Logo

هذه ليست سياسة، هذا ابتزاز جماعي.

 لمن ما زال يرى، ويفكر، ويرفض أن يُستَغفَل.

كلما تكلمت أو حاولت لفت الأنظار إلى جريمة قطع الرواتب، وما خلّفته من مآسٍ حقيقية:
جوع، قهر، تشرد، تفكك أسر، وضياع كرامة مئات الآلاف من الناس،
يخرج لك فورًا أحد أفراد قطيع التبرير الأعمى ليعيد الأسطوانة المشروخة:

المرتبات عند الشرعية، وهم من نقلوا البنك.

طيب … لنفترض أن لدينا ذرة عقل، لا عقول محشوة بالغباء والشعارات.

أين تذهب إيرادات الضرائب؟
أين الجمارك؟
أين الزكاة؟
أين إيرادات المؤسسات الخدمية وعلى رأسها الاتصالات؟
أين كل هذا السيل من الجبايات التي تُنتزع من جيوب الناس بالقوة؟ 

هل تسلَّم فعلًا إلى البنك المنقول؟
أم تدار كغنيمة حرب، وتوزع على طبقة من الاولياء والصالحين؟

ثم سؤال أبسط، لكنه قاتل:
هذا الموظف، لمن يعمل؟
للسلطة التي تسيطر على الأرض وتفرض الجبايات وتصدر الأوامر؟
أم لجهة لا وجود فعلي لها في حياته اليومية؟

وعندما تعجزون عن الإجابة، تهربون إلى قاموس التخوين الجاهز:
مرتزقة، خونة، عملاء، انتهت مصالحكم…
اتهامات رخيصة تستخدم لإسكات أي صوت يسأل أو يرفض الذل.

اسمعها بوضوح:
ابنك الذي من صلبك إن حرمتَه حقه سينقلب عليك،
فكيف تتوقع ممن نُهبت حقوقه وقُطع رزق أولاده
أن يصفق لك، ويبرر جريمتك، ويشكر من سرقه؟

حتى الودائع التي في البنوك المسيطر عليها برّروا ارباحها أنها ربا؟ 
لماذا لا يسلموها لاصحابها؟ 
بل وضعوا ايديهم عليها واستثمروها لصالحهم؟ 

فكّر بعقلك، لا بغريزة القطيع.
كيف تطلب ممن تم الانقلاب عليه واخرج من حكم المناطق المسيطر عليها 
أن يسلّم رواتب لموظفي سلطة الأمر الواقع؟
أي منطق هذا؟
وأي وقاحة سياسية تُسوقونها؟

وأعيدها للمرة الألف:
أنا لا أدافع عن الشرعية، ولا أبرّئها من فشلها وفسادها،
لكنني أرفض أن يُستخدم فشلها
ذريعةً لمعاقبة الناس وتجويعهم
ثم يُطلب منا الصمت والتصفيق.

هذه ليست سياسة،
هذا ابتزاز جماعي.

أسئلتي ليست للقطيع،
بل لمن ما زال يحتفظ بعقلٍ لم يُصادر بعد.