رصاص الغدر يغتال "العقل التنموي" وسام قائد في عدن
جريمة غامضة وصادمة
خلال ساعات، انتهت حياة القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، وسام قايد، في عدن على يد مسلحين مجهولين اقتادوه عصراً من أمام منزله في حي إنماء.
جريمةٌ وصفها مصدر مسؤول في الصندوق بـ"الغامضة والصادمة"، مشيراً إلى أن دوافعها قد ترتبط بنشاطه المكثف وجهوده لإنقاذ واحدة من أهم المؤسسات التنموية في البلاد.
من هو وسام قائد؟
ـ ينحدر وسام قايد من منطقة الأعروق بمحافظة تعز، وهو خريج جامعات بريطانيا ويحمل جنسيتها.
قادته مؤهلاته وخبراته وعلاقاته مع المانحين، بحسب المصدر، إلى موقع نائب المدير التنفيذي للصندوق بصنعاء،
ومع تصاعد التحذيرات الدولية للمؤسسات الاقتصادية والتنموية في مناطق الحوثيين، غادر صنعاء قبل عامين إلى عدن ليضع اللبنات الأولى لمرحلة جديدة تحافظ على نشاط الصندوق ودوره التنموي.
قرار أربك الحوثيين
ـ يقول المصدر إن جماعة الحوثي عقب مغادرة "قايد"، إلى عدن قامت بإغلاق كافة نوافذ التواصل بين مقر الصندوق بصنعاء وفروعه في المحافظات المحررة، بما فيها قاعدة البيانات المتعلقة بالمنح والمشاريع والأموال والكادر الوظيفي.
وعلى إثر ذلك توقف نشاط الصندوق لأكثر من خمسة أشهر بما فيها رواتب الموظفين، قبل أن يتدخل المانحون للضغط وإعادة الأمور إلى طبيعتها
واجهة الصندوق الموثوقة
لم يكن موظفا عاديا، هكذا يصفه زملاؤه بل كان "العمود الصلب"الذي يتكئ عليه الصندوق وواجهة موثوقة لدى الجهات المانحة. بفضل هذه الثقة، تدفق الدعم الدولي والمنح المالية،
ومؤخرا كان يضع اللمسات الأخيرة لاستيعاب الدعم المقدم من الصندوق السعودي للتنمية للمشاريع التي أعلن عنها في اليمن إلى جانب تعهدات أخرى كان في طور الترتيب النهائي لها مع الدول المانحة.
المهمة الأخيرة إلى تعز
قبل أيام زار المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي بعدن مدينة تعز مع وصول سفير الاتحاد الأوروبي إليها ، وخلال نقاشاته مع الوفد تحدث عن قناعته الراسخة بضرورة نقل مقر الصندوق الرئيسي من صنعاء إلى عدن
وهذه المهمة كما قال المصدر المسؤول ظلت ترافقه في كل لقاءاته مع الجهات والمنظمات الدولية، وربما دفع حياته ثمنا لها لكننا ننتظر دور الجهات الأمنية.
اغتيال وسام قائد هو اغتيالٌ للتنمية بالدرجة الأولى!
اغتيل القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية وسام قايد، مساء الأحد، بعد ساعات من اختطافه على يد مسلحين مجهولين في العاصمة المؤقتة عدن، في حادثة جديدة تعكس تدهور الوضع الأمني في المدينة.
وأفادت مصادر محلية بالعثور على جثة قايد عقب اختطافه من أمام منزله في مدينة إنماء السكنية.
وبحسب المعلومات، اعترض مسلحون يستقلون سيارة من نوع "أكسنت" زرقاء بزجاج معتم طريق قايد أثناء وجوده أمام منزله، قبل أن يقتادوه إلى جهة مجهولة، لتُعلن لاحقاً وفاته في ظروف لم تتضح ملابساتها بعد.
ولم تصدر السلطات الأمنية في عدن، حتى الحظة، أي بيان رسمي يكشف تفاصيل الحادثة أو هوية الجناة، ما أثار حالة من القلق والاستنكار في أوساط محلية، وسط مطالبات بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين.
وتأتي هذه الحادثة في سياق تصاعد عمليات الاغتيال والاختطاف التي تستهدف مسؤولين وشخصيات مدنية في عدن رغم الإجراءات الأمنية المعلنة، ما يطرح تساؤلات حول قدرة الأجهزة الأمنية على ضبط الأوضاع.
ويُعد الصندوق الاجتماعي للتنمية من أبرز المؤسسات التنموية في اليمن، إذ أُنشئ في تسعينيات القرن الماضي بدعم دولي، ويعمل على تنفيذ مشاريع في مجالات البنية التحتية والخدمات الأساسية ودعم المجتمعات المحلية.
غير أن نشاطه، كغيره من المؤسسات، تأثر بتداعيات الحرب والانقسام السياسي، في ظل تحديات أمنية متزايدة تشهدها عدة مناطق، من بينها عدن، التي سجلت خلال السنوات الأخيرة حوادث متكررة من الاغتيالات والاختطافات.