كيف يبدو واقع المصممين اليمنيين؟
تشهد مهنة التصميم الجرافيكي في اليمن خلال السنوات الأخيرة إقبالاً متزايدًا من فئة الشباب، مدفوعة باتساع الحاجة إلى المحتوى البصري في مختلف القطاعات، الحكومية والخاصة، إلى جانب التحول الرقمي المتسارع الذي عزّز حضور التصاميم في الإعلانات والوسائط الإعلامية والمنصات الإلكترونية.
وباتت هذه المهنة تمثل أحد المسارات المهنية الواعدة، حيث تُستخدم التصاميم لدمج الصور والنصوص والألوان في صياغة رسائل تسويقية وبصرية تخدم المنتجات والعلامات التجارية والأفكار، سواء عبر اللوحات الإعلانية، أو المطبوعات، أو القنوات الفضائية، أو وسائل التواصل الاجتماعي.
ورغم هذا الزخم، يواجه المصممون اليمنيون تحديات متعددة، تتراوح بين ضعف العوائد المالية، ومحدودية الفرص المحلية، إلى جانب منافسة متزايدة في سوق العمل، ما يضع الكثير منهم أمام معادلة صعبة بين الاستمرار والتطور أو البحث عن فرص خارج البلاد.
تجارب ومسارات مهنية
برز عدد من المصممين الشباب الذين تمكنوا من تحويل شغفهم إلى مسارات مهنية ناجحة، من بينهم حلمي السلماني، أصيل العامري، عاهد بابعير، عبدالعزيز الشلالي، أسعد العماد، وغيرهم، حيث خاض كل منهم تجربة مختلفة في بناء مهاراته وتطوير أدواته.
ففي مدينة تعز، بدأ حلمي السلماني مشواره منذ عام 2004، قبل تخرجه من كلية التربية بجامعة تعز، حيث عمل في تصميم الجرافيك وأوراق الجدران، وحرص على تطوير نفسه عبر دورات تدريبية متخصصة.
ومن حضرموت، انطلق عاهد بابعير في مجال التصميم والموشن جرافيكس قبل نحو 17 عامًا، ليجمع بين العمل كمصمم ومدرب.
وبعد تخرجه في تخصص تقنية المعلومات من جامعة الريان، واصل دراساته المهنية في عدد من الدول، منها تركيا ومصر والسعودية، قبل أن يصبح محاضرًا في عدة جامعات، ويحصل على شهادات احترافية من شركة "أدوبي".
أما في صنعاء، فبدأ أصيل العامري مسيرته قبل تسعة أعوام، حيث درس الوسائط المتعددة بكلية المجتمع، قبل أن يعمل مدربًا في مجالات المونتاج والتصميم، ويتمكن من إتقان عدد من البرامج الاحترافية مثل "فيجما" و"بريميير" و"أفتر إفكت" و"إنديزاين" و"إليستريتور".
وفي السياق ذاته، بدأ عبدالعزيز الشلالي رحلته قبل نحو عقد من الزمن عبر تصميم مجلات طلابية، قبل أن يتخصص في الجرافيك ويتخرج من معهد الاتصالات، ليبرز لاحقًا في تصميم دعوات الزفاف، ويتجه مؤخرًا إلى تصميم الإنفوجرافيك وتحويل البيانات إلى محتوى بصري.
بين الاحتفاء والتحديات
يُحيي المصممون حول العالم في 27 أبريل من كل عام اليوم العالمي للتصميم الجرافيكي، وهو مناسبة أُطلقت لإبراز دور التصميم في إحداث التغيير وتعزيز الحلول البصرية، منذ تأسيس المجلس الدولي للتصميم في لندن عام 1963.
وفي اليمن، يكتسب هذا اليوم دلالة خاصة، إذ يرى المصمم أصيل العامري أن المصمم اليمني لا يكتفي بالجوانب الفنية، بل يطوّع التحديات لصالحه، ويبتكر حلولًا بصرية رغم القيود، بما يعكس مرونة وقدرة على التكيف مع الظروف.
كما أن للمصممين اليمنيين حضورًا لافتًا على منصات التواصل الاجتماعي، من خلال مجموعات متخصصة تهدف إلى تبادل الخبرات والإعلان عن فرص العمل.
غير أن كثيرًا منهم يشكون من تدني الأجور، ما يدفع البعض إلى الهجرة نحو أسواق عمل خارجية، خصوصًا في دول الخليج.
ويُعد نموذج المصمم أسعد العماد مثالًا على ذلك، إذ بدأ رحلته بالتعلم الذاتي عبر الإنترنت، قبل أن ينتقل للعمل في إحدى الشركات بالسعودية، مؤكدًا أهمية تطوير المهارات، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي.
نصائح لتعزيز المسار المهني
في هذا السياق، يقدّم المصمم عاهد بابعير مجموعة من التوصيات المهنية لزملائه، مؤكدًا أن التصميم يتجاوز كونه مهارة تقنية، ليصبح مسؤولية فكرية ورسالة بصرية مؤثرة.
ويشدد بابعير على أهمية جعل التعلم عملية مستمرة، نظرًا للتطور السريع في أدوات التصميم واتجاهاته، داعيًا إلى التعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي بوصفها شريكًا إبداعيًا لا بديلًا عن المصمم.
كما يؤكد ضرورة الإلمام بأساسيات التصميم، مثل التوازن والهرمية البصرية ونظرية الألوان، باعتبارها قاعدة لأي إبداع حقيقي، إلى جانب أهمية تطوير أسلوب خاص يميز كل مصمم بعيدًا عن التقليد.
ومن بين النصائح الأساسية أيضًا، بناء هوية مهنية واضحة من خلال إعداد ملف أعمال احترافي (Portfolio) يعكس مستوى المصمم بدقة، مع التركيز على جودة الأعمال لا كميتها.
ويختتم بابعير بالتأكيد على أن التصميم في جوهره رسالة، قادرة على التأثير في قرارات الأفراد وصورة المؤسسات، ما يستدعي الالتزام بالجودة والمعايير المهنية والأخلاقية في كل عمل.
علاء الدين الشلالي