انقطاعُ الكهرباء ودرجةُ الحرارة العالية يسرقان فرحة العيد في عدن
عكّر استمرار انقطاع الكهرباء بواقع 8 ساعات مقابل ساعتين تشغيل، صفو فرحة عيد الأضحى في مدينة عدن الساحلية، التي تتخذها الحكومة اليمنيّة المعترف بها دوليًا عاصمة مؤقتة للبلاد.
وتزداد الحاجة للكهرباء خلال أيام العيد، الذي يحتاج معه السكان، خلاف بقية الأيام، للاحتفاظ بلحوم الأضاحي في الثلاجات المنزلية، علاوة على حاجتهم الماسة للكهرباء لتجاوز لهيب حرارة الصيف، وتلطيف لحظات اللقاءات الأسرية العيدية.
وقال الناشط السياسي، عبدالله الجعيدي، في تدوينة اختزل فيها جانبًا من معاناة السكان: »في وطن يعاني من المآسي والآلام و الحروب والأزمات، قضى أهلنا عيدهم في طوابير طويلة بحثاً عن معظم احتياجاتهم الأساسية، ما عدا الأكسجين، الذي لو استطاع أحد منعه عنهم لفعل،
أما بالنسبة للحوم الأضاحي، وهي اللحوم التي لا يذوقها البعض إلا في عيد الأضحى، فقد عفّنت في الثّلّاجات، وذلك بسبب انقطاع التيار الكهربائي عنها، فهنيئاً للكلاب التي كانت لا تجد ما تأكله، بتلك اللحوم».
وترافقت أزمة الكهرباء مع انعدام الغاز المنزلي، وهو ما ضاعف من معاناة السكان.
وقال الناشط السياسي، فضل الجعدي، إن «العاصمة عدن وغيرها تشهد تحديات خدمية ومعيشية بالغة الصعوبة، وتتزامن أزمة استقرار الكهرباء مع انعدام مادة الغاز المنزلي، مما يضع أعباء مضاعفة على كاهل المواطنين في أيام العيد.
حريٌ بالسلطات بذل جهود أكثر لتوفير ولو الحد الأدنى من الخدمات وعدم تنغيص فرحة الناس بهذه الايام المباركة».
لا تقتصر أزمة الكهرباء على مدينة عدن، بل تشمل جميع المحافظات الجنوبية والشرقية الواقعة في مناطق نفوذ الحكومة، وذلك بدرجات متفاوتة.
ونظراً لوصول الأزمة إلى مرحلة الخطر، وخوفًا من خروج المنظومة الكهربائية بالكامل، وحدوث اضطرابات شعبية،
شهدت الساعات الماضية تدخلًا إسعافيًا من المملكة العربية السعودية، التي أعلنت من خلال البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن عن تقديم دعم مالي عاجل بقيمة 150 مليون دولار مخصص بالكامل لشراء المشتقات النفطية (ديزل ومازوت)، لتشغيل محطات الكهرباء في المحافظات اليمنيّة الواقعة في مناطق نفوذ الحكومة.
وطبقًا لمراقبين، فمن المتوقع أن تُسهم هذه الشحنات الإسعافية فور وصولها وتفريغها في المصافي خلال الأيام القليلة القادمة، في خفض ساعات الانقطاع الطويلة بشكل مؤقت، وتأمين استقرار نسبي للمنظومة خلال فصل الصيف الصعب،
لكنها لن تحلّ المشكلة بشكل جذري، باعتبار أن المشكلة الأساسية ستظل قائمة؛ وهي عدم وجود تمويل حكومي مستدام لتوفير الوقود أو البحث في تنفيذ حلول بديلة وعاجلة لوقود شبكة الكهرباء العامة المُكلف.
وقال وزير الكهرباء والطاقة، عدنان الكاف، في تصريحات صحافية، إن المنحة ستخصص لتوفير مادتي الديزل والمازوت اللازمة لتشغيل محطات توليد الكهرباء حتى نهاية العام 2026،
مضيفًا أن الدعم السعودي سيمكّن محطات التوليد من رفع كفاءتها التشغيلية وتعزيز قدرتها الإنتاجية، الأمر الذي سيُساعد في تقليل ساعات الانقطاع، وتحسين استقرار التيار الكهربائي في مختلف المحافظات الواقعة في مناطق نفوذ الحكومة.
وأشار إلى أن «استمرار توفير الوقود لمحطات التوليد يمثل عاملًا محوريًا في الحفاظ على استدامة الخدمة والتخفيف من معاناة المواطنين».
إزاء ذلك، استغرب الصحافي الاقتصادي، ماجد الداعري، الحديث عن قدرة المنحة السعودية على تغطية وقود المحطات في جميع المحافظات في مناطق نفوذ الحكومة حتى نهاية العام،
وقال إن «150 مليون دولار لا تكفي لتغطية وقود محطات الكهرباء في عدن لوحدها لأكثر من أربعة أشهر، فكيف حسبتها السعودية بأنها كافية حتى نهاية العام لتغطية كل محطات الطاقة في كل اليمن؟
وثانيًا وهو الأهم: أليس أولى بالمملكة أن تستكمل أولًا باقي مبالغ المنح والمساعدات المالية والودائع المعلنة سابقاً ؟».
فيما يرى الصحافي، طه صالح، إن «الدعم السعودي المقدّم للكهرباء يمكن أن يحدث نقلة كبيرة، خصوصًا في عدن. الوضع كان وصل لمرحلة صعبة، والناس دخلت في حالة إحباط ويأس بسبب الانطفاءات المستمرة، وتأخر أي حلول حقيقية تخفف معاناتهم.
اليوم هذا الدعم يُعيد الأمل من جديد، ويعطي فرصة لتحسين الخدمة وتخفيف الضغط الكبير الذي عاشته العاصمة عدن خلال الفترة الماضية».
وفيما يخص مشكلة الكهرباء في مدنية عدن، ووفقًا لتقرير رسمي، فالمدينة تحتاج لتغطية الأحمال في ذروة الصيف الحالية إلى نحو 630 ميغاوات، بينما الإنتاج الفعلي الحالي لا يتجاوز 257 ميغاوات في ساعات النهار، بما فيها انتاج محطة الطاقة الشمسية، وينخفض إلى 191 ميغاوات خلال ساعات الليل.
ويتجاوز العجز حاجز 70 في المئة (حوالي 439 ميغاوات عجز ليلي) وهو ما انعكس على حياة المواطنين، حيث وصل جدول التقنين إلى 8 ساعات انقطاع مقابل ساعتي تشغيل فقط، وهو ما فاقم معاناة السكان.
وتعود المشكلة إلى عجز الحكومة عن تأمين إمدادات منتظمة من الديزل والمازوت لمحطات التوليد، وتراجع «محطة الرئيس» (بترومسيلة)، وهي المحطة الاستراتيجية، التي صُممت لترفد الشبكة بـ 264 ميغاوات في مرحلتها الأولى،
بينما لا تتجاوز قدرتها الحالية 95 ميغاوات، بسبب عدم انتظام إمدادات النفط الخام من حضرموت ومأرب.
بالإضافة إلى ذلك لا يمكن تجاوز عامل تهالك المحطات، وحاجتها للصيانة، علاوة على عامل الفساد المستشري في إداراتها، وعدم البحث عن حلول تتحول معه محطات التوليد إلى وقود أقل كُلفة من الديزل والمازوت، في ترجيح لوجود جماعة ضغط تحرص على استمرار الاعتماد على هذا الوقود المكلف، وفق مصادر.
وحسب مراقبين فإن «المشكلة المشتركة بين كل المحافظات الجنوبية والشرقية هي غياب الحلول المستدامة والاعتماد على الحلول الترقيعية المنقذة، مثل منحة المشتقات النفطية السعودية الأخيرة، والتي تمنع انهيار الشبكة كلياً لبضعة أشهر،
لكنها لا تحلّ المعضلة الأساسية المتمثلة في تهالك الشبكات، والاعتماد على وقود الديزل المكلف جداً، بدلاً من التحول نحو الغاز والطاقة المتجددة».
أحمد الأغبري