قصف الحوثيين يعيد أحد أعرق موانئ اليمن إلى الواجهة
الرأي الثالث
قفز ميناء المخا الاستراتيجي في الساحل الغربي للبحر الأحمر إلى واجهة الأحداث، بعد تعرضه لقصف عنيف من الحوثيين، الذين يواصلون تصعيد عملياتهم في كل الاتجاهات.
ويُعد ميناء المخا الواقع على ساحل البحر الأحمر الذي يقع على بعد نحو 75 كيلومتراً من مضيق باب المندب، أحد أعرق الموانئ ليس في اليمن فقط، بل على مستوى العالم،
وله تاريخ طويل في التجارة، إذ بنى شهرته سابقاً بكونه نقطة انطلاق للقهوة. وكان يُنظر إلى قهوة المخا، المعروفة باسم "Mokah coffee"، كرمز للتميز في عالم القهوة.
ويحتل اليمن البلد المتخم بالصراعات والفقر والبطالة موقعاً استراتيجياً يثير أطماع مختلف القوى الدولية المتصارعة من خلال إطلالته واحتلاله مكانة بارزة على البحرين العربي شرقاً والأحمر غرباً، وإلى جانب المنفذ البحري الاستراتيجي للتجارة الدولية باب المندب.
في السياق، سارعت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، أول من أمس، إلى عقد اجتماع للجنة الطوارئ العليا في عدن، لمناقشة تداعيات الاستهداف الذي تعرض له ميناء المخا بمحافظة تعز، بالطائرات المسيرة والصواريخ من الحوثيين والوقوف على الأضرار الناجمة عنه ومستوى جاهزية الموانئ والمطارات والمنافذ البرية للتعامل مع أي طارئ نتيجة التصعيد والاعتداءات.
وقالت مصادر ميدانية وشهود عيان في مدينة المخا إن الاستهداف الحوثي لميناء المخا كان بعدة صواريخ بالستية وسُمعت أصواتها المدوية في كل أرجاء المدينة،
إذ كانت الإصابة مباشرة للميناء وهناك أضرار بالغة لحقت بمنشآت ومرافق هذا الميناء والذي شهدت السواحل القريبة منه قبل أيام قليلة استهداف غامض لسفينة هندية تقول الحكومة في عدن إنها تجارية، بينما لم يؤكد الحوثيون استهدافها.
في السياق، أوضح الخبير في الاقتصاد السياسي محمد جمال الشعيبي أن انتقال الصراع إلى الموانئ بعد المطارات، كما حصل سابقاً وحصل اليوم باستهداف ميناء المخا، يأتي في إطار ربط الحوثيين عملياتهم وتصعيدهم بما يسمونه "رفع الحصار" عن المطارات والموانئ.
وإذا اعتبروا أن ملف مطار صنعاء حسم بالقوة، فقد يتجهون إلى استخدام أوراق ضغط في البحر، سواء عبر التهديد بالملاحة أو بمحاولة فرض واقع جديد في الموانئ، وهو ما قد يدفع الأطراف المقابلة إلى تشديد السيطرة على الموانئ اليمنية أو استهداف أي استخدام عسكري لها، حسب الشعيبي.
ونبه إلى أن انتقال التوتر إلى الموانئ والملاحة البحرية، ستكون له تداعيات لن تقتصر على الجانب الأمني فقط. بل سيخلق اضطراباً في حركة الشحن وقد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، زيادة أسعار الغذاء والوقود، تراجع الإيرادات الجمركية، وضغوط إضافية على سعر صرف الريال.
وقال وزير النقل محسن حيدرة العمري في اجتماع لجنة الطوارئ، "إن مليشيات الحوثي لا تراعي حرمة للمنشآت المدنية والخدمية ما يتطلب استمرار إجراءات الطوارئ ورفع مستوى التأهب والاستعداد في جميع المؤسسات والهيئات التابعة لوزارة النقل"،
مؤكداً أن الاعتداءات التي تستهدف المنشآت الحيوية والموانئ تمثل تهديداً مباشراً لحركة الملاحة والنقل والاقتصاد الوطني.
ووجه وزير النقل، قيادات القطاعات والهيئات والمؤسسات الى مواصلة تنفيذ إجراءات الطوارئ كل في نطاق اختصاصه ورفع مستوى التنسيق والجاهزية واتخاذ التدابير الكفيلة بمعالجة اي طارئ وضمان استمرارية تقديم الخدمات للمواطنين والمسافرين وحركة البضائع.
وتؤكد وزارة النقل أن ميناء المخا منشأة مدنية ذات أهمية اقتصادية وملاحية وأن استهدافه يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية.
محمد راجح