Logo

جولة أخرى من الصراع على مطار صنعاء

الرأي الثالث 

يستعد اليمن لجولة أخرى من الصراع على المطارات، بعد إعلان الحوثيين إعادة تأهيل وإصلاح مطار صنعاء الدولي من الأضرار الناتجة عن الضربة الأخيرة لمدرج المطار في مطلع شهر يوليو/ تموز الحالي من قبل الحكومة، 

بعد هبوط طائرة إيرانية على نحو مفاجئ في المطار أقلت وفداً حوثياً إلى طهران للمشاركة في تشييع المرشد علي خامنئي، وجاءت الضربة لمنع تكرار هبوط الطائرة الإيرانية بعد رصد محاولتها دخول الأجواء اليمنية في رحلة ثانية لإعادة وفد الحوثيين، 

فيما أعلنت الجماعة أن الطائرة تمكنت من الهبوط في مطار الحديدة الدولي الذي كان خارج الخدمة منذ نحو 10 سنوات.
 
وقالت مصادر مطلعة إن مطار صنعاء أصبح جاهزاً مرة أخرى لاستقبال رحلات الطيران، وأن هناك توجهاً لاستقبال المزيد من رحلات الطيران المدني الإيراني، ودعوة شركات طيران خارجية لتسيير رحلات من مطار صنعاء، الذي يعتبر الأكثر جاهزية من بين جميع المطارات اليمنية لاستقبال رحلات متعددة لشركات الطيران الخارجية.

وتحدث خالد الشايف، مدير عام مطار صنعاء الدولي، أن مطار صنعاء أصبح جاهزاً بعد فترة وجيزة من استهدافه، حيث تم الانتهاء من صيانة الأضرار التي تعرض لها، وأصبح المطار الذي يخدم أكبر كتلة سكانية في اليمن جاهزاً لاستقبال الرحلات الجوية من جديد، فيما يفاقم الحصار الأزمة الإنسانية.

 وقال إن المطار يستخدم أيضاً للسفر من قبل المرضى للعلاج، وشحن الأدوية المنقذة للحياة والأمراض المزمنة، ولأغراض إنسانية بحتة.
 
وكان مطار صنعاء خضع للتأهيل خلال الفترة الماضية، حيث كان قد تعرض لقصف مكثف طوال السنوات الماضية، آخرها كان في العامين 2024 و2025 من قبل الطيران الأميركي في مواجهة الحوثيين لإجبارهم على رفع الحظر المفروض على مرور السفن بالبحر الأحمر وباب المندب.

كما أن رحلة الطائرة الإيرانية محط الخلاف هي الأولى للطيران المدني التجاري التي تهبط في مطار صنعاء الدولي منذ توقفه عن العمل في منتصف العام الماضي 2025، بعد استهدافه من قبل إسرائيل، 

ما أدى إلى تدمير أربع طائرات من أسطول الخطوط الجوية اليمنية التي كانت قد أعادت رحلاتها من مطار صنعاء في إبريل/ نيسان من العام 2022، لكن مع اقتصارها على وجهة واحدة بين مطار صنعاء ومطار الملكة علياء في العاصمة الأردنية عمّان.
 
وتصاعدت المطالبات منذ نهاية 2025 ومطلع 2026، لإعادة رحلات الخطوط الجوية اليمنية إلى المطار نتيجة تفاقم معاناة المواطنين في التنقل وقطع مسافات واسعة وتكبد خسائر كبيرة للسفر من مطار عدن أو مطار سيئون في حضرموت.

ويشكو مواطنون من تفاقم معاناتهم بسبب إغلاق مطار صنعاء الدولي وتحوله إلى ورقة في الصراع بين جميع الأطراف.

وقال المواطن يوسف العماري، من سكان صنعاء، إنه تم حشر المواطنين وسط كماشة الصراعات بعد أن تم إغلاق كل المنافذ في وجوههم. 

في حين أوضح المواطن أنور عبد الجليل أن أزمة مطار صنعاء تسببت بمعاناة الكثيرين وفاقمت أزماتهم المعيشية، 

حيث أجبرتهم على التحمل فوق طاقتهم المالية للسفر بهدف العلاج، بشكل دفع الكثيرين منهم إلى الاقتراض أو بيع ممتلكات لتوفير تكاليف السفر وشراء التذاكر الباهظة بالنظر إلى أن أسعار تذاكر السفر تعد الأعلى في اليمن على مستوى المنطقة، وكذا تكاليف التنقل الإضافية إلى عدن للوصول إلى المطار هناك، في طرق محفوفة بالمخاطر.

وتم تتبع رحلة السفر من صنعاء إلى عدن، راصداً تكاليفها، والتي تتم بحسب الطريقة والسيارة أو المركبة المستخدمة؛ 

حيث تكلف هذه العملية المسافر مبلغاً مالياً يتراوح بين 25 ألفاً و40 ألف ريال، أي نحو 50 إلى 70 دولاراً بسعر الصرف في صنعاء (533 ريالاً للدولار)، وحوالي 25 إلى 45 دولاراً بسعر الصرف في عدن (1600 ريال للدولار الواحد).
 
وتقتصر هذه الكلفة على التنقل بالحافلات (الباصات) الكبيرة التابعة لشركات عاملة في مجال السفر، أو في الباصات الصغيرة، حيث تكون التكاليف أقل مقابل مشقة واسعة وعراقيل كثيرة في الطرقات. 

فيما يكلف التنقل عبر الشركات ومكاتب النقل واستئجار سيارة خاصة وحديثة مبلغاً مالياً يتراوح بين 150 و300 دولار، حيث لا يستطيع الكثير من المواطنين دفع مبالغ كهذه.

ويرى مراقبون أن منع هبوط الطائرة الإيرانية ثم استهداف مدرج مطار صنعاء حمل رسالة سياسية وعسكرية مفادها أن هناك أطرافاً ترفض فتح خط جوي مباشر بين إيران ومناطق سيطرة الحوثيين خارج الأطر المتفق عليها، باعتبار ذلك قد يغيّر قواعد الاشتباك ويمنح إيران مساحة نفوذ أكبر داخل اليمن. 

وقد أدى ذلك إلى تصعيد عسكري وإعلامي متبادل بين الحوثيين والسعودية والحكومة اليمنية.

واعتبر المحلل الاقتصادي وفيق صالح، أن التهديدات الإيرانية المتصاعدة بإغلاق مضيق هرمز وإشعال جبهة البحر الأحمر ومضيق باب المندب لا ينفصلان عن بعضهما؛ فطهران تستخدم الملاحة البحرية أوراق ضغط تفاوضية لتخفيف الخناق الدولي عليها، 

وفي المقابل، تترجم الجماعة هذه التوجيهات تحت غطاء معركة المطارات والموانئ لفرض شروط إيران الاقتصادية محلياً وإقليمياً.

ويخدم موقع مطار صنعاء الجغرافي أكثر من 11 محافظة، ويستفيد منه حوالي 80% من سكان اليمن، في حين كان يستخدمه أكثر من ستة آلاف مسافر يومياً قبل الحرب.

 وتحمل وزارة النقل في الحكومة المعترف بها دولياً جماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عن الأزمة الخانقة في النقل الجوي، حيث تتهمها بإقحام الناقل الوطني في الملفات السياسية والعسكرية، والسعي للسيطرة على الشركة وتعطيل عملها في مختلف مطارات الجمهورية اليمنية.
 
وكان من أبرز تلك الإجراءات تجميد أرصدة الشركة في البنوك الواقعة تحت سيطرتها دون أي مسوغ قانوني، في خطوة استهدفت إضعاف الشركة وتعطيل عملياتها التشغيلية وتقويض جهود الحكومة الشرعية والتحالف العربي الرامية إلى الحفاظ على استمرارية خدمات النقل الجوي. 

محمد راجح