Logo

من زوّد الحوثيين بالمسيرات والصواريخ البالستية؟ إيران.. دورٌ معلوم وكيفٌ مجهول

الرأي الثالث

 لم يعد السؤال المطروح اليوم هو ما إذا كانت إيران تدعم جماعة الحوثيين في اليمن، وإنما إلى أي مدى يصل هذا الدعم، وكيف تصل الأسلحة والتكنولوجيا والخبرات الإيرانية إلى الجماعة التي تحولت خلال السنوات الأخيرة من جماعة مسلحة محلية إلى قوة تمتلك صواريخ بالستية ومسيّرات وصواريخ مضادة للسفن وقدرة على تهديد الملاحة والمنشآت الحيوية في المنطقة.

تؤكد تقارير أممية أن الحوثيين لم يكونوا يمتلكون، من دون مساعدة خارجية، القدرة على تطوير وتصنيع منظومات معقدة تشمل الصواريخ البالستية قصيرة ومتوسطة المدى، والصواريخ الجوالة والهجومية المضادة للسفن، والمسيّرات الهجومية والاستطلاعية وأنظمة الرادار والمراقبة البحرية.

كما رصد خبراء الأمم المتحدة أوجه تشابه بين أسلحة ومكونات يستخدمها الحوثيون وتلك التي تنتجها إيران أو تستخدمها جماعات حليفة لها. 

وتشير بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام إلى أن إيران نقلت إلى الحوثيين، بين عامي 2020 و2023، صواريخ مضادة للسفن ومسيّرات هجومية واستطلاعية وأنظمة دفاع جوي، فيما يصعب تحديد الحجم الكامل لهذه الإمدادات بسبب طبيعة عمليات النقل السرية والحظر المفروض على تسليح الجماعة. 

لكن الدعم الإيراني لا يبدو مقتصراً على السلاح الجاهز،  فقد خلصت تقارير الأمم المتحدة إلى وجود مساعدة تقنية وتدريب وخبرات ساعدت الحوثيين على تطوير قدراتهم محلياً، فيما أظهرت عمليات ضبط شحنات متجهة إلى اليمن وجود مكونات للصواريخ والمسيّرات وأجهزة اتصالات ومعدات ملاحية ورادارات.

وفي إحدى عمليات الضبط عام 2025، صودرت أكثر من 750 طناً من الذخائر والمعدات كانت مخصصة للحوثيين، بينها صواريخ وقطع تحمل خصائص مشابهة لأسلحة إيرانية. 

وتقدم التطورات الميدانية الأخيرة دليلاً إضافياً على مستوى القدرات التي باتت تمتلكها الجماعة، ففي الأيام الماضية أعلن الحوثيون استخدام صواريخ بالستية ومسيّرات ضد منشآت تابعة لشركة أرامكو في الرياض ومنطقة خريص، بالتزامن مع تصعيد واسع في اليمن. 

وتكشف تقارير حديثة أيضاً عن دور مباشر للمستشارين والخبراء الإيرانيين في مساعدة الحوثيين، فقد أفادت أسوشيتد برس بأن مستشارين من الحرس الثوري الإيراني ساعدوا الحوثيين في عمليات عسكرية حديثة، من خلال التدريب والتسليح وتوفير المعلومات والتحليل الاتصالي والأقمار الصناعية. 

أما الجزء المجهول من الدور الإيراني، فيتعلق بشبكات التهريب والتمويل والتكنولوجيا ومسارات نقل المكونات، وهي تفاصيل يصعب الكشف عنها بالكامل بسبب طبيعة العمليات السرية.

لكن النتيجة واضحة: إيران لم تصنع الترسانة الحوثية وحدها، ولم تمنح الجماعة كل صاروخ أو مسيّرة بصورة مباشرة، لكنها وفرت المعرفة والتكنولوجيا والمكونات والخبرات التي ساعدت الحوثيين على بناء قدرة عسكرية تتجاوز بكثير إمكانات جماعة محلية.

وهنا تكمن أهمية الدور الإيراني؛ فطهران لا تحتاج بالضرورة إلى التحكم في كل قرار حوثي، يكفي أنها ساعدت في بناء قوة قادرة على تهديد باب المندب والبحر الأحمر والمنشآت النفطية الخليجية، وتحويل اليمن إلى إحدى أهم ساحات الضغط الإيرانية في المنطقة.

ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه الحكومة اليمنية بدء عملية عسكرية واسعة لاستعادة المناطق الخاضعة للحوثيين، ما يجعل مستقبل الترسانة الصاروخية والمسيّرة للجماعة جزءاً أساسياً من معركة النفوذ الإقليمي.