Logo

عام جديد بشعبٍ تجاوز 43 مليون نسمة !!

 تبدأ اليمن عام 2026 بشعبٍ تجاوز حاجز 43 مليون نسمة، لتكون بذلك الخزان البشري الأكبر في المنطقة، إذ يوازي عدد سكانها مجموع سكان الجزيرة العربية والخليج العربي إذا استُثني  الأجانب.

 خلال العقد الأخير وُلد في اليمن ما لا يقل عن 13 مليون طفل، بمعدل يقارب مليونًا وأربعمائة ألف سنويًا. 

وتشير الإسقاطات الإحصائية إلى أن عدد السكان سيقترب من 55 مليون نسمة خلال عقد إلى عقدٍ ونصف، وقد يتجاوز 80 مليونًا خلال ربع قرن.   

وعليه فأن اليمن تمثل اليوم، وغدًا أكثر من أي وقتٍ مضى، فرصةً تاريخية لنا ولإخوتنا في الجزيرة العربية مما يحتم علينا أن نتكامل ونبني مستقبلًا مشتركًا يرتكز على التعاون لا على الانقسام. 

وبناء على ماسبق أجد انه لا يجوز القبول بأي مشاريع تمزق اليمن أو تحوّل شعبه إلى عمالٍ يومية، حتى تبقى اليمن السند للأمة العربية، والحامي الطبيعي لمنطقة القرن الإفريقي.  

ومع بداية العام أقول إلى إخوتنا في المحافظات الجنوبية والشرقية: نعم، هناك مظلومية حقيقية أصابت الجنوب كما أصابت الشمال، بفعل ممارسات السلطةالني دمّرت الفرصة والإنسان والثروة والجغرافيا والجمهورية والوحدة معًا، وأوصلننا إلى ما نحن عليه من تمزق.
 
 لكن تلك المأساة لم يصنعها أبناء الشمال الفقراء والغلابة مثلكم ومثلنا، بل رموز النظام السابق ومن حالفهم ومن استفاد منه. وحتى لانظل على نفس المحطة، نقول اليوم لقد انتهى ذلك النظام وتمزق، ومقاليد الأمور بأيديكم منذ سنوات فلا تمارسوا نفس السلوك، واعملوا على معالجة الجراح وبناء يمنٍ عادلٍ كما تحلمون ويحلم به كل اليمنيين — ولكن بلا تمزقٍ، ولا ارتهانٍ .
 
ورسالتي الى ابناء اليمن في كل المحافظات، اصنعوا الدولة اليمنية الجامعة التي تحلموا بها جميعًا، وتنافسوا في خدمة مشروعٍ يوحّد ولا يفرّق، مشروع مستقبل وليس مشروع قرية أو سلالة، يبني الإنسان والهوية ولا يهدمهما. 

فاليمن اليوم أمة حيّة بـ43 مليون إنسان، وغدًا ستكون أكبر وأقوى، وليس أمام هذا العدد الكبير إلا التعايش في وطنٍ واحدٍ اسمه اليمن — كان منذ الأزل، ويجب أن يبقى إلى الأزل.  
 
 اليوم لن يقبل 43 مليون يمني بأي مشروعٍ سوى مشروع توافق وطني لليمن الجامع المنسجم مع أمته العربية. فلا تصدّقوا مشاريع الخارج ولا أوهام التقسيم،

 فاليمن وُجدت قبل التاريخ لتبقى. وبأيدينا أن نحوّل واقعنا اليوم بستمرارنا بسلوكنا إلى معاناةٍ يومية أو إلى نهضةٍ ترفع مكانتنا بين الأمم نصنع كرامة إنسان مزقته السنوات. 

فلنبتعد عن العصبيات المناطقية والجهوية والسلالية، وعن استهداف البسطاء  في النقاط والطرقات. ولنبدأ هذا العام الجديد مؤمنين بأننا جميعًا أبناء وطنٍ واحدٍ اسمه اليمن.  

أستذكر هنا حديثًا دار بيني وبين برفيسور أمريكي من فلوريدا قبل نحو عقدٍ ونصف، خلال مؤتمرٍ دولي لنا في كوبا. قال لي: "أيوب، عندما حُرّر العبيد في أمريكا بعد الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب، خُيّروا بين البقاء أحرارًا في أمريكا، أو العودة إلى إفريقيا لتأسيس دولةٍ خاصةٍ بهم،

 فاختار كثيرون العودة، وأسّسوا دولة اسمها ليبيريا — أي الحرية — بدعم من جمعية الاستعمار الأمريكية. لكن المأساة أن أولئك العبيد المحررين لم يتعلموا من مأساتهم، ولم يعرفوا في حياتهم قيمًا غير قيم الظلم والعبودية التي عاشوها. 

وعندما أصبحوا في موقع القوة في ليبيريا، استعبدوا إخوتهم الأفارقة بأبشع الصور هناك، ومارسوا ضدهم كل أشكال الظلم التي عانوا هم منها سابقًا في أمريكا."  

هذه الحكاية تذكّرنا بضرورة ألا نكرر المأساة نفسها ضد بعضنا بعض لاسيما والخارج ينظر لنا مجرد شقاة ومرتهنة لهم باليومية. 

فالظلم والعنصرية والمناطقية التي تمارس  في النقط العسكرية ضد أبناء المحافظات الشمالية لا يجوز أن نعيد إنتاجها بيننا بأيدينا بصور وممارسات مختلفة ومخجلة. 

ولنجعل من تجربة الماضي درسًا لنا لا لعنة، ومن معاناتنا أبناء اليمن في كل المحافظات بوابةً لعدالةٍ وكرامةٍ ووحدةٍ وطنيةٍ لا تُقهر.