد، وإنهاء الفوضى، وتحويل النفوذ من السلاح إلى الوظيفة [3].
5.2. معضلة "إنتاج النخبة في زمن التعليق"
 
اللحظة الحاسمة ليست في ظهور النخبة الجديدة فحسب، بل في اللحظة التي تنشق فيها فصائل من النخبة القديمة لتتحالف مع القوى الصاعدة نتيجة "الإرهاق التراكمي" (Cumulative Exhaustion). فإذا كانت النخبة الحالية مستفيدة من التعليق، فكيف تُنتَج النخبة البديلة؟ الجواب التورشيني المحتمل هو أن التعليق نفسه ينتج إرهاقاً تراكمياً، وبعد فترة كافية، تصبح كلفة الاستمرار في التعليق أعلى من كلفة التغيير. اللحظة الحاسمة ليست حين تظهر النخبة الجديدة، بل حين تنشق فصائل من النخبة القديمة وتتحالف مع الصاعدين (مثل دور طارق صالح والزبيدي) [3].
 
سادساً: مؤشرات قابلة للقياس: نحو اختبار تجريبي للنموذج
لتعزيز التحليل، يقترح التقرير مؤشرات كمية قابلة للقياس [3]:
6.1. مؤشر تضخم النخبة العسكرية
 
6.2. مؤشر تضخم النخبة السياسية
 
يقترح التقرير  أيضا "مؤشر التعليق" (Suspension Index) الذي يقيس الفجوة بين الانهيار والحسم، بالإضافة إلى مؤشر "استنزاف الرفاه" (Welfare Exhaustion) الذي يعكس انقطاع الرواتب و تدهور الإنفاق الصحي وزيادة البطالة كعوامل محفزة للانفجار أو التحول.
 6.3.مؤشر استنزاف الرفاه (Welfare Exhaustion)
وفقاً لتورتشين، فإن تآكل الرفاه هو المحرك الأساسي للاضطرابات. في اليمن، وصل هذا الاستنزاف إلى مرحلة "التعليق"، ويعكس الجدول التالي مدى انفصال النخبة عن القاعدة الجماهيرية:
 
2026 2010 1990 المؤشر
0.9 1.8 3.5 الإنفاق على الصحة (% من الناتج)
12 شهرًا فأكثر 0 0 رواتب موظفي الدولة (شهور التأخير)
70% 45% 30% نسبة الشباب خارج سوق العمل
أقل من 10% 55% 45% تغطية الشبكة العامة للكهرباء
6.4. مؤشر التعليق (Suspension Index) – مؤشر مقترح جديد
مؤشر التعليق المقترح (0=محسوم، 10=عالق تماماً)
اقترح هذا المؤشر الجديد لقياس مدى "علوق" الدولة بين الانهيار والنهوض، حيث الدرجة (10) تعني حالة تعليق كاملة:
 
2026 2015 2011  المتغير التحليلي
لا لا لا هل حُسم الصراع عسكرياً؟
لا لا لا هل تشكلت شرعية مؤسسية موحدة؟
لا لا لا هل اندثرت النخبة القديمة؟
نخب مضادة جنينية غياب شبه كامل بدايات مشتتة هل توجد معالم نخبة بديلة (مدنية)؟
8.5 9 8 مؤشر التعليق النهائي
سابعاً: الخلاصة: اليمن كحالة لتوسيع نظرية تورتشين
يكشف هذا التقرير أن التحديات التي تواجه اليمن ليست مجرد صراعات سياسية عابرة، بل هي متجذرة في بنية تاريخية واجتماعية واقتصادية معقدة، تتفاقم بفعل ديناميكيات تضخم النخب وصراعاتها. إن حالة "الدولة العالقة" هي نتيجة مباشرة لفشل النخب في التوافق على عقد اجتماعي وقواعد لعبة سياسية مستقرة، مما يحول الدولة إلى ساحة استنزاف بدلاً من كونها إطاراً جامعاً.
 
7.1. ما أكده التقرير
● التحالفات النخبوية اليمنية كانت أدوات لإدارة تضخم النخب لا لحلّه [1] [3].
 
● الدولة العالقة ليست فشلاً عاديًا، بل نمط خاص من انهيار غير مكتمل [2] [3].
 
● تضخم النخب في اليمن يتخذ أربعة أشكال (عسكري، سياسي، قبلي، محلي) تتفاعل معًا [3].
 
● المتغير الخارجي هو ما يحول الانهيار إلى تعليق، عبر منع الحسم ودعم توازن العجز [3].
 
7.2. ما أضافه هذا التقرير
● نقد حدود نموذج تورتشين وتحديد موقع اليمن كحالة شاذة تتطلب توسيع النظرية [3].
 
● تفكيك تضخم النخب إلى أنماط قابلة للقياس والرصد [3].
 
● إدماج المتغير الإقليمي كمتغير بنيوي لا ثانوي [3].
 
● صياغة آلية انتقال للعقل الرابع عبر مفهوم "النخبة المضادة" وانشقاقات النخبة القديمة [3].
 
● مقترح مؤشرات قابلة للقياس (مؤشر التعليق، مؤشرات تضخم النخب) [3].
 
7.3. ما زال مفتوحًا
● اختبار كمي دقيق للمؤشرات المقترحة (يحتاج بيانات غير متاحة علنًا) [3].
 
● دراسة مقارنة مع حالات تعليق أخرى (لبنان، ليبيا، الصومال) لاختبار قابلية تعميم النموذج [3].
 
● سيناريوهات الانتقال: متى وكيف ينكسر التعليق؟ ما هي العتبات (Thresholds) التي تحول التعب إلى فعل؟ [3].
 
7.4 أبرز الاستنتاجات:
● المتغير الخارجي هو ما يحول الانهيار إلى "تعليق" عبر منع الحسم.
 
● الانتقال نحو "العقل الرابع" يتطلب تحويل النفوذ من "الجغرافيا والسلاح" إلى "الوظيفة والاقتصاد".
 
● السؤال الجوهري الآن: ما هي العتبة (Threshold) التي تصبح عندها كلفة الانتظار أعلى من كلفة الفعل والتغيير؟
خاتمة: لماذا هذه القراءة مختلفة؟
إن السؤال الجوهري اليوم ليس "هل يملك اليمن القدرة على الخروج من حالة التعليق؟"، بل هو: "متى سيصل ثمن البقاء في هذا الوضع المترنح إلى حدٍ لا يطاق؟"؛ فالتغيير الحقيقي لا يبدأ بالتمني، بل في اللحظة التي تصبح فيها كلفة الاستمرار في الوضع الراهن أكبر من مخاطر المغامرة بالتغيير. إن الإجابة على هذا السؤال لا تفسر مستقبل اليمن فحسب، بل تقدم نموذجاً لفهم مصير كافة الدول العالقة بين الانهيار والنهوض.
 
مفهوم كلفة الانتظار
في حالة "التعليق" التي يعيشها اليمن، تستفيد النخب الحالية من بقاء الوضع كما هو (لا حرب شاملة ولا سلم حقيقي)، لأنها تقتات على هذا الوضع. "كلفة الانتظار" هنا هي الثمن الذي يدفعه المجتمع والنظام ككل (انهيار العملة، الجوع، تآكل البنية التحتية).المعادلة: طالما أن "كلفة التغيير" (المخاطرة بصراع جديد أو فقدان الامتيازات) أعلى من "كلفة الانتظار"، سيظل الوضع عالقاً.نقطة الانقلاب: التغيير يحدث عندما تصل "كلفة الانتظار" إلى عتبة معينة تصبح فيها خسارة النخب (أو فصائل منها) من استمرار الوضع الحالي أكبر من خسارتها في حال المغامرة بالتغيير.
 
انقلاب المعادلة لصالح "الفعل"
عندما تُعبر هذه العتبة، نرى ظواهر مثل:
● انشقاق النخب: تبدأ أجنحة من النخبة القديمة بالبحث عن مخارج جدية لأن مصالحها بدأت تتلاشى فعلياً.
 
● تحالف الضرورة: تضطر القوى المتصارعة للقبول بتنازلات كانت ترفضها سابقاً، ليس حباً في السلام، بل لأن "الاستمرار في التعليق" أصبح انتحاراً اقتصادياً أو سياسياً لها.
 
لماذا يوسع هذا النظرية السياسية؟
لأن معظم النظريات تفسر "لماذا تنهار الدول"، لكن القليل منها يفسر "لماذا تظل الدول عالقة في الانهيار لعقود" (مثل لبنان أو الصومال). الإجابة على سؤال "العتبات" تساعدنا في تحديد اللحظة التاريخية التي يتحول فيها الإرهاق الشعبي والنخبوي من "صبر سلبي" إلى "فعل سياسي" يكسر حالة التعليق.باختصار، لا يجب أن ننتظر "معجزة" لإخراج اليمن من أزمته، بل يجب أن نراقب تراكم الضغوط التي ستجعل في النهاية "البقاء في الوضع الحالي" مستحيلاً على الجميع، وهي اللحظة التي سيبدأ فيها التحول الحقيقي نحو "العقل الرابع" أو الدولة المستقرة.
المراجع
[1] شجاع الدين، ميساء، والجند، توفيق. (2025، 28 ديسمبر). تاريخ التحالفات السياسية في اليمن ودروس المستقبل. مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية. https://sanaacenter.org/ar/publications-all/analysis-ar/26288
[2] العواضي، عبد الكريم. (2026). اليمن ليست دولة فاشلة وإنما دولة عالقة. فيسبوك. https://www.facebook.com/share/p/1NkPRewqdh/
[3] Turchin, P. (2024). End Times: Elites, Counter-Elites, and the Path of Political Disintegration. (ترجمة عربية: نايف الياسين). الهيئة العامة السورية للكتاب – وزارة الثقافة.
[4] Turchin, P. (n.d.). Structural-Demographic Theory. Peter Turchin. https://peterturchin.com/structural-demographic-theory/
[5] Turchin, P. (2013, November 20). How Elite Overproduction Brings Disorder. Peter Turchin. https://peterturchin.com/elite-overproduction-brings-disorder/
 
 عبدالسلام منصور الجند
تاريخ: 13 فبراير 2026