Logo

أزمة وقود خانقة تتسبب في تعليق رحلات طيران اليمنيّة وإلغاء أخرى

الرأي الثالث 

 يعيش الشارع اليمنيّ تداعيات الأزمة المرتبطة بمضيق هرمز، والتي أثرت سلباً على إمدادات وقود الطائرات، ما دفع الناقل الحكومي الوحيد في البلاد إلى تعليق رحلاته إلى جزيرة سقطرى 

بالإضافة إلى إلغاء رحلات أخرى، مثل رحلة سيئون – القاهرة، بسبب النقص الحاد في الوقود.

وتتصاعد المخاوف مع تحذيرات الشركة من أن استمرار هذه الأزمة قد يقلص القدرة التشغيلية للرحلات الجوية، مما يهدد بعرقلة عودة الحجاج اليمنيين جوًا من الديار المقدسة.

وأعلنت شركة الخطوط الجوية اليمنيّة، السبت، عن تعليق كافة رحلاتها الجوية الداخلية من وإلى أرخبيل سقطرى، ابتداءً من اليوم الأحد، وذلك بسبب نفاد الوقود اللازم لتشغيل الطائرات.

وأوضحت، في بيان، أن هذا الإجراء الخارج عن إرادتها جاء نتيجة لعدم توفر وقود الطيران في مطار الأرخبيل، مما أدى إلى توقف الرحلات المجدولة لربط الجزيرة بالمحافظات الأخرى.

وهذه الرحلة هي الوحيدة التي تربط سكان الأرخبيل، الواقع عند التقاء بحر العرب والمحيط الهندي، ببقية المحافظات اليمنيّة، مما يعني أن توقفها سيتسبب بفترة من العزلة سيعيشها الأرخبيل.

بالتزامن، أعلنت الشركة اعتذارها عن إلغاء رحلة سيئون – القاهرة، التي كانت مقررة يوم السبت، وذلك نتيجة لعدم توفر الكميات اللازمة من الوقود لتشغيل الرحلة من مطار سيئون (في وادي حضرموت).

على صعيد رحلات الحجاج، خاطبت الشركة وزارة الأوقاف والإرشاد بأهمية متابعة الجهات الحكومية بضرورة توفر الوقود اللازم للطائرات، بعد تأخر ناقلة وقود كان من المقرر وصولها بتاريخ 28 مايو/أيار.

وأوضحت أنها في حال استمرار الوضع الحالي قد تضطر لتشغيل رحلات بحمولة لا تزيد عن 120 حاجاً لكل رحلة، حتى تتمكن الطائرات من التزود بالوقود في جدة 

 منوهة إلى أهمية إشعار الحجاج بالاكتفاء بحقيبة واحدة لكل حاج، وفيما يخص ماء زمزم طالبت بتوجيه الوكلاء بشحنه برًا.

وكانت شركة الخطوط اليمنيّة قد اتخذت بعض المعالجات لمواجهة هذه الأزمة الخانقة تفاديًا للتوقف التام لحركة الملاحة الجوية، 

إذ لجأت خلال الأيام الماضية إلى حزمة من الإجراءات والحلول المؤقتة، والتي تركّزت على محاولة التكيف مع الشح الشديد في الوقود وإعادة جدولة الرحلات، ومن أبرز هذه الحلول كان التزود بالوقود من المطارات الخارجية.

وطبقًا لمصادر في الشركة، فقد اعتمدت الشركة بناءً على التنسيق المشترك مع شركة النفط اليمنيّة (حكومية)، على استراتيجية «التزود الأقصى بالوقود من الخارج».

وأوضحت: «ففي رحلاتها الدولية المتجهة إلى مطارات مثل القاهرة، عمّان، وجدة، تقوم الطائرات بتعبئة خزاناتها بالكامل بكميات تفوق حاجة رحلة العودة؛ وذلك بهدف استخدام الفائض لتشغيل الرحلات الداخلية أو تقليل الحاجة للتزود بالوقود من المطارات اليمنيّة (كعدن وسيئون) التي تعاني شحاً شديداً».

كما عملت على تقليص أوزان الطائرات لتقليل معدل استهلاك الوقود في الرحلة الواحدة من خلال تحديد أوزان الأمتعة، حيث وضعت قيودًا مشددة على الأوزان المسموح بها للمسافرين، وتقليص عدد الركاب، ففي بعض الرحلات تضطر الشركة لعدم بيع المقاعد بالكامل، لتخفيف الوزن الإجمالي، 

وبالتالي تقليل حرق الوقود أثناء الطيران. كما اضطرت للتضحية بالرحلات الداخلية لصالح الدولية بعد إجراء عملية مفاضلة واضطرار في جدول رحلاتها، فتم تعليق رحلاتها إلى جزيرة سقطرى، وتأجيل بعض الرحلات الداخلية، لإنقاذ وتوفير مخزون الوقود المتبقي لتشغيل الرحلات التي لا تحتمل التأجيل. 

وعملت تلك الإجراءات وغيرها على حدوث إرباك وتأخير للمسافرين، لكنها وفرت كميات لا بأس بها من الوقود، وفقًا للمصادر عينها.

إلا أن خبراء يرون أن هذه المعالجات الاسعافية ليست سوى حلول «ترقيعية» لا يمكنها الصمود طويلًا؛ لأن الاعتماد على المطارات الخارجية يزيد من التكاليف التشغيلية، ولا يحلّ أزمة الرحلات الداخلية كالرحلات إلى سقطرى، التي تتطلب تموينًا محليًا خالصًا، 

وهو ما يفسر استمرار مناشدات الشركة للحكومة بالتدخل العاجل لإنقاذ الموسم. تتداخل أزمة وقود الطائرات في اليمن مع تعقيدات جيوسياسية وإقليمية أوسع ما يجعلها من أكثر القضايا إلحاحاً.

وسبق وحذّرت شركة النفط اليمنيّة من نفاد مخزون وقود الطيران جراء تداعيات الصراعات الإقليمية، وطالبت الخطوط الجوية اليمنية بالتزود بالوقود من مطارات الدول المجاورة كلما أمكن ذلك لتخفيف الضغط. 

وترتبط الأزمة الحالية بشكل وثيق بالاضطرابات الأمنية المحيطة بمضيق هرمز؛ وهي التوترات التي تسببت في شح سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري بشكل قياسي.

بالتزامن مع أزمة وقود الطائرات هذه، أعلنت المملكة العربية السعودية عن منحة وقود ومستحقّات نفطية جديدة لليمن بقيمة 150 مليون دولار، إلا أن هذه المنحة مخصصة بالكامل لتشغيل محطات توليد الكهرباء، وتخفيف انقطاعات التيار مع دخول فصل الصيف، وليست مخصصة لقطاع الطيران.

الجدير بالإشارة إلى أن هذه الأزمة تتزامن مع تحذيرات أمنية صادرة عن مركز الأمن البحري العُماني، مطالبًا بتوخي أقصى درجات الحذر ⁠بعد رصد ​جسم طاف ​يشتبه بأنه لغم بحري غرب منطقة ​المرور الساحلي ​بمضيق هرمز ضمن البحر ‌الإقليمي ⁠العماني.

كما طالب المركز، وفقًا لوكالة رويترز، من الجميع، الحفاظ على مسافة أمان كافية وعدم الاقتراب مطلقاً من أي أجسام غريبة أو عائمة في عرض البحر، والابتعاد عن أي ​أجسام ​مشبوهة ⁠والإبلاغ عنها فورًا للجهات ​المختصة.

يأتي هذا التنبيه العُماني في ظل حالة من التأهب الأمني المتزايد في المنطقة لضمان سلامة حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز، إذ تقوم المراكز الملاحية للدول المطلة بمراقبة الوضع لضمان تأمين المسارات البحرية.