استاد إب حكاية وذاكرة وطن !!
*الزيارة الأولى: مايو 2010*
دخلته طفلاً، عيوني تتسع انبهاراً. المدرجات كانت بحر من البشر.. أخضر وأحمر وأبيض وأسود يهتف للوحدة. الكراسي تلمع، الأرضية خضراء كأنها قطعة من الجنة، والهتاف يرج المكان: *"بالروح بالدم نفديك يا يمن"*.
كان الملعب عريس في ليلة عرسه الوطني. كل زاوية فيه تحكي هيبة دولة، وفرحة شعب، وحلم وطن واحد. وقفت بين الجماهير، ألوح بعلَم صغير وقلبي يكبر مع كل هتاف. يومها آمنت أن هذا المكان.. قلب إب النابض.
*الزيارة الثانية: يوليو 2025*
دخلته رجلاً.. فكسرني المشهد قبل أن أكسره.
نفس البوابة، لكنها صارت تشبه بوابة مقبرة.
المدرجات التي ضمت 20 ألف صوت.. صارت هياكل محطمة، خرسانة مفتتة، وحديد أعوج كأضلاع ميت.
الصواريخ أكلت الكراسي، والقصف شوه الملامح، والشجر البري نبت في الشقوق كأنه يعلن انتصار الخراب.
وقفت في المنتصف، في نفس النقطة التي وقفت فيها طفلاً.. لكن الصمت هذه المرة كان يقتل. لا هتاف، لا أعلام، لا حياة. فقط رائحة البارود العالقة في الذاكرة، وصوت الريح يصفر بين الحطام.
*يا وجعي..*
كيف لملعب كان يهتف فيه رئيس جمهورية أن يصبح أطلالاً؟
كيف لمدرج حضن فرحة وطن أن يتحول إلى شاهد قبر على وطن؟
في 2010 رأيت فيه "اليمن الكبير".. وفي 2025 رأيت فيه "اليمن الجريح".
دخلته في الأولى فازداد حبي لوطني.
دخلته في الثانية فازداد حزني على وطني.
بين الصورة 1 والصورة 3.. قصة شعب، وحكاية حرب، وذاكرة طفل كبر قبل أوانه على أنقاض حلمه.
✍️ أ . غمدان الهتار