كيف تعود الدولة إلى اليمن؟
اليمن اليوم يقف على مفترق طرق حاسم. فالحكومة المعترف بها دوليًا تعمل في بيئة تتنازعها مراكز قوى مسلحة وشبكات مصالح مترسخة، ما أفقدها القدرة على فرض القانون واستعادة هيبة الدولة.
المشكلة لم تعد فقط في تعدد المليشيات، بل في تآكل المؤسسات، وشخصنة القرار، وضعف أدوات الرقابة والمساءلة. الشرعية لا تقاس بالاعتراف الخارجي وحده، بل بقدرتها على بسط النظام وتحسين حياة الناس..
إذا نظرنا إلى التحدي من زاوية قيادة تنفيذية جديدة برئاسة الدكتور شائع الزنداني، فإن الأولوية يجب أن تكون الانتقال من إدارة الأزمة إلى بناء أسس الدولة، ويمكن تلخيص الرؤية في خمس نقاط عملية:
أولا: توحيد القرار الأمني والعسكري
لا استقرار دون احتكار الدولة للسلاح. المطلوب خطة زمنية واضحة لدمج كل التشكيلات ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، وربط الرواتب والتمويل بالانضباط المؤسسي..
ثانيا: تمكين القضاء وتفعيل المساءلة
فهيبة الدولة تبدأ من قاضٍ لا يخشى نفوذا. إعادة الاعتبار لمجلس القضاء الأعلى، وتفعيل أجهزة الرقابة، وإطلاق قضايا نوعية ضد الفساد الكبير، خطوات تعيد الثقة تدريجيا..
ثالثا: إصلاح مالي شفاف
توحيد الإيرادات، نشر تقارير مالية دورية، وضبط الإنفاق العام. الاستقرار الاقتصادي هو المدخل الطبيعي لأي تنمية، وأي إصلاح بلا شفافية سيبقى هشا.
رابعا: إدارة سياسية تقوم على الشراكة المشروطة بالقانون
فالتفاهم مع القوى المحلية ضرورة، لكن ضمن عقد واضح: المشاركة مقابل الالتزام بمؤسسات الدولة، لا فوقها..
خامسا: استعادة ثقة المواطن
تحسين الخدمات الأساسية (الكهرباء، الرواتب، المياه)، وخطاب صريح يعترف بالتحديات ويعرض حلولا واقعية بجدول زمني محدد..
إن عودة هيبة الدولة لا تتحقق بالشعارات، بل بإجراءات متدرجة وحازمة تعيد تعريف العلاقة بين السلطة والقانون، ومتى ما شعر المواطن أن الدولة تحمي حقوقه وتفرض النظام بعدالة، يبدأ الاستقرار، وحين يستقر البلد تنفتح أبواب التنمية
فاليمن لا يحتاج فقط إلى إدارة سياسية، بل إلى قيادة تنفيذية تملك الشجاعة لتصادم الفوضى باسم القانون، والمواطن اليمني يعول على رئيس الحكومة بأن يجعل هيبة الدولة فوق كل اعتبار..