قطاع الاتصالات يتحول إلى جبهة جديدة في الصراع المتصاعد باليمن
الرأي الثالث
تتصاعد الأحداث في اليمن بوتيرة متسارعة على مختلف المستويات، مع انتقال التوتر من البحر إلى البر.
وشمل التصعيد في بدايته مطار صنعاء وبقية المطارات والموانئ وملف تصدير النفط، قبل أن يمتد بصورة مفاجئة مساء الخميس الماضي إلى قطاع الاتصالات، بعدما شهدت محافظة مأرب، محور التوتر المتصاعد حالياً، انقطاع خدمات الاتصالات والإنترنت.
وجاء الانقطاع وسط تضارب الأنباء وتبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عنه، ما ينذر بانتقال الصراع إلى قطاع اقتصادي وخدمي حيوي، ويفتح جبهة جديدة قد تكون لها تداعيات مباشرة على السكان والأنشطة الاقتصادية.
الاتصالات جبهة جديدة في الصراع اليمني
وأعلنت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات التابعة للحكومة المعترف بها دولياً في عدن، أول أمس الجمعة، عن رفع مستوى الجاهزية والاستعداد للتعامل مع أي محاولات تستهدف قطع خدمات الاتصالات في المناطق المحرّرة "المصطلح المستخدم للإشارة للمناطق المحررة من الحوثيين والواقعة تحت إدارة الحكومة"،
واتخاذ جميع الإجراءات الفنية اللازمة لضمان استمرارية الخدمات.
وأكدت الوزارة التي عقدت اجتماعاً طارئاً، في ذات اليوم، على إثر قطع خدمة الاتصالات في محافظة مأرب شرقي صنعاء المحافظة اليمنية الغنية بالموارد النفطية والغازية،
أن "أي إجراءات تستهدف تعطيل أو قطع خدمات الاتصالات من جماعة الحوثي تمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، وترقى إلى جريمة حرب، لما تنطوي عليه من استهداف لحق المواطنين في الوصول إلى خدمات الاتصالات،
وما يترتب عليها من آثار مباشرة على الخدمات الأساسية ومختلف جوانب الحياة".
خطط حكومية لتفعيل الشبكات البديلة
وقالت مصادر مطلعة في وزارة الاتصالات الحكومية لـ"العربي الجديد" إن "فرقاً فنية ستباشر العمل على استكمال عمليات ربط الألياف "الكابلات" الاحتياطية، وتسخير جميع الإمكانات الفنية والكوادر المتخصصة لتعزيز جاهزية الشبكات البديلة،
وفي مقدمتها شبكة عدن نت، وإعادة تفعيل شبكة سبأفون (المستقلة) بصورة استثنائية في جميع المناطق الحكومية
إلى جانب خدمات "ستارلينك" ومراكز الهاتف الثابت، بما يضمن سرعة الاستجابة لأي طارئ أو تهديد قد يستهدف شبكات الاتصالات، والحفاظ على استمرارية تقديم الخدمة.
كما تتجه وزارة الاتصالات في عدن لدراسة تطوير بدائل فنية فعّالة وتعزيز جاهزية البنية التحتية لقطاع الاتصالات، بما يضمن استدامة خدمات الاتصالات والإنترنت،
والقدرة على التعامل السريع مع أي محاولات لتعطيل أو فصل الشبكات، بما يحافظ على استقرار خدمات الاتصالات والإنترنت في مختلف المناطق الحكومية، ويضمن استمرار تقديمها للمواطنين في عموم الجمهورية اليمنية.
انقطاع الاتصالات يعزل سكان مأرب
وبموازاة التصعيد العسكري باستهداف الحوثيين لمعسكرات حكومية في مأرب وحضرموت، شهدت محافظة مأرب شرقي العاصمة اليمنية صنعاء انقطاع مفاجئ لخدمات الاتصالات والإنترنت،
حيث قال سكان في مدينة مأرب إن "الخدمة انقطعت طوال فترة مساء الخميس وليلة وصباح الجمعة، وهو الأمر الذي تسبب بقلق ومخاوف شديدة لدى السكان، وخسائر وأضرار عديدة طاولت المواطنين وقطاعات الأعمال المرتبطة بهذه الخدمات".
وفي الوقت الذي اتهمت فيه جهات تابعة للحكومة المعترف بها دولياً سلطة الحوثيين في صنعاء بقطع الخدمة والزج بقطاع الاتصالات في الصراع المتصاعد،
نفت مصادر خاصة في قطاع الاتصالات بصنعاء، حيث تعمل وزارة الاتصالات والهيئات التابعة لها، أن تكون الجهات التابعة للحوثيين قد أقدمت على قطع خدمات الاتصالات عن أي محافظة يمنية.
وأكد الناشط والإعلامي في مأرب خالد الحاتمي أن "انقطاع خدمة الاتصالات بالكامل تسبب في عزلة للسكان، الذين شعروا بأنهم عادوا للقرون الوسطى بعد توقف خدمات الاتصالات في مأرب"
مشيراً إلى أن "خدمة ستارلينك التي تعمل في المدينة حلت جزءاً من المشكلة، لكنها غير متاحة لدى الكثير بسبب ارتفاع أسعارها".
وقال مواطنون من سكان مدينة مأرب إنهم "تفاجأوا بقطع خدمة الاتصالات والإنترنت دون وجود بدائل متاحة لدى الكثير من السكان في المحافظة التي تحتضن عدد كبير من النازحين من مختلف المحافظات اليمنية".
بدائل مكلفة وقطاع اتصالات منقسم
وأشار ناشطون وتقنيون إلى وجود بدائل تتمثل في خدمة "ستارلينك"، التي تعمل منذ نحو عامَين بقرار حكومي في عدد من المدن التابعة للحكومة. غير أنّ مواطنين أكدوا صعوبة الوصول إلى هذه الخدمة.
وقال محمد عبادي إنّ "الكثير من المواطنين لا يستطيعون استخدام خدمة ستارلينك بسبب ارتفاع أسعاره كثيراً"،
في حين صنف توفيق عبدالله ذلك في خانة فشل الحكومة ووزارة الاتصالات التابعة لها، من باب أنها عجزت عن حل مشكلة تردي خدمات الاتصالات والاعتماد الكلي على صنعاء والتي تعتبر المقر الرئيسي لشركات الاتصالات الفاعلة والأكثر انتشاراً واستخداماً في اليمن وأهمها "يمن موبايل" الحكومية وشركة "يو".
وأفاد مواطنون وسكان ومستخدمون لهذه التقنيات أن خدمة شركة "يو" للهاتف النقال التابعة للشركة اليمنية العمانية للاتصالات بدأت مؤخراً بالعمل التدريجي في مدينة عدن المتخدة عاصمة مؤقتة من الحكومة المعترف بها دولياً، بعد أكثر من ثلاث سنوات من التوقف لأسباب يصفها مسؤولون في الشركة بأنها غير منطقية وغير قانونية.
وتقدر البيانات المتاحة، أنّ عدد المشتركين في خدمة الهاتف النقال في الجمهورية اليمنية يقدّر بنحو 18 مليوناً و597 ألف مشترك تتصدرها شركة "يمن موبايل" الحكومية بحوالى 7.4 ملايين مشترك.
إضافة إلى تقدير إجمالي مستخدمي الإنترنت في اليمن بحوالى 7.19 مليون مشترك بمعدل 25% من إجمالي عدد السكان.
محمد راجح