Logo

معتقد باطل يكذب على الله والإنسان

 الإسلام منذ آدم حتى محمد عليهم الصلاة وأفضل السلام ليس عقد نسب يُعلق على صدر قبيلة ولا صك تملكٍ يتوارثه بيت دون بيت، إنه أفق إنساني فسيح، ونداءٌ إلهي يخاطب الكينونة في أعمق معانيها.

وأي معتقد يختزل هذا الأفق إلى جدران عائلة، ويستبدل رحابة الرسالة بضيق العصبية، إنما يحاول أن يحوّل المطلق إلى ملكيةٍ خاصة، والوحي إلى رأسمالٍ رمزي تتداوله الأيدي بحثا عن امتيازٍ لا يستحقه أحد بالوراثة.

والقرآن الكريم ذلك النص الاعجازي الذي تجاوز حدود الزمان والمكان ليس قماشا يُفصَّل على قامة الأشخاص، ولا نصا تُمزق معانيه ليدخلها مقصّ الهوى، إنه كتابٌ مُعجِز، يتجاوز الأفراد والأنساب إلى المبادئ التي تقيم العدل وتحرر الإنسان.

فإذا صار النصّ عند قوم أداةً لتقنين امتيازٍ أبديّ في الحكم، أو ذريعة لسلب أموال الناس تحت لافتة الحق الدائم، فقد تحوّلوا من التديّن إلى توظيف المقدّس، ومن هداية الوحي إلى صناعة الشرعية المصطنعة.

والرسول الكريم لم يُنشئ أرستقراطية نسب ولا جمهورية قرابة، بل شيّد معيارا أخلاقيا يكسر النسب حين يتلبس بالظلم، ويرفع المرء حين ينتصر للحق والحرية وخدمة الانسانية.

من يقدّم الرسول بوصفه مؤسس سلالة سياسية أو زعيم قبيلة يوزّع الألقاب على خاصته، إنما يحجب نوره الإنساني ويختزل رسالته إلى حدود القبيلة ويحول الإسلام من دين عالمي إلى حق عائلي.

ولو كان هذا المعتقد فيما يدعيه قبس من حق، لكانت القرون أجدر أن تورث للناس حضارة تثمر معرفة وعدلا ومساواة،

 لكن حصاد التاريخ حيث سيطر هذا المنطق، لم يكن إلا هرمية خانقة، وطبقية تُقسم الناس، واستبدادا يطيل ظلاله، وصراعاتٍ تُولَد من رحم العصبية ولا تعرف لها خاتمة.

ذلك معتقد باطل، يكذب على الله حين يجعل ما نزل للإنسانية جمعاء وثيقة امتيازٍ لعائلة، ويكذب على الإنسان حين يحوّل كرامته إلى تابعٍ في سلّم النسب.

 الإسلام هو دين الله جاء به جميع الرسل والأنبياء، وهو مشروعُ أخوةٍ لا مشروع طبقية، وميزانُ قيمةٍ لا ميزان قرابة، ومن رام غير هذا فقد بدّل مواضع النور، وحوّل الهداية إلى سلعة، والرسالة إلى عُرف قبليّ لا يلد إلا التخلّف والفرقة والخصام.