Logo

اليمن وصراع الموازنات الجديدة بعد حل الانتقالي والحوار الجنوبي في الرياض

 يشهد اليمن مرحلة مفصلية بعد حل المجلس الانتقالي الجنوبي والدعوة الى حوار جنوبي في الرياض وهي تطورات تعكس تحولا في ادارة الصراع ومحاولة لاعادة تشكيل التوازنات السياسية والعسكرية بما ينسجم مع متطلبات الامن الاقليمي وعلى راسها الامن السعودي.. 

غير ان هذه التحولات لا تجري في سياق مستقر بل في بيئة مثقلة بتراكمات الحرب وتعدد مراكز القوة وتناقض المشاريع المحلية والاقليمية وهو ما يجعل مآلاتها مفتوحة على احتمالات متعددة...

حل الانتقالي لا يعني نهاية الازمة الجنوبية بقدر ما يكشف عن فشل نموذج فرض الامر الواقع بالقوة ويعيد القضية الجنوبية الى مربعها السياسي الواسع ..

حيث تتداخل المطالب العادلة مع الهواجس الامنية والمخاوف من الاقصاء واعادة انتاج المركزية وتحديدا في ظل غياب رؤية واضحة تضمن شراكة حقيقية للجنوبيين في السلطة والثروة ضمن اطار الدولة وهو ما يجعل الحوار في الرياض اختبارا حقيقيا لصدقية اي مسار جديد..

في المقابل تواجه السعودية تعقيدات اقليمية متزايدة حيث لا ينظر جميع الفاعلين بعين الرضا الى محاولات اعادة ضبط المشهد اليمني فهناك قوى ترى في اي استقرار فعلي تهديدا لنفوذها المكتسب خلال سنوات الفوضى.. 

وقد تلجأ الى تعطيل المسارات السياسية عبر ادوات محلية او تصعيد اعلامي وسياسي كما ان تباين الرؤى مع شركاء اقليميين سابقين يضيف عبئا اضافيا على قدرة الرياض في فرض موازنة مستقرة..

تتعمق المخاوف الجنوبية ايضا من ان يؤدي هذا التحول الى اعادة تمكين قوى حزبية ايديولوجية وعلى راسها حزب الاصلاح داخل الشرعية سواء من خلال اعادة ترتيب القوة العسكرية او توسيع النفوذ السياسي .

وهو ما يعيد الى الذاكرة تجارب صدامية سابقة ويغذي شعورا بعدم الثقة تجاه اي ترتيبات لا تعالج جذور الصراع ولا تقدم ضمانات واضحة بعدم الهيمنة او التوظيف الحزبي للقضية الوطنية..

يبقى نجاح اي موازنة جديدة مرهونا بقدرة السعودية على الجمع بين الحسم وضبط الايقاع السياسي وبناء شراكة حقيقية مع القوى المحلية بعيدا عن منطق الادوات المؤقتة فاليمن اليوم لا يحتمل اعادة تدوير الازمة ولا استبدال وكلاء باخرين ..

بل يحتاج الى مشروع دولة جامع يعترف بالتنوع ويعالج المظالم ويغلق ابواب الصراع المفتوحة والا فان صراع الموازنات سيبقى عنوان المرحلة مهما تغيرت الواجهات والمسميات..

* سفير بوزارة الخارجية