Logo

‏بين استغلال الدين والمطالبة بالعلمانية!!

 ‏عند الحديث بلغة الواقع، يتضح الفارق بين من يستغل الدين ومن يطالب بدولة مدنية قائمة على القانون. 

فمستغلو الدين يعمدون إلى تأويل النصوص الدينية بما يخدم أهواءهم ومصالحهم السياسية، مستغلين بساطة العامة والعاطفة الدينية لتبرير السيطرة ونهب الأموال والمقدرات.

‏ومن الناحية الواقعية، فإن التشريعات الدينية، بتعدد المذاهب وتباين التفسيرات، تصبح قابلة للتوظيف السياسي، حيث يختار الحاكم التفسير الذي يخدم سلطته 

كما يحدث في توظيف بعض الأحكام الاقتصادية، مثل تحريم أرباح المودعين تحت ذرائع انتقائية، في مقابل الاستحواذ على أموالهم.

‏في المقابل، تقوم العلمانية على قوانين واضحة وملزمة، لا تخضع لتفسيرات متناقضة أو أهواء فردية. فحقوق الملكية والودائع مصونة، ولا يحق لأي جهة مصادرتها أو الاستيلاء على أرباحها، بل تُحفظ حتى لأصحابها أو لورثتهم وفق إجراءات قانونية معروفة.

‏وهنا يبرز السؤال الجوهري:

‏أيهما أضمن لحقوق الناس؟ دولة قانون مدنية واضحة المعايير، أم سلطة ترفع شعار الشريعة بينما تمارس انتقائية تُفرغها من مضمونها، وتشوه الدين، وتظلم المحكومين باسمه؟

‏إن المشكلة ليست في الدين ذاته، بل في تحويله إلى أداة سلطة، بدل أن يبقى قيمة أخلاقية تحمي الإنسان وحقوقه.

* دبلوماسي وسياسي يمني